المكتبة النسوية نافذة للتعرف على قضايا المرأة وشؤونها

واحدة من أهم آليات التغيير هي المعرفة ومن يرغب في العمل على ملف ما عليه بالقراءة والاطلاع على ما تم فيه من إنجاز أو إنتاج على أرض الواقع حتى يتسنى له التركيز على ما سيحققه من إضافة.

أسماء فتحي

القاهرة ـ جمعت المكتبة النسوية الإنتاج المعرفي المتفرق للمؤسسات في منصة رقمية، لتفادي النقص في الإنتاج المعرفي النسوي المكتوب، رغم أن أغلب المهتمين بشؤون المرأة لديهم أنواع مختلفة ومتميزة منه، إلا أنها تحتاج لبحث وجهد حتى يتم الوصول إليها لذلك يراها البعض نادرة.

الإنتاج المعرفي النسوي هام للغاية وملهم للكثيرين خاصة الناطقين بالعربية وتوثيق هذا المنتج أمر ضروري في حال التأريخ للحركة النسوية المصرية، وهو الأمر الذي أولته عدد من المؤسسات المعنية بقضايا المرأة اهتمامها وجعلت من البحث والرصد والتوثيق واحدة من آليات العمل المركزية لديها.

فخلال الأعوام الثلاثة الأخيرة أطلقت مؤسسة متون مشروع تحت مسمى "المكتبة النسوية"، جمع الإنتاج المعرفي المتفرق للمؤسسات في منصة رقمية لتسهيل الوصول إليها من قبل الباحثين/ات، وهو عمل سيؤثر على المهتمين بقضايا وشؤون المرأة، وفي حوار مع مديرة المكتبة إنجي بدران تطرقت لتفاصيل المشروع والأهداف التي حققها.

 

المعرفة النسوية تحتاج لعمل دؤوب، كيف حققت المكتبة النسوية ذلك؟

الفكرة وردت عام 2020 وهناك مكتبات نسوية متوفرة في معظم المؤسسات، إلا أننا وجدنا الإنتاج المعرفي النسوي مبعثر وأغلبه في كتب وهي قابلة للتلف مما قد يهدر ما به من محتوى.

وهناك من قاموا بعمل توثيق رقمي لكتاباتهم عن الفكر النسوي على شكل ملفات "PDF" وهي صيغة تصعب عملية البحث عن المعلومات المحددة وبالتالي يحتاج لجهد أكبر في القراءة وعملية التحليل والرصد.

ومن هنا وردت فكرة المكتبة النسوية، وجمع أغلب ما قامت به المؤسسات المعنية بقضايا المرأة وحتى الإنتاج المعرفي من الكتب نعيد كتابته بصيغة مختلفة من خلال الصياغة ليتمكن أي شخص يبحث عن معلومات من الوصول لهدفه بسهولة.

وعملنا لسنوات على تطوير الموقع ليكون أسهل في عملية الوصول للمعلومة اعتماداً على العام الذي صدرت فيه، لذلك كان الهدف الأول هو تسهيل عملية البحث فضلاً عن الحفاظ على المواد في حال إغلاق المؤسسة أو تلف إنتاجها المعرفي.

ولدينا تصنيفات واضحة فمثلاً في العنف والتمييز هناك أقسام عن التمييز ضمنه الأسري والمؤسسي والمجتمعي، يليه العنف بمختلف أشكاله وهكذا تفصيل لكل فرع ليشمل مختلف الممارسات ضد المرأة.

 

هل هناك أي تعاون من قبل المؤسسات التي تملك إنتاج معرفي؟

بالفعل هناك كم كبير من الإنتاج المعرفي في المؤسسات وللأسف عدد منها مع الوقت لا تواصل نشاطها وربما نفقد ما قامت بإنتاجه من معرفة، وهو الأمر الذي جعلنا حريصين على التواصل مع الجميع دون استثناء.

وهناك عدد من المؤسسات تمكنا من الحصول على إنتاجها منها "المرأة الجديدة، ومؤسسة قضايا المرأة المصرية، والتنمية والقانون، والمفوضية المصرية، والإنسان والمدينة، والمرأة والذاكرة" وغيرها الكثير.

وفي الشق الثاني من المشروع تعاملنا مع المبادرات من داخل مصر منها "سوبر وومن"، ونتواصل حالياً مع مبادرة "مؤنث سالم"، وهو عمل جاري بالتزامن مع فكرة التوسع ليشمل مؤسسات ومبادرات من خارج مصر، فقد تواصلنا مع مؤسسة "أندريا" في السودان، وأخرى في تونس وفلسطين ولبنان، لكن الظروف الراهنة قيدت التواصل ولم نتمكن من إكمال عملنا.

وإجمالاً يمكننا القول إننا نستهدف جمع كل ما كتب باللغة العربية في المكتبة لتكون بئر المعرفة الذي ينهل منه كل من أراد التعرف بشكل أوسع على المرأة وقضاياها وشؤونها.

 

بالإضافة لملف العنف والتمييز، ما هي الملفات التي جمعتها المكتبة؟

بالطبع لدينا الكثير من ألوان الإنتاج المعرفي ومنها النساء والقانون، والنساء والإعلام، والنساء والأديان، والحقوق الاقتصادية وكذلك الحق في الترشح والحق في الانتخاب والحق في تولي المناصب القيادية والحق في السكن.

وهناك أيضاً مواد متعلقة بالصحة الجنسية والإنجابية والحق في الرعاية، وهناك تفاصيل تحت كل باب على سبيل المثال "القانون به العمل والأحوال الشخصية".

وتفاصيل كثيرة عن مختلف المواضيع المتعلقة بالمرأة، وعلى الرغم من العودة إلى تصنيفات الأمم المتحدة، إلا أننا أضفنا عليها الكثير لاحقاً ومازال هناك تطوير مستمر في جمع المواد.

 

إلى أي مدى ترين للمكتبة تأثير على الحراك النسوي؟

لدي إيمان بكون المعرفة هي البداية لأي تغيير نرغب فيه، لذلك فالمكتبة ستساعد الباحثين/ات عن المعلومات لتحري الواقع وتحديد ما يستطيعون إضافته وبالتالي سيتمكنون من التعرف عليه بسهولة في المكتبة النسوية.

ولدينا تصنيفات كثيرة بعضها لا يحتوي على مواد معرفية وبالتالي ذلك مؤشر على الاحتياج لمن يسهم فيه كمسألة العنف الأسري لكون العمل الذي يقع على عاتق الأزواج قليل ولم نتمكن من فصل ممارسات الزوج عن الأسرة الرئيسية لهذا السبب.

وسنقوم بإصدار تقرير مع نهاية العام بمنحنى المعلومات وما تتوفر حوله من مادة معرفية، وأيضاً المواضيع التي تحتاج لدراسة وبحث معمق ولم يتم توفير المحتوى الذي يجعلها مصدر يمكن الاعتماد عليه في تلك القضية، ومن المؤكد أن كل ذلك سيساعد الراغبين في العمل أو الإضافة أو التحرك على قضايا النساء بتنويعها.

 

هل هناك معايير خاصة بالمادة المضافة للمكتبة النسوية؟

في البداية لم نكن نعمل إلا مع المؤسسات المشهورة التي تملك مجلس إدارة يراجع المواد الصادرة عنه، وما نقوم بجمعه من مادة يعود لصاحبه ونكتب ذلك كونه المسؤول الأول عن صحة ما ورد بالمحتوى ومن قام بإنتاجه.

ولم نكن في البداية على استعداد للتعاون مع المبادرات، لكن مع الوقت وجدنا أن فكرة تحديد المعايير أمر يحتاج لمراجعة، لكوننا بتنا على يقين تام أن أي عمل نسوي وإنتاج معرفي في هذا الشأن هو هام ولابد من الحفاظ عليه وتوثيقه.

فنحن نعمل من أجل توثيق التاريخ النسوي، لذلك قررنا تحديد قسم خاص بالمبادرات ليكون عملها أقرب للرأي يعود تبعاته لصاحبه كما فعلنا ذلك في الإنتاج المعرفي النسوي الإعلامي.

وخلاصة الأمر المكتبة موقع عام ننقل المعلومات ونجمعها في مكان واحد حتى نسهل على الباحثين/ات والراغبين/ات في الحصول على المزيد من التفاصيل والرجوع لأصحاب الإنتاج المعرفي والتزود بها.