العلاج الفيزيائي في روج آفا... حاجة متزايدة ومراكز محدودة
في ظل تداعيات الحرب والظروف الصحية الصعبة في روج آفا، تتزايد الحاجة إلى خدمات العلاج الفيزيائي، في وقت لا تزال فيه المراكز المتخصصة محدودة.
سوركل شيخو
عامودا ـ يُعدّ العلاج الفيزيائي من الركائز المهمة في المجال الطبي، إذ يهدف إلى استعادة الحركة وتحسين وظائف الجسم والتخفيف من الآلام، بما يساعد المرضى في كثير من الحالات على تجنّب اللجوء إلى العمليات الجراحية أو الإفراط في استخدام الأدوية.
في منطقة أنهكتها سنوات الحرب، تتضاعف الحاجة إلى هذا النوع من العلاج، خصوصاً لدى الأشخاص الذين فقدوا أطرافاً أو أجزاءً من أجسادهم، وكذلك لدى من تركت الحرب آثاراً جسدية ونفسية عميقة في حياتهم، ما يجعل إعادة التأهيل واستعادة القدرة على الحركة خطوة أساسية نحو استعادة حياتهم اليومية.
لذا بادرت الدكتورة خناف يونس منذ عام 2020، وتقدم لهم العلاج في مدينة عامودا، ولا تترك المسنين الذين لا يستطيعون الوصول إلى عيادتها دون مساعدة، بل تذهب بنفسها إلى منازلهم وتقدم لهم الخدمات العلاجية، كما تقدم العلاج بالحجامة.
تقول الدكتورة خناف يوسف أن الصعوبة التي واجهتها خلال عملها تمثلت في كونها امرأة تعمل في مجتمع لم يكن قد أدرك بعد ماهية العلاج الفيزيائي وأهميته، وهذه الصعوبات ما زالت مستمرة رغم مرور خمس سنوات، بالمقابل فإن خبرتها وتخصصها في هذا المجال يزدادان عاماً بعد عام.
ودعم والديها أثر كثيراً في نجاحها حيث تقول "لم تكن لدي صعوبات كبيرة، لأن أمي وأبي كانا دائماً سنداً لي، ويرافقاني في الصعوبات قبل النجاحات حتى إنهما كانا يأتيان معي إلى العيادة ويعودان معي رغم أن العيادة بجانب المنزل".

العلاج الطبيعي يعوض المريض عن العمليات الجراحية
ولفتت خناف يونس إلى معنى العلاج الطبيعي والأساس الذي يستند إليه بالقول "العلاج الطبيعي يساعد الشخص الذي يعاني من مرض أو تعرض لحادث على العودة إلى حياته ومهنته السابقة، كما أنه يساعده على عدم تناول الأدوية الكيميائية التي ممكن أن تتسبب بالكثير من المضاعفات، لذلك فإن تحسين حياة المريض ترتبط بالرياضة والحركة والخطة العلاجية والأجهزة".
ولكل مريض خطة علاج تختلف عن الآخر، كما تقول "العلاج الفيزيائي يخفف آلام مرضى الديسك، وبالنسبة للمرضى بعد العمليات الجراحية، فهو مفيد جداً للوقاية من التكلس والتنكس، ولتسهيل العودة إلى الحياة الطبيعية، وفي الوقت نفسه بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من كسور في أعضاء الجسم، يمكن من خلال تمارين العلاج الطبيعي مساعدتهم على العودة إلى مهنتهم السابقة".
وأوضحت أنها تستخدم في البداية التقنيات اليدوية مثل التدليك لتحسين مرونة الجسم، لكن عندما تكون حالة المريض أكثر شدة، تستخدم الأجهزة "نستخدم الوسائل الفيزيائية، مثل الحرارة والبرودة والموجات فوق الصوتية أو التيارات الكهربائية لتنشيط العضلات، بعد مراقبتها بعناية، وفي الوقت نفسه يُستخدم الضوء كطريقة غير جراحية لتخفيف الألم وتسريع التئام الأنسجة، وخاصة الأشعة تحت الحمراء، وبالطبع، لا يناسب هذا الجهاز جميع المرضى؛ فكل مريض يُعالج بالجهاز المناسب وفقاً لحجم ألمه وحالته".

إعادة تأهيل من فقدوا أطرافهم
أكثر الأمراض والحالات شيوعاً في المنطقة والتي تحتاج إلى العلاج الطبيعي هي "الانزلاق الغضروفي، وآلام الرقبة، والتشنجات، والإصابات الرياضية والكسور، ولكن بسبب الحروب التي اندلعت في المنطقة، قمنا بتدريب الأشخاص الذين فقدوا أطرافهم على المشي، وأعدنا تأهيلهم من أجل تركيب الأطراف الاصطناعية".
وأضافت أن العلاج الطبيعي بعد الإصابة بالشلل، من خلال تحفيز المرونة العصبية (Neuroplasticity)، يصبح حجر الأساس لاستعادة الحركة والاستقلالية، مشيرةً إلى أن المريض يحتاج إلى نحو شهرين من العلاج حتى يعود إلى حالته السابقة.
العلاج الطبيعي والصحة النفسية
وقالت أخصائية العلاج الطبيعي خناف يونس إن العلاج الطبيعي والصحة النفسية يمثلان استراتيجية مهمة للأشخاص الذين يعيشون في مناطق عانت من الحرب لسنوات "عدد المرضى كبير جداً، بينما عدد هذه المراكز في مناطقنا قليل، وأملي هو أن يزداد عدد مراكز العلاج الطبيعي، وأن يتم تقديم التوعية الصحية للمجتمع حول العلاج الطبيعي أيضاً، حتى تُعرف أهميته".
وأضافت "بعد سنوات طويلة من الحرب، يريد الناس مكاناً ومركزاً وحيزاً يستطيعون فيه تحسين حالتهم النفسية وإيجاد حلول لمشكلاتهم النفسية والصحية، فالمرضى الذين يتلقون العلاج في مركزي تتحسن حالتهم النفسية أيضاً، وهذه خطوة جيدة يعبّر عنها المرضى بأنفسهم لذلك أتمنى أن يزداد عدد مراكز العلاج الطبيعي والصحة النفسية في المنطقة".