آرين ميركان... من ملحمة كوباني إلى رمز خالد لمقاومة المرأة

في ذكرى استشهاد آرين ميركان، تستعيد كوباني سيرة مقاتلة تحولت تضحيتها إلى رمز للمقاومة، فيما بقي اسمها حاضراً في ذاكرة المدينة ومعالمها التي توثق بطولات نسائها.

نورشان عبدي

كوباني ـ يصادف الخامس من تشرين الأول/أكتوبر، ذكرى استشهاد المناضلة والقيادية في صفوف وحدات حماية المرأة، آرين ميركان، التي شكلت بعمليتها الفدائية نقطة تحول بارزة في مسار مقاومة كوباني، وأصبحت واحدة من أبرز القياديات والرموز النسائية اللواتي سطرن حضوراً بارزاً في تلك المعركة.

في الخامس عشر من أيلول/سبتمبر عام 2014، شنّ داعش هجوماً واسعاً على مدينة كوباني في روج آفا، انطلاقاً من ثلاثة محاور، بهدف السيطرة على المدينة واحتلالها. إلا أن مخططاته اصطدمت بمقاومة شرسة وتاريخية، أبداها أبناء الشعب الكردي من الأجزاء الأربعة من كردستان، إلى جانب المقاتلين والمقاتلات الذين دافعوا عن المدينة ببسالة.

واستمرت مقاومة كوباني لأكثر من أربعة أشهر، في مواجهة داعش، وانتهت بانتصار تاريخي للمقاومة في أواخر كانون الثاني/يناير عام 2015، لتتحول كوباني إلى رمز للمقاومة والصمود في وجه داعش، فيما أصبحت آرين ميركان إحدى أبرز رموز تلك المقاومة، لما جسدته من شجاعة وتضحية وإصرار على الدفاع عن المدينة وأهلها.

 

من هي آرين ميركان؟

ولدت ديلارا كينج، المعروفة باسم آرين ميركان، عام 1992 في قرية ميركان بناحية موباتا في عفرين. حملت اسم "آرين" تيمناً بمقاتلة في حركة التحرر الكردستاني، ونشأت في عائلة وطنية، متشبعة بالثقافة والمبادئ المرتبطة بالقضية الكردية.

في عام 2007، انخرطت آرين ميركان في صفوف المقاتلات الكرديات، ومع انطلاق ثورة 19 تموز عام 2012 شاركت في الثورة وساهمت في تأسيس وحدات حماية المرأة. ومع بدء هجمات داعش على كوباني، شاركت في المعارك الدائرة شرقي المدينة وأبدت مقاومة كبيرة.

وفي الخامس من تشرين الأول/أكتوبر 2014، في اليوم العشرين لمقاومة كوباني، نفذت آرين ميركان عملية فدائية على تلة مشته نور جنوب المدينة، وأسهمت عمليتها في إفشال هجوم لداعش، لتصبح رمزاً بارزاً في مقاومة كوباني.

 

"بفكرها الحر قادت معركة كوباني"

وحول تأثير العملية الفدائية التي نفذتها آرين ميركان في مسار معركة كوباني، تحدثت عائشة أفندي، عضوة مجلس عوائل الشهداء في مدينة كوباني، قائلةً إن مرور 13 عاماً على استشهاد آرين لا يلغي أثر تضحيتها، التي قدمت روحها من أجل انتصار المقاومة.

وأشارت إلى أن آرين ميركان سارت على درب ريفان وبيريتان والعشرات من الفدائيات، مؤكدةً أن إقدام امرأة على تنفيذ عملية فدائية بهذا الحجم كان له صدى واسع، وأن إرادتها وريادتها أسهمتا في تغيير مسار المعركة.

وأضافت أن هذه العملية غيرت مجرى الحرب في كوباني عام 2014، وحولت المقاومة فيها إلى رمز وأمل للشعوب التي تناضل من أجل الحرية وحقوق الشعب الكردي "كان لآرين دور أساسي في انطلاق ثورة 19 تموز، وأصبحت النساء الكرديات صاحبات القرار وقادرات على قيادة الحرب".

وأكدت عائشة أفندي أن القيادية آرين ميركان أسهمت، من خلال ملحمتها البطولية، في ترسيخ يوم الأول من تشرين الثاني/نوفمبر يوماً عالمياً للتضامن مع كوباني، مشيرة إلى أن نضال المقاتلات، وفي مقدمتهن آرين، أفشل المخططات التي استهدفت كوباني.

 

انبثاقاً من خط الفدائية إلى طاولة الحوار

وبينت عائشة أفندي أن العالم كان يعتقد أن الشعب الكردي فقد القدرة على حمل السلاح والدفاع عن هويته، إلا أن نضال الكرد ومقاتليهم أثبت عكس ذلك، وأظهر قدرتهم على الانتقال من ساحة الحرب إلى مسار السياسة والسلام.

وأضافت أن الشعب الكردي يمر اليوم بمرحلة جديدة وحساسة تتمثل في خوض المسار السياسي، مشيرةً إلى أن القضية الكردية أصبحت حاضرة على طاولات الحوار في العالم، معتبرةً ذلك انتصاراً مهماً للقضية الكردية.

وقالت إن وجود قوات خاصة بحماية المرأة وتطبيق نظام الرئاسة المشتركة في روج آفا جاء نتيجة نضال المرأة ومقاومتها المستمرة منذ انطلاق الثورة وحتى اليوم.

وفي ختام حديثها، أشارت عائشة أفندي إلى أن هذه المكتسبات تمثل تقدماً للمرأة، مؤكدةً ضرورة الحفاظ عليها "هذه التجربة ستدفعنا، كشعب كردي، إلى مواصلة الدفاع عن وجودنا وهويتنا، وكذلك طرح قضايانا على طاولة الحوار والمسار السياسي في سوريا".

 

ساحة المرأة الحرة رمزاً لمقاومة آرين ميركان

بعد سنوات على انتصار مقاومة كوباني، ما زالت أحياء المدينة وطرقاتها شاهدة على أحداث المعركة وذكريات أبطالها. ومن أبرز معالمها ساحة المرأة الحرة، التي عُرفت بين أهالي المدينة وعموم روج آفا باسم المناضلة والفدائية آرين ميركان.

وفي 14 آذار/مارس 2016، نُصب في الساحة تمثال "المرأة الحرة" تخليداً لدور المرأة الكردية في مقاومة كوباني، وتجسيداً لشخصية آرين ميركان. نحته الفنان زيرك ميرزه خلال ثلاثة أشهر، ويبلغ ارتفاعه 9 أمتار ووزنه 8 أطنان.

ويرمز التمثال، بأجنحته ويده الموضوعة على الصدر، إلى النصر والحرية والقسم الذي تؤديه المقاتلات دفاعاً عن قضيتهن، ليبقى معلماً يجسد ذاكرة المقاومة وتضحيات نساء كوباني.