نقص لقاح الروتا في إيران يضع الأهالي أمام سباق مع الوقت

يتواصل نقص لقاح فيروس الروتا في إيران، وسط غياب واضح للجرعات في عدد من المراكز الصحية، ما يضع الأهالي أمام سباق مع الوقت لتأمين اللقاح قبل تجاوز أطفالهم السن المحددة لتلقيه.

زیلان اطماني

أورمية ـ في وقتٍ يفترض أن تكون فيه اللقاحات خط الدفاع الأول عن صحة الأطفال، يجد آباء وأمهات في إيران أنفسهم أمام سباق مع الوقت للحصول على جرعات يفترض أن تكون متاحة في المراكز الصحية.

نقص بعض اللقاحات ليس ظاهرة جديدة في البلاد، لكن تداعيات الحرب التي استمرت 40 يوماً، إلى جانب استمرار مشكلات التوريد، أعادت ملف نقص اللقاحات إلى الواجهة، ورفعت منسوب القلق بين الأهالي، خصوصاً مع وجود لقاحات مرتبطة بسنّ محددة لا يمكن تجاوزها دون فقدان فرصة الحصول عليها.

ويبرز لقاح فيروس الروتا (Rotavirus) بوصفه أحد أكثر اللقاحات التي تعاني من نقص حاد على مستوى البلاد. ووفق المعلومات المتداولة، فإن إنتاج اللقاح وتوزيعه في إيران متوقفان منذ شباط/فبراير الماضي، في وقت يُفترض أن يحصل الرضيع عليه عن طريق الفم في الشهر الثاني والرابع والسادس من عمره. لكن عدداً من الأطفال الذين وُلدوا هذا العام لم يتمكنوا حتى من الحصول على الجرعة الأولى.

وتقول شيدا كمالي (اسم مستعار)، وهي ممرضة تعمل في أحد المراكز الصحية، إن النقص يشمل محافظة أورمية أيضاً "حتى الآن لم تصلنا أي شحنة من لقاح الروتا، وكنا نستخدم الكميات المحدودة المتبقية فقط في الحالات الخاصة وللرضع الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، إلا أن هذه الكمية لم تعد متوفرة لدينا أيضاً. وبحسب المسؤولين، فإن وزارة الصحة لم تشترِ اللقاح، رغم أنه كان من المفترض أن يبدأ توزيعه اعتباراً من الأول من أيلول الفائت".

وأوضحت أن المشكلة لا تتعلق بمجرد تأخير في موعد التطعيم، بل بلقاح يرتبط الحصول عليه بحد عمري محدد "هناك قيود عمرية على إعطائه، فإذا تجاوز الرضيع عمر ثمانية أشهر، فلن يعود مسموحاً له بتلقيه. والهدف من هذا اللقاح هو الوقاية من الإسهال الشديد والجفاف".

وبالنسبة إلى الأهالي، يتحول نقص اللقاح إلى رحلة من الانتظار والبحث بين المراكز الصحية، في محاولة لاقتناص جرعة قد لا تتوفر في الموعد التالي.

 

نقص اللقاح يربك الأهالي

تقول هدية. ش، وهي أم لطفل يبلغ من العمر ستة أشهر من مهاباد، إنها اضطرت إلى البحث عن اللقاح عبر معارفها للحصول على جرعة لطفلها "ليس واضحاً بالضبط سبب عدم توزيع هذا اللقاح. حصلت على لقاح الشهر الثاني بعد تأخير دام أسبوعين، وذلك من خلال متابعة أحد أقاربي في أحد المراكز الصحية في إحدى القرى. كانت كمية اللقاحات قليلة جداً ونفدت في اليوم نفسه. وقال المركز الصحي في الحي إنه سيُبلغ الأمهات فور توفر جرعات أخرى، لكن حتى الآن لم يصل أي خبر".

ولا يبدو أن مشكلة لقاح الروتا بدأت مع الحرب الأخيرة وحدها. فعلى الرغم من أن المسؤولين يعزون عدم توفيره إلى العقوبات ومشكلات الاستيراد التي أعقبت الحرب التي استمرت 40 يوماً، تشير المعطيات إلى أن النقص كان حاضراً أيضاً خلال فترات سبقت الحرب، ما يطرح تساؤلات حول الأسباب الفعلية وراء تعثر تأمين اللقاح واستمرارية المشكلة.

وفي ظل غياب توضيح واضح بشأن آلية تأمين لقاح الروتا، تتسع المخاوف لتشمل لقاحات أخرى أساسية للأطفال، من بينها اللقاح الخماسي (البنتافالنت)، فضلاً عن لقاحات البالغين، مثل لقاح الإنفلونزا. ويخشى الأهالي أن يتحول النقص المؤقت في أحد اللقاحات إلى مشكلة أوسع تمس انتظام برنامج التطعيمات، خصوصاً بالنسبة للأطفال الذين ترتبط بعض جرعاتهم بفترات عمرية محددة.

وتزداد أهمية لقاح الروتا بالنظر إلى طبيعة المرض الذي يستهدف الوقاية منه. ففيروس الروتا يُعد من أكثر الأسباب الفيروسية شيوعاً للإسهال الحاد لدى الأطفال والرضع في البلدان التي لا تُطبّق التطعيم ضده، ويتسبب سنوياً في أكثر من 25 مليون زيارة طبية خارجية، ومليوني حالة دخول إلى المستشفيات، ونحو 440 ألف حالة وفاة بين الأطفال دون سن الخامسة.

ووفقاً لتقرير وزارة الصحة والعلاج والتعليم الطبي في إيران، تُسجّل البلاد سنوياً ما لا يقل عن 10 آلاف حالة إصابة بالإسهال الشديد تستدعي دخول المستشفى، إلى جانب حالات وفاة.

وبينما ينتظر الأهالي وصول الشحنات الجديدة، يبقى السؤال الأهم معلّقاً: متى سيعود لقاح الروتا إلى المراكز الصحية، وكم طفلاً سيضطر إلى تجاوز العمر المسموح به للحصول عليه قبل أن يتوفر؟