"نافورة النساء في كولونيا"... نصب خفي يروي تاريخ المرأة عبر العصور

تروي "نافورة النساء في كولونيا" قصة التحولات الاجتماعية والتاريخية التي شهدتها كولونيا ودور المرأة فيها عبر القرون.

مركز الأخبار ـ في أحد الأزقة الهادئة خلف مبنى فارينا التاريخي بمدينة كولونيا الألمانية، حيث يقع أيضاً متحف العطور الشهير، تنتصب "نافورة النساء" بوصفها أحد المعالم الأقل شهرة في المدينة، لكنها تحمل قيمة تاريخية وثقافية كبيرة، فمن خلال عشرة تماثيل نسائية تجسد حقباً زمنية مختلفة.

يهدف تصميم النافورة إلى إبراز المكانة المتغيرة للمرأة في المجتمع الكولوني على مر العصور، إذ يمثل كل تمثال مرحلة تاريخية وشخصية نسائية تعكس ملامح عصرها.

 

نساء الأوبيين والرومان

يعود أقدم تمثال إلى نساء قبيلة الأوبيين (Ubii)، إحدى أقدم الشعوب التي استوطنت المنطقة، ووفقاً للروايات التاريخية، كان يُعتقد أن نساء هذه القبيلة يتمتعن بشعر أشقر وعيون زرقاء، وهو ما أثار اهتمام الرومان بالمنطقة في ذلك الوقت.

وبجانب هذا التمثال، يقف تمثال لامرأة من الحقبة الرومانية، وهي الفترة التي شهدت تحولات كبيرة في البنية العمرانية للمدينة تحت التأثير الروماني.

 

النساء الفرنكيات والقديسة أورسولا

كما تضم النافورة تمثالاً لامرأة من الفرنجة الذين وصلوا إلى المدينة في القرن الرابع الميلادي، ومن بين الشخصيات البارزة أيضاً تمثال القديسة أورسولا، التي تظهر وهي تحمل عدداً من رؤوس الشابات، في إشارة إلى الأسطورة التي تقول إنها كانت حامية للفتيات غير المتزوجات.

أما تمثال العصور الوسطى فيصور امرأة تحمل سلة بيديها، بينما يجسد تمثال آخر النساء اليهوديات اللواتي تعرضن للطرد من كولونيا عام 1421، في تذكير بفترات الإقصاء والتمييز الاجتماعي التي شهدتها المدينة.

 

من التجارة والهجرة إلى المرأة الحديثة

وتسلط التماثيل اللاحقة الضوء على تاريخ التجارة والهجرة في كولونيا، فهناك تمثال لامرأة هولندية يرمز إلى العلاقات التجارية المتنامية بين كولونيا وهولندا خلال القرن السابع عشر، فيما يمثل تمثال آخر النساء الإيطاليات اللواتي هاجرن إلى المدينة في القرن الثامن عشر.

كما يجسد أحد التماثيل امرأة بروسية تعبر عن المرحلة التي تأثرت فيها المدينة بالنفوذ البروسي خلال القرن التاسع عشر. أما آخر التماثيل فيمثل المرأة العصرية كما كانت تُرى عام 1987، وهو العام الذي أُنشئت فيه النافورة.

 

نافورة بلا ماء

ورغم القيمة الرمزية والتاريخية التي تحملها النافورة، فإنها لم تعد تعمل اليوم بوظيفتها الأصلية، إذ توقفت المياه عن التدفق من صنابيرها، ويعود ذلك إلى الإجراءات الأمنية التي فُرضت خلال قمة مجموعة الثماني (G8) التي استضافتها كولونيا عام 1999، حيث أُغلقت المنطقة المحيطة بها وتمت تغطية منافذ المياه بألواح معدنية.

وقد صممت هذا النصب الفنانة الألمانية Anneliese Langenbach، بينما يُعرف مبنى فارينا الذي يحتضنه بأنه الموقع التاريخي الذي أُنتج فيه لأول مرة عطر "ماء كولونيا" الشهير عالمياً.