ناشطة مغربية: حملة دعم وحدات حماية المرأة تعكس تحولات في التضامن النسائي العالمي
تعكس حملة الدعم الداعية إلى الاعتراف بـ وحدات حماية المرأة تحولات يشهدها التضامن النسوي العابر للحدود، حيث لم يعد يقتصر على تقديم النساء باعتبارهن ضحايا نزاعات، بل بات يشمل الاعتراف بهن كفاعلات في قضايا الحماية والأمن والمشاركة المجتمعية.
حنان حارت
المغرب ـ في ظل تصاعد حملات التضامن النسائي العابرة للحدود، برزت في الآونة الأخيرة دعوات للاعتراف الرسمي بوحدات حماية المرأة في روج آفا، في إطار النقاش المتعلق بدور النساء في قضايا الحماية والأمن المجتمعي داخل مناطق النزاع.
ترافقت هذه الحملات مع رسائل دعم ومواقف صادرة عن ناشطات وباحثات وفاعلات نسويات من بلدان مختلفة في الشرق الأوسط وإفريقيا، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول أشكال التضامن النسوي العابر للحدود، وحدود تداخله مع القضايا السياسية والحقوقية المرتبطة بالنزاعات.
ويأتي هذا التفاعل في سياق يشهد تصاعد حضور المنصات الرقمية في تشكيل النقاشات النسوية الدولية، حيث باتت قضايا النساء تنتقل بسرعة من الفضاءات المحلية إلى المجال العالمي عبر الحملات الرقمية والبيانات والشهادات المصورة.
وترى الناشطة الحقوقية المغربية سعاد الطاوسي، إن مفهوم التضامن النسائي العابر للحدود تطور خلال السنوات الأخيرة من تضامن رمزي إلى تضامن أكثر تعقيداً وارتباطاً بالبعد الحقوقي، حيث أصبح يهتم بالسياقات المختلفة ويفتح المجال أمام النساء للتعبير عن أصواتهن وتجاربهن الخاصة بدل التحدث نيابة عنهن.
كما أشارت إلى أن المنصات الرقمية لعبت دوراً محورياً في هذا التحول، لأنها ساهمت في نقل قضايا النساء بسرعة من المستوى المحلي إلى الفضاء الدولي، موضحة أن النساء في مناطق النزاع لم يعدن معزولات عن الرأي العام العالمي، إذ يمكن لشهاداتهن أو حملاتهن أن تتحول إلى قضايا عالمية عبر البيانات والعرائض ومقاطع الفيديو والشهادات الرقمية.
وفي حديثها عن تجربة وحدات حماية المرأة، قالت سعاد الطاوسي إن فكرة إنشاء وحدات نسائية للحماية تمثل تجربة متميزة ضمن التحولات التي تعرفها قضايا النساء في سياقات النزاع، معتبرة أن مثل هذه التجارب تعكس تراكمات نسائية تتجاوز المقاربات التقليدية والتجزئة لقضايا المرأة.
وأوضحت أن تجربة النساء السوريات في شمال وشرق سوريا، رغم خصوصية السياق الذي نشأت فيه وما يرتبط به من ظروف معقدة، تعكس في الوقت نفسه قضايا ذات طابع عالمي، تتقاطع فيها النساء في العديد من المطالب المرتبطة بالحقوق والكرامة والحرية، مع اختلاف السياقات السياسية والاجتماعية.
وشددت سعاد الطاوسي على أن المقاربة الجندرية تساعد على التعامل مع النساء باعتبارهن فاعلات قادرات على التغيير والمشاركة في إعادة تشكيل واقعهن، مشيرة إلى أن النساء في مثل هذه التجارب ينبغي النظر إليهن كفاعلات جماعيات يجب الاعتراف بقدراتهن وبالدور الذي يمكن أن يلعبه التضامن النسائي العابر للحدود في دعم قضاياهن.
ولفتت إلى أن المقاربة الجندرية لا تنظر إلى النساء في مناطق النزاع فقط باعتبارهن ضحايا حرب أو رموز مقاومة، بل باعتبارهن فاعلات اجتماعيات وسياسيات يعشن داخل بنى معقدة من السلطة والعنف.
وأوردت أن تجربة التنظيمات النسائية في روج آفا تطرح أسئلة مرتبطة بكيفية انتقال النساء من موقع الحماية أو الضحية إلى موقع الفاعل القادر على التأثير في الواقع، وإعادة تعريف مفاهيم الأمن من منظور نسائي.
وترى أن اختلاف السياقات السياسية والجغرافية والثقافية لا ينبغي أن يدفع نحو مقاربات ضيقة لقضايا النساء، بل نحو فهم أكثر شمولية لتجاربهن المختلفة، باعتبار أن النساء، رغم اختلاف أوضاعهن، يتقاسمن أشكالا متعددة من العنف والتهميش.
وأضافت أن الحملات الداعية إلى الاعتراف بهذه التنظيمات النسائية يمكن فهمها كجزء من التحولات التي يعرفها التضامن النسائي العابر للحدود، حيث لم يعد هذا التضامن يقتصر على الدفاع عن النساء باعتبارهن ضحايا، بل أصبح يشمل الاعتراف بهن كفاعلات في مجالات الأمن والسياسة والمقاومة والتعبير عن قضاياهن.
وقالت إن قوة المقاربة الجندرية تكمن في قدرتها على تجاوز الاصطفافات السياسية المباشرة والصور الإعلامية الجاهزة، من خلال قراءة تجارب النساء داخل شروطها التاريخية والسياسية والاجتماعية والثقافية، مؤكدة أن التضامن النسائي العابر للحدود لا يعني تبني مواقف إيديولوجية جاهزة، بل بناء فهم نقدي مسؤول يعترف بتعدد تجارب النساء وبحقهن في إنتاج خطابهن الخاص حول قضايا الأمن والحرية والكرامة والعدالة، باعتبارهن فاعلات كاملات الحقوق وفق ما تنص عليه المواثيق والاتفاقيات الدولية.