شابة في سن الـ 18 تقود حفارة وتحلم بتدريب التايكواندو
في الثامنة عشرة من عمرها، تقود لافين كارتال حفارة لحفر آبار المياه الجوفية في ريف ملاطية بشمال كردستان، مواصلةً عمل والدها الذي فقدته قبل ثلاث سنوات، بينما تتمسك بحلمها في أن تصبح مدرّبة تايكواندو.
سوركل شيخو
قامشلو ـ تواصل النساء في كردستان والشرق الأوسط شق طريقهن نحو الاستقلال والاعتماد على الذات، رغم العقبات والحروب التي استهدفت هويتهن ووجودهن وأجسادهن وأرواحهن. وفي هذا السياق، تبرز قصص نساء كرديات يفتحن الطريق أمام الأجيال القادمة.
من بين هذه القصص، قصة لافين كارتال، البالغة من العمر 18 عاماً، والتي انتقلت عائلتها من مدينة كوباني إلى شمال كردستان وهي في الثانية من عمرها، وتعيش اليوم في ملاطية. لافين هي الابنة الكبرى لعائلة تضم ثلاث شقيقات وشقيقاً واحداً.
منذ عامين، تقود لافين كارتال حفارة وتحفر آبار المياه الجوفية في ريف ملاطية، في عمل يُعد غير مألوف لشابة في عمرها.
رفيقة والدها في كل لحظاته
تقول لافين كارتال إنها رافقت والدها منذ طفولتها في عمله على الحفارة، كما تعلمت منه قيادة السيارات والشاحنات "قبل ثلاث سنوات، فقد والدي حياته، وعندها واجهنا صعوبات في الحياة. حينها أصبحت أنا الكبرى هنا، ولذلك اضطررت إلى مواصلة عمل والدي والأشياء التي تعلمتها منه".
وعلى الرغم من أنها حملت منذ طفولتها مسؤولية إعالة أسرتها على عاتقها، إلا أنه لديها أحلاماً خاصة بها، تواجه في طريق تحقيقها العديد من العقبات. وعن أحلامها والعوائق التي تقف في طريقها، تقول "أحلم أن أصبح مدرّبة تايكواندو. أمارس الرياضة هنا منذ خمس سنوات، لكن بسبب عدم امتلاكي بطاقة الهوية التركية، لا يحق لي أن أصبح مدربة تايكواندو. إذا صدرت بطاقة هويتي، فسأصبح مدرّبة رياضية، وهذا هو أكبر حلم لي، آمالي كبيرة".
وأضافت "بعد وفاة والدي، تركت الرياضة مرتين أو ثلاث مرات. لكن رؤية مدربي التايكواندو وهم يرون الأمل في داخلي كانت سبباً في عودتي إلى الرياضة مرة أخرى".
عمل يفوق عمرها
وأوضحت لافين كارتال أنها تعمل منذ عامين على حفر آبار المياه الجوفية بواسطة الحفارة، وتحدثت عن الجانب العملي من عملها "منذ عامين، أقود الحفارة بنفسي بشكل رسمي وأحفر آبار المياه. خلال هذين العامين تعلمت الكثير من الأشياء، وأصبحت أعرف في هذا المجال أكثر من زوج خالتي. لكن قبل أن آتي لحفر البئر، أختار مكان الحفر، وأحدد وفقاً لطبقات التربة، ما إذا كان الماء يمر تحت هذه الأرض أم لا. بعد ذلك أحدد عمق البئر وأبدأ بالحفر. وبعد الانتهاء من الحفر، اختبر الماء، وعندها يتضح ما إذا كان نوع الماء عذباً أم مالحاً".
وفي رسالتها إلى النساء، تقول "يمكن للمرأة أن تقوم بكل الأعمال إذا آمنت بنفسها وبقوتها. لا تقولن إن هذا العمل للرجال أو إنه عيب. أنا فخورة بعملي لأنني أواصل عمل والدي، وأتمنى أن تثق جميع النساء بقوتهن، حتى لا يحتجن يوماً إلى الرجال".