ناشطات تونسيات: الوضع كارثي في السجون التونسية

تصف ناشطات تونسيات وضع السجون في البلاد بـ "المتردي" قبل وبعد 2011 غير أن التردي الذي شهدته منذ بداية الصيف الماضي وإلى اليوم "لم تشهده من قبل"، إذ تم تسجيل 30 وفاة، وفقاً للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان.

تونس ـ بسبب التوجه نحو إصدار بطاقات الإيداع بالسجن حتى في مرحلة الإيقاف التحفظي والحال يمكن متابعة المتهمين أو المظنون فيهم في حالة سراح، ازداد حجم الاكتظاظ في السجون في ظل بنية تحتية متردية ووجود إشكاليات هيكلية من بينها الميزانية المخصصة للسجون ومساهمة العوامل المناخية وانقطاع الكهرباء والمياه وغياب التكييف، مما أدى إلى تسجيل وفيات، وفقاً للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.

في هذا الإطار، قالت نجاة الزموري نائبة رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان "الوضع داخل السجون التونسية بلغ درجة من الخطورة التي تستوجب التعامل معها كحالة طوارئ حقوقية وإنسانية عبر تحسين ظروف الاحتجاز وهو مطلبنا منذ سنوات".

 

حالة طوارئ

وأشارت إلى أن أوضاع السجون تفاقمت بسبب انقطاع المياه والكهرباء وضعف التهوئة وصعوبة الوصول إلى العلاج، ما أدى إلى تسجيل وفيات وحالات إغماء ومشاكل صحية ونقل سجناء إلى المستشفيات.

وكانت قد دعت منظمة مناهضة التعذيب إلى التحقيق في الوفيات وضمان الرقابة المستقلة على ظروف الاحتجاز، خاصة بعد تعليق وزارة العدل العمل بمذكرة التفاهم الموقعة مع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان سنة 2017.

وأكدت نجاة الزموري أن الوضع لم يعد مجرد ظروف سجنية صعبة، بل أصبح يهدد الحق في الحياة والسلامة الجسدية والكرامة الإنسانية، محملة الحكومة مسؤولية حماية السجناء، مشددة على أن فقدان السجين لحريته بموجب حكم قضائي لا يعني فقدانه حقه في الحياة والصحة والكرامة.

وفيما يتعلق بإصابة شيماء عيسى بمرض جلدي، أرجعت ذلك إلى صعوبة توفير شروط النظافة والماء في ظل الاكتظاظ، مطالبة بتحقيق طبي مستقل وضمان العلاج. وأشارت إلى تسجيل حالات مماثلة، بينها مرض الجرب، لدى عدد من مساجين الحق العام.

وبخصوص وضع السجون، أفادت نجاة الزموري بأن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان تواصل رصد الوفيات استناداً إلى الاتصالات التي ترد من المواطنين، والتي تشير إلى تجاوز عددها ثلاثين حالة، في انتظار بيانات رسمية توضح العدد الدقيق وأسباب هذه الوفيات وظروفها.

وشددت على ضرورة فتح تحقيقات جدية ومستقلة في كل وفاة أو إصابة خطيرة، بمشاركة النيابة العمومية والهيئات الرقابية المستقلة والمحامين وعائلات الضحايا والمنظمات الحقوقية، إلى جانب الآليات الإقليمية والدولية المختصة، مؤكدة أن تقييد الرقابة المستقلة وتعطيل زيارات الحقوقيين للسجون يزيد من خطورة الوضع، باعتبار أن السجن فضاء مغلق، وغياب الرقابة قد يسمح بتفاقم الانتهاكات دون كشفها.

وخلصت نجاة الزموري إلى القول بأن "رأي الرابطة حازم ومبدئي، نحن لا نطالب بامتيازات للمساجين ولكن نطالب باحترام الحد الأدنى من الإنسانية والقانون بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، واتفاقية مناهضة التعذيب".

 

الانتظار الطويل لمقابلة السجين

بدورها قالت فالحة الزغيدي ناشطة في المجتمع المدني وعمة الصحفي مراد الزغيدي "السجن في تونس أكثر سوءاً من باقي سجون العالم بسبب طول الانتظار في الصف بالنسبة لأفراد العائلة قبل الدخول لرؤية السجين، كما تعاني عائلات السجناء من طول إجراءات تفقد الأطعمة ورفض العديد من الأصناف دون توضيح الأسباب، رغم ما تبذله من وقت وجهد وتكاليف لإعداد قفة الزيارة، ما يؤدي إلى حرمان السجين من بعض الأطعمة ويضاعف شعور العائلة بالإحباط والحزن".

وأضافت أن العائلات تضطر أحياناً إلى الانتظار لساعات طويلة، وقد يمتد الانتظار إلى يوم كامل، مقابل لقاء السجين لخمس دقائق فقط من وراء حاجز زجاجي، ما يترك العائلة والسجين في حالة من الإحباط والحزن.

 

"الصحفي مكانه ليس السجن"

من جانبها قالت جيهان اللواتي عضوة نقابة الصحفيين التونسيين، إن "الصحفي اليوم يقبع في السجون في ظروف سيئة جداً بناء على الظروف التي تمر بها البلاد من انقطاع متكرر للكهرباء والماء، إضافة إلى رداءة ظروف السجن ذاتها رغم أن مكانه الطبيعي داخل قاعات التحرير ووراء الكاميرا".

وأضافت "نحن اليوم كنقابة وطنية للصحفيين التونسيين نوجه رسالة إلى المواطنين لتوعيتهم بأن الصحفي الذي يتم إسكاته أو سلب حريته هو إنقاص لهم في عدم الوصول إلى المعلومة وتفسيرها".

وطالبت بإطلاق سراح كل الصحفيين ومساجين الرأي، لافتةً إلى أن "الإنسان عندما يناقش آراءه سواء على وسائل التواصل أو مباشرة هو من باب البناء وليس من باب التخريب. البناء الحقيقي ليست الشعارات الفضفاضة الشعبوية، بل الصحافة الحرة".