الهلال الأحمر الكردي يواصل حملاته الطبية في القرى والمخيمات
يقدم الفريق الصحي في مدينة تربه سبيه في روج آفا بالتعاون مع الهلال الأحمر الكردي ومن خلال العيادة المتنقلة خدمات طبية وصحية للأهالي في القرى.
سارة عكيد
قامشلو ـ في إطار مبادرة إنسانية تُظهر روح التعاون والعمل الميداني، يواصل فريق من العيادات المتنقلة نشاطه بهدف تقديم الرعاية الطبية لسكان المنطقة، وفي ظل الحرب، وكمستجيب لنداء السلام، امتدت أياديهم لمعالجة جراح الناس التي عمّقها الصراع وجعلها أكثر قسوة، وبعد ثلاثة أشهر من العمل الميداني والدعم الإنساني، يواصل هذا الفريق اليوم التنقل من قرية إلى أخرى لتلبية الاحتياجات الصحية الأساسية للسكان.
وتعد هذه المبادرة استمرار لرحلة الفريق في تقديم المساعدات الطبية للاجئين والأشخاص الذين تضرروا بشكل كبير من الحرب في سوريا، وقد لجأ العديد من الأشخاص إلى منطقة الجزيرة بسبب عدم الاستقرار وانعدام الأمان، بحثاً عن الحماية لهم ولأطفالهم.
وقد اكتسب فريق العيادات الجوالة أو المتنقلة خبرة واسعة في التعامل مع الحالات الإنسانية الطارئة، وبدعم من الهلال الأحمر الكردي، يواصل الفريق اليوم توظيف هذه الخبرة في خدمة المجتمعات الريفية، ويهدف الفريق الصحي إلى سد الفجوات الموجودة في الخدمات الطبية وزيادة إمكانية وصول السكان في المناطق ذات الإمكانيات المحدودة إلى العلاج والرعاية الصحية.
الطبيبة بروين عمر هي من سكان منطقة تربه سبيه التابعة لمدينة قامشلو أنهت دراسة الطب البشري في كلية الطب بجامعة روج آفا، وتتابع حالياً دراستها في اختصاص الأمراض الداخلية والصدرية، تحدثت لوكالتنا عن مبادرة العيادات الجوالة ذات الطابع الإنساني بالقول أنه تم إطلاقها قبل ثلاثة أشهر بالتعاون مع الهلال الأحمر الكردي "بسبب الوضع المتوتر، والاشتباكات، والحرب، بدأنا قبل ثلاثة أشهر العمل في مبادرة العيادات الجوالة بدعم من الهلال الأحمر الكردي. في البداية قدمنا المساعدة للنازحين الذين اضطروا لترك منازلهم بسبب الحرب والتوجه إلى منطقة الجزيرة. كنا حيث يوجد النازحون".
هدف إنساني
وأشارت الطبيبة بروين عمر إلى أنه بعد ثلاثة أشهر من دعم النازحين، بدأ الفريق في الشهر الأخير بجولات ميدانية إلى القرى عبر العيادات المتنقلة "الحرب لا تترك خلفها فقط نزوحاً، بل تزيد أيضاً من حدة الأزمات الاقتصادية والإنسانية. لاحظنا أن الوضع الاقتصادي للناس صعب، وكونه لا يوجد أي مركز صحي أو طبي في القرى، توجهنا إلى هناك لنصل إلى من يحتاجون إلى رعاية صحية وطبية، ونراقب أوضاعهم. نذهب يومياً إلى قرية أو قريتين، ونحاول تقديم الدعم من جميع الجوانب. سواء من ناحية التشخيص أو توفير الأدوية، أو عندما يحتاج المريض إلى رعاية خاصة، فإن الهلال الأحمر الكردي يقدم الدعم ويتابع الحالة عن قرب".
"معظم أعضاء فرق العيادات الجوالة من النساء"
وأضافت أن أغلب أعضاء فرق العيادات الجوالة من النساء، الأمر الذي ساهم في زيادة إقبال الناس على الخدمات الصحية "معظم أعضاء فرقنا الجوالة من النساء، وهذا جعل الناس يقبلون أكثر على العيادات للحصول على الدعم الطبي والصحي، ولهذا جانب اجتماعي أيضاً".
"سنصل إلى كل من يحتاج إلى رعاية طبية"
وأكدت بروين عمر أنهم سيواصلون عملهم رغم الظروف الصعبة "رغم الضغوط والهجمات، كنا دائماً نحاول الاستمرار في هذا المشروع وإنجاحه، وسنواصل نضالنا. ما دام هناك مريض يحتاج إلى علاج أو طبيب، سنصل إلى المرضى ونلبي احتياجاتهم".
كما أشارت إلى أنهم لم يحددوا أي جدول زمني ثابت لمبادرتهم "لم نضع حتى الآن أي خطة زمنية. الأهم بالنسبة لنا هو مقدار الفائدة التي نقدمها للناس، ومدى استفادتهم منا".
أقسام متعددة لأمراض مختلفة
والعمل كما تبين لا يقتصر فقط على الدعم الصحي عبر العيادات المتنقلة، بل يشمل أيضاً إحالة بعض الحالات إلى المستشفيات "بالإضافة إلى ذلك، بالنسبة لبعض الأمراض التي تحتاج إلى علاج في المستشفى، يمكن للمرضى التوجه إلى مركز الهلال الأحمر الكردي لتلقي العلاج. نحن نستقبل المرضى بقدر استطاعتنا، ولكن عندما تتطلب الحالة تحويلاً إلى المستشفى، يتم تحويلها عبر مركز الهلال الأحمر الكردي. هناك عدة أقسام، مثل قسم الثلاسيميا، والوذمات (الانتفاخات)، والعلاج الفيزيائي، وغيرها من الأقسام التي تقدم الدعم".
"أغلب مرضانا من الأطفال"
وأشارت إلى أكثر الأمراض شيوعاً التي يواجهها الفريق خلال جولاته "أكثر المرضى الذين نستقبلهم هم الأطفال، وأكثر الأمراض التي نواجهها هي الأمراض الداخلية. كما توجد أمراض معدية، وبعض الحالات المزمنة والشديدة، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري. نحن نعالجهم بقدر الإمكان ونراقب حالتهم عن قرب. لا نقوم بزيارة واحدة فقط، بل نعود لمتابعتهم بعد فترة وإجراء الفحوصات مجدداً".
وأكدت الطبيبة بروين عمر أنهم سيواصلون العمل من أجل تلبية احتياجات سكان القرى، بهدف تمكينهم من العيش حياة صحية وسليمة.
"الحاجة إلى الأدوية"
فيما تقول منى الأسود وهي عضوة في قسم البيانات في الهلال الأحمر الكردي أنه "بسبب عدم وجود مراكز صحية في القرى وكثرة عدد سكانها، نريد أن يستفيد الجميع من خدماتنا، ونتيجة غياب مراكز الرعاية الصحية، فإن الحالات المرضية الخطيرة تحتاج إلى دعم طبي".
وأضافت "خلال جولاتنا الميدانية في مخيمات النازحين، كانت حاجة المرضى الأكبر إلى أدوية الالتهابات، والأمراض التنفسية، والأمراض الصدرية".
وأوضحت أنه "خدماتنا لا تقتصر على الرعاية الصحية وتقديم الأدوية بل نعمل أيضاً على رفع مستوى وعي الناس من خلال الندوات والمنشورات التوعوية، ونعمل على التعريف بخدمات الهلال الأحمر الكردي".