رواية امرأة أفغانية عن تراجع طالبان أمام إصرارهن
رغم الفقر والقيود التي تفرضها حركة طالبان، تواصل النساء في ولاية باميان، العصيان المدني ضد القمع، من خلال كسر حظر دخول المتنزهات والوقوف في وجه عناصر وزارة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".
بهاران لهيب
أفغانستان ـ في إحدى زوايا ولاية باميان الأفغانية، يلفت الانتباه متنزّه ترابي بسيط، في مشهد يعكس جانباً من واقع السكان الذين يعيشون وسط الفقر والبطالة ونقص الإمكانات. ورغم ما تزخر به الولاية من معالم سياحية وطبيعية، وعلى رأسها بحيرات بند أمير التي يقصدها الزوار من مختلف أنحاء أفغانستان، بل ومن خارجها أيضاً، لا تزال معاناة سكان الولاية مستمرة، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة وافتقار واضح إلى الخدمات الأساسية.
رغم العائدات الكبيرة التي تدرّها ولاية باميان، لا يزال الطريق المؤدي إليها ترابياً ووعراً، في وقت يعيش فيه سكان المنطقة ظروفاً اقتصادية قاسية، ويُعدّون من بين الفئات الأكثر فقراً فيها.
وفي الأحياء السكنية، أُنشئت بعض المتنزهات البسيطة التي تقصدها العائلات لتوفير مساحة ترفيهية لأطفالها، حتى وإن كانت ألعابها وإمكاناتها محدودة.
لكن هذه المساحات الترفيهية لا تخلو من القيود المفروضة على السكان. فكما هو الحال في مختلف أنحاء أفغانستان، ازدادت صعوبة الحياة اليومية في ظل حكم طالبان، ولا سيما بالنسبة إلى النساء، اللواتي يواجهن قيوداً متواصلة حرمتهن من كثير من حقوقهن الأساسية.
زارت وكالتنا هذا المتنزه أيضاً، حيث كان المكان يعجّ بالنساء والرجال والأطفال، في وقت كانت فيه بعض ألعاب الأطفال قد وصلت حديثاً إلى المتنزه وتم تركيبها لتوفير مساحة ترفيهية لهم.
تحدثت وكالتنا مع جميلة وصل، التي ذهبت إلى المتنزه برفقة طفلها الصغير. وهي أم لابنة وابن، فيما يعمل زوجها في أحد المكاتب بالعاصمة كابول. وإلى جانب عملها في نسج السجاد، تتولى رعاية أطفالها بمساعدة والدة زوجها. وكانت قد أكملت تعليمها العالي قبل عودة طالبان إلى الحكم عام 2021، شأنها شأن ملايين النساء الأفغانيات.
وتقول "آتي كل مساء إلى هذا المتنزه لأخفف عن نفسي تعب الأعمال المنزلية ورعاية الأطفال ونسج السجاد، كما أريد أن أمنح أطفالي فرصة لقضاء بعض الوقت في اللعب والترفيه".
وتضيف "قبل بضعة أيام، جئت إلى المتنزه برفقة طفليّ وكانت والدة زوجي معي أيضاً. وعند مدخل المتنزه، كان عدد من عناصر الأمر بالمعروف موجودين هناك، وقد حاولوا منع النساء من الدخول، لكنهن لم يمتثلن لتعليماتهم، وتمكّنا في نهاية المطاف من دخول المتنزه رغماً عنهم".
وتلفت إلى أن "جميع النساء دخلن إلى المتنزه برفقة أطفالهن، وقضينا ساعات هناك. وبعد ذلك، واحتجاجاً على ما حدث، لم يعودوا يكررون منع النساء من دخول المتنزه، لكنهم يأتون من حين إلى آخر لمراقبة الزوار والتدقيق في ملابس النساء".
وتختتم جميلة وصل حديثها قائلة "نساء أفغانستان لن يستسلمن لمطالب طالبان. نحن نستفاد من كل فرصة متاحة لنا لمقاومة هذه القيود، ونأمل أن يأتي يوم تتمكن فيه النساء من تولّي موقع القيادة في مجتمعنا".