هانا شوان: اتحاد الإعلاميات قوة لكسر الثقافة الذكورية
أكدت الصحفية هانا شوان أهمية اتحاد الإعلاميات وتطوير قدراتهن لإيصال أصوات النساء والفئات المهمشة، مشددة على دور الإعلام في مناقشة قضايا العنف والتمييز، وتعزيز مشاركة المرأة والتأثير في الرأي العام وصناعة التغيير.
ديرين رحيم
السليمانية ـ على الرغم من أن النساء يبرزن بقدرات ملحوظة في مجال الإعلام والصحافة، إلا أن الثقافة الذكورية وبعض الأفكار المجتمعية ما تزال تشكل عوائق أمام ظهور المرأة والتعبير عن رأيها ومشاركتها الفاعلة في وسائل الإعلام. لذلك، فإن اتحاد وتضامن الإعلاميات لا يُعد مجرد خطوة لدعم بعضهن بعضاً، بل يمكن أن يتحول إلى قوة مؤثرة في تغيير هذه الثقافة، وإيصال أصوات النساء بحرية وقوة إلى المجتمع.
من خلال الاعتماد على قدراتهن في الكتابة، إعداد التقارير، التقديم، صناعة المحتوى، تستطيع الإعلاميات تحويل قضايا النساء ومطالبهن إلى موضوعات للنقاش، وزيادة الوعي المجتمعي، والمساهمة بشكل عملي في إيجاد حلول للمشكلات التي تواجههن.
فعندما تدعم النساء في مجال الإعلام بعضهن بعضاً، ويستخدمن قدراتهن لإيصال رسائلهن، يصبح الإعلام مؤسسة للدفاع عن حقوق المرأة وصوتها، وليس مجرد مكان لنقل الأخبار، بل وسيلة لكسر الثقافة الذكورية؛ لأن ذلك لا يتحقق بالكلمات وحدها، وإنما يحتاج إلى صوت نسائي موحّد ومستمر وجريء.
قالت الصحفية هانا شوان "نرى أن النساء، منذ اللحظة الأولى لخروجهن من المنزل، يواجهن مجموعة من القيود والعوائق إلى أن يصلن إلى أماكن عملهن. كما أن ظروف وبيئة العمل، والعقود التي يوقعنها، ونوعية المواضيع أو المجالات الصحفية التي يعملن عليها، كلها تتضمن تحديات وعوائق كبيرة".
وأضافت إن وحدة الإعلاميات وتضامنهن يشكلان ركيزة أساسية لتقدمهن، فاتحاد أصوات النساء في الإعلام يمثل قوة لكسر الثقافة الذكورية. ومن الضروري أن تطرح الإعلاميات مطالبهن ومشكلاتهن بصوت موحد؛ لأن الوحدة يمكن أن تزيد من قوة النساء العاملات في مجال الإعلام، وتمنحهن فرصة أكبر للتأثير بصورة أكثر فاعلية في القرارات والرأي العام واتجاهات المجتمع.
وأشارت إلى أن مهمة الإعلاميات لا تقتصر على طرح المشكلات فحسب، بل يجب عليهن أيضاً البحث عن أسبابها وحلولها. ومن خلال التقارير والحوارات والمتابعة الإعلامية، يمكنهن تحويل قضايا النساء إلى موضوعات للنقاش العام، وخلق ضغط مجتمعي من أجل التغيير وإيجاد الحلول.
صوت للفئات المهمشة في المجتمع
وبينت هانا شوان أنه "لطالما كان لدينا إيمان بأهمية إيصال الأصوات. فالنساء لا يستطعن فقط إيصال أصواتهن وإظهار دورهن الفاعل، بل يمكنهن أيضاً أن يكنّ صوتاً للفئات المهمشة في المجتمع؛ كالنساء اللواتي يتعرضن للتمييز أو الانتهاك القانوني، والنساء اللواتي يواجهن عوائق كبيرة في مجال العمل، والنساء من ذوات الاحتياجات الخاصة، أو اللواتي لا تتوفر لهن فرص العمل أو التعليم".
يتحمل الإعلام بشكل عام مسؤولية كبيرة تجاه المجتمع، لأن مجتمعنا يضم العديد من الفئات والمجموعات المهمشة، ومن الضروري أن يعمل الإعلام بدقة واهتمام على إيصال أصواتها، وأن يسلط الضوء على أهمية المرأة ومكانتها في المجتمع.
كما ينبغي على الإعلاميات أن يتناولن مختلف مجالات الحياة وأن يعملن عليها، وأن يسلطن الضوء على جميع الثغرات والقضايا الموجودة ويفتحن باب الحوار حولها. ومن الضروري أيضاً أن يطوّرن قدراتهن ومهاراتهن إلى حد يمكنهن من المشاركة في جميع مجالات الحياة "لا يوجد أي مجال من مجالات الحياة محصور بجنس معين، بل إن جميع مجالات الحياة هي حق ومساحة مشتركة لكلا الجنسين".
"الإعلاميات يمتلكن قوة وقدرة استثنائيتين على العمل"
وشددت هانا شوان على ضرورة أن تطور النساء قدراتهن، وأن يتقدمن بشجاعة ودون خوف، كما فعلن حتى الآن "بإمكانهن أن يؤدين دوراً ومهمة فاعلة ومتميزة في مختلف المجالات الإعلامية، وأن يساهمن بقدراتهن وكفاءتهن في إيصال الأصوات بصورة أقوى وأكثر فاعلية، وهذا أمر أساسي وضروري".
وفي ختام حديثها، قالت إن المجتمع بحاجة إلى هذا النوع من النقاشات، ولا سيما حول القضايا القانونية والاجتماعية، وأشكال العنف التي تُمارس ضد النساء، وجرائم قتل بحقهن، وحالات إحراق لأنفسهن. فكل هذه القضايا تحتاج إلى نقاش جاد ودقيق وتسليط الضوء عليها.
وهذا النقاش لا ينبغي أن يبقى محصوراً بين امرأتين، بل هو نقاش يخص المجتمع بأكمله. ويجب أن يشارك فيه أشخاص متخصصون وأكفاء في هذه المجالات، لأن مواجهة المشكلات الاجتماعية مسؤولية تقع على عاتق كل فرد في المجتمع، ويتعين على الجميع المشاركة في التصدي لها.