'المجتمع الأبوي يحصر دور المرأة في أعمال المنزل'

أكدت كجال حسن زاده وهي امرأة عاملة مستقلة من مدينة كرماشان، على أن المجتمع الأبوي والتقليدي يرى أن التقدم يعني الزواج والبقاء تحت سيطرة الرجل وإنجاب الأطفال.

جوان كرمي

كرماشان ـ لطالما تحدث الرجال عن أنفسهم وعن النساء، فمعظم ما نقرأه ونسمعه ونعرفه عن العالم هو بصوت الرجال، ولكن حان الوقت بأن تأخذ المرأة المنابر وتكون صوتها الخاص من أجل استرداد حقوقها المنزوعة والمساواة بين الجنسين.

حول نظرة المجتمع الدونية تجاه المرأة والعادات والتقاليد التي تحصر دورها في أعمال المنزل وتربية الأبناء، أجرت وكالتنا حوار مع كجال حسن زاده وهي امرأة عاملة مستقلة وذات إرادة قوية من منطقة ثلاث باباجاني التابعة لمدينة كرماشان بشرق كردستان، 

 

ما هي أشكال التمييز والقيود التي يتم تطبيقها على النساء والفتيات في إيران بسبب العادات والتقاليد؟

عندما كنت صغيرة، كان الناس من حولي يهمسون بتلك الكلمات باستمرار "إنها فتاة، لا تدعها تجلس مع الأولاد كثيراً"، ففي المجتمعات التقليدية، يفرقون كثيراً بين الجنسين، سمعت مرات عديدة وهم يقولون إن الفتاة لا يجب أن تكمل تعليمها ويكفي أن تعرف تقرأ وتكتب فبالنهاية ستتزوج، والجامعة ليست مكاناً جيداً للفتيات وهناك الآلاف من الأشياء الأخرى التي يجب ألا تتعلمها، ويجب ألا تضحك الفتاة أو تتحدث بصوت عالٍ، على عكس الفتيان.

ولم تستثنى عائلتي من هذا، وقد عانيت من هذا التمييز كثيراً، وكان لهذا تأثير كبير على روحي وفكري وأصبحت متمردة، وبدأت بتحد في محاربة هذا التقليد الزائف، واتخذت الخطوات الأولى لمعارضة المجتمع. أجبرت والدتي على قص شعري وانضممت إلى فريق كرة القدم المحلي للبنين مع شقيقي، الذي كان يفصل بيني وبينه عاماً واحداً فقط.

معظم صديقاتي أجبرن على الزواج من أشخاص لم تكنَّ ترغبن بهم، نظراً لأنه لم يكن بوسع أي فتاة أن تقرر حياتها بحرية، أو ربما لأنها قد يجبرها خجلها وتواضعها الموافقة على ما يقوله ويقرره والدها، وكان من النادر العثور على فتاة يمكنها أخذ القرار بنفسها.

 

إلى أي مدى ترين أن الاضطهاد الذي تتعرض له المرأة هو نتيجة التبعية الاقتصادية؟

إذا لجأنا إلى الزواج للهروب من ضغوط الأسرة، فهذا يعني أننا نريد السقوط من الحفرة إلى البئر. لقد فكرت بنفسي في هذه القضايا عدة مرات وفضلت أن أتحمل عائلتي بدلاً من قبول شخص تقليدي آخر له اختلافات طبقية واجتماعية وثقافية. لا يمكنني تحمل قبول شخص آخر بنفس التفكير. إذا تمكنت الفتاة من إثبات نفسها لعائلتها من خلال النضال والمقاومة، وقبلت الأسرة تغييرها في المقام الأول، فسيقبله المجتمع أيضاً.

ومن أكثر العوامل المؤثرة في حرية المرأة هو الاستقلال المالي والاقتصادي، ويعتمد على ذلك استعباد المرأة وأسرها. إذا كانت المرأة تتمتع بقدرة مالية، فلن تعتمد على أشخاص آخرين لتلقي نفقاتها، لطالما كان الرجال يخافون من النساء المستقلات، وبالطبع شهد هذا أيضاً تغييرات الآن وقد يكون قاسياً إذا قلت لحسن الحظ أن الظروف الاقتصادية الحالية قد طويت الصفحة لصالح النساء ولأن الرجل وحده لا يمكن أن ينجح في توفير الاحتياجات الأساسية للحياة، وأصبح السماح للمرأة بالعمل خارج المنزل أسهل، لكن لم يكن هذا هو الحال في الماضي.

كانت الفتاة أو المرأة القادرة على تحمل نفقاتها الخاصة مستقلة إلى حد كبير. لذلك، حتى أنا نفسي سمعت مرات عديدة من عائلتي وهم يقولون لوالدي إنه في حال تحمل نفقاتي فأنني سأكون تحت سيطرته، ولن أكون بحاجة إلى الزواج، وأنني سأبقى في منزل والدي لبقية حياتها، تلك هي نظرة المجتمع التقليدي والعالم الثالث، فإن التقدم لديهم يعني الزواج والبقاء تحت سيطرة الرجل وإنجاب الأطفال.

 

تعتبر انتفاضة Jin jiyan azadî نقطة تحول تاريخية في حياة المرأة، هل يعكس صدى صوت الانتفاضة مطالب النساء؟

كنت قد سمعت شعار Jin jiyan azadî منذ سنوات، ودائماً ما كنت أنظر إليه على أنه نموذج مثالي، وكنت دائماً أعتبره صوتي، حتى تتحرر المرأة. إذا سُمح للمرأة بقيادة هذه الثورة، فستحقق بالتأكيد النتيجة المرجوة. بالطبع، لا يمكن لكل امرأة أن تكون قائدة، تماماً مثل كل رجل لا يمكن أن يكون قائداً، وقد رأينا ذلك في هذه الانتفاضة.

هناك الكثير من المشاكل وقد رأينا وسمعنا العديد من المجموعات والحركات المختلفة خلال هذه السنوات لدرجة أننا ما زلنا نخشى أنه حتى لو تحققت هذه الثورة، فلن يكون هناك تغيير في وضع حقوق المرأة.

ويجب أن تتمتع المرأة بنفس الحقوق التي يتمتع بها الرجل، مثل الحق في حرية السفر، والطلاق، وحضانة الأطفال، والعمل والحقوق الأخرى التي لم يتم تنفيذها على قدم المساواة. آمل أن نحصل على كل هذه الحقوق بعد أن تؤتي ثمار هذه الانتفاضة.