"مدينة برداء أحمر"... كم ينبغي أن تبتعد كي تجد حريتك؟
في "مدينة برداء أحمر"، تترك بطلة الرواية أوزغور إسطنبول وتتجه إلى ريو دي جانيرو بحثاً عن حياة جديدة، لكنها تكتشف أن الهروب من المكان أسهل بكثير من الهروب من الذاكرة والذات.
مركز الأخبار ـ تأخذنا الكاتبة والناشطة التركية أصلي أردوغان في روايتها "مدينة برداء أحمر" التي نُشرت لأول مرة عام 1998 ونالت بفضلها شهرة واعترافاً عالمياً واسعاً إلى ريو دي جانيرو؛ المدينة التي تُعرف بنورها وجمالها، وبظلامها وفقرها وعنفها.
تترك أوزغور بطلة الرواية، مدينة إسطنبول وتتجه إلى ريو دي جانيرو. تريد هناك أن تبدأ حياتها من جديد، وأن تبتعد عن حياتها السابقة، وأن تجد حرية ربما لم تستطع العثور عليها في المكان الذي نشأت فيه. لكن ريو دي جانيرو بالنسبة إليها، ليست مجرد مدينة جديدة. فالمدينة تتحول إلى مرآة لداخلها. وكلما توغلت أوزغور أكثر في طرق المدينة وشوارعها، توغلت هي أيضاً أكثر في أعماق ذاتها.
تطرح أصلي أردوغان في أعمالها سؤالاً يبدو بسيطاً، لكنه يفتح أبواباً عميقة على معنى الإنسان وحريته؛ ما الحرية؟ هل هي أن نبتعد عن المكان الذي يخنقنا، أم أن نقترب، خطوة بعد أخرى، من ذواتنا الحقيقية؟
في عالم أصلي أردوغان الأدبي، لا تبدو الحرية مجرد مغادرة مكان أو عبور حدود. إنها رحلة داخلية شاقة، رحلة بحث عن صوت الذات وسط الضجيج الذي يصنعه المجتمع، وعن مساحة يستطيع فيها الإنسان أن يكون نفسه دون خوف أو أقنعة.
وتحتل قضايا الأنوثة، والحرية، والوحدة، والجسد، والحدود التي يفرضها المجتمع على النساء، مساحة بارزة في كتاباتها. فالمرأة عندها ليست مجرد شخصية تدور حولها الأحداث، ولا مجرد صوت يروى من الخارج؛ إنها ذات تحاول أن تستعيد صوتها، وأن تواجه القيود التي رُسمت لها، وأن تنتزع حقها في كتابة حكايتها بيدها.
ومن بين أبرز أعمالها "الرجل ذو القشرة" و"المندرين المعجزي" و"البناء الحجري وآخرون" وفي هذا العمل تتقاطع ثيمات الأسر والوحدة والحرية، حيث يتحول المكان المغلق إلى صورة عن القيود التي قد تحاصر الإنسان، ليس خلف الجدران فحسب، بل في داخله أيضاً.
قد يغير الإنسان بلده، ولغته، وبيته، وقد يترك وراءه كل ما اعتقد يوماً أنه جزء ثابت من حياته. يستطيع أن يعبر الحدود ويصل إلى مدينة لا يعرف فيها أحداً، وأن يبني من الصفر حياة تبدو جديدة تماماً. هل يستطيع الإنسان أن يغلق أبواب الذكريات خلفه؟ إذا استطعت أن تترك كل شيء وراءك وتبدأ من الصفر في مكان آخر، إلى أين ستذهب؟ ربما لا يكون الطريق الأطول هو ذلك الطريق الذي يأخذنا من مدينة إلى مدينة أخرى؛ بل إن الطريق الأطول هو الطريق الذي يوصل الإنسان إلى ذاته.
من هي أصلي أردوغان؟
وُلدت أصلي أردوغان في 8 آذار/مارس 1967 في إسطنبول. وهي الابنة الوحيدة لعائلتها. وتُعد واحدة من أنجح كاتبات الجيل الجديد، كما أنها في الوقت نفسه من أوائل الفيزيائيات التركيات اللواتي عملن في المركز الأوروبي للأبحاث النووية (CERN).
كانت أصلي أردوغان عضواً في الهيئة الاستشارية للتحرير في صحيفة "أوزغور غوندم"، وقد اعتُقلت في 20 آب/أغسطس 2016، في إطار التحقيق المتعلق بالصحيفة. وبعد أن أمضت 133 يوماً قيد الاحتجاز، أُفرج عنها في 29 كانون الأول/ديسمبر 2016.