المرأة الريفية في اليمن... حضور متزايد ودور محوري في الزراعة

تؤدي المرأة في اليمن دوراً أساسياً في دعم القطاع الزراعي وتأمين سبل العيش لأسرها، إذ تعمل لساعات طويلة في مهام شاقة ومتعددة، تشمل جلب المياه من مناطق بعيدة، وزراعة المحاصيل، وتربية المواشي، إلى جانب مساهمتها في توفير دخل الأسرة.

رحمة شنظور

اليمن ـ تفيد دراسات صادرة عن البنك الدولي بأن نحو 95% من النساء في الريف اليمني يعملن بشكل متواصل في الأنشطة الزراعية، الأمر الذي يبرز الحاجة إلى توسيع برامج التوعية والإرشاد، وتعزيز فرص تمكينهن اقتصادياً.

في مدينة تعز، بمنطقة الضباب، تروي فاطمة قائد سعيد (58 عاماً) جانباً من هذه المعاناة، فمنذ سنوات تعمل في زراعة الخضروات التي تبيعها في الأسواق المحلية لتأمين احتياجات أسرتها. وتقول "أعمل في الزراعة منذ سنوات طويلة، فهي مصدر رزقي الوحيد، ومنها أوفر احتياجات أسرتي وأساعد في تربية أبنائي نبدأ العمل مع شروق الشمس، ولا ينتهي يومنا إلا مع غروبها بين ري المزروعات والعناية بها".

وتضيف إن السنوات الأخيرة أصبحت أكثر صعوبة بسبب شح المياه، إذ لم تعد الكميات المتوفرة تكفي لري مزرعتها، ما يضطرها إلى قضاء ساعات طويلة، من الصباح حتى المساء، بحثاً عن المياه اللازمة لإنقاذ محاصيلها.

وتوضح "أكبر مشكلة نواجهها اليوم هي شح المياه، ففي كثير من الأحيان أقضي ساعات أبحث عن الماء حتى لا تموت المزروعات، وقلة المياه أثرت على إنتاجنا وأصبحنا نخسر جزءاً من المحاصيل بسبب الجفاف".

ولا تتوقف التحديات عند أزمة المياه، فقد أدى تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، الأمر الذي انعكس على مبيعاتها، إذ لم تعد تتمكن من بيع كامل إنتاج مزرعتها كما كان في السابق.

وتقول "حتى عندما يكون الإنتاج جيداً، لا نجد من يشتريه كما في السابق، لأن الظروف الاقتصادية جعلت الناس غير قادرين على شراء كل ما نعرضه في الأسواق".

وتؤكد فاطمة قائد سعيد أن المرأة الريفية تؤدي دوراً محورياً في إعالة الأسرة، من خلال العمل المتواصل في الزراعة، وجلب المياه، وتربية المواشي، مشيرة إلى أنها تمكنت من تربية أبنائها والإنفاق على أسرتها بفضل عملها في الزراعة، رغم قسوة الظروف وتزايد التحديات.

 

معاناة مزدوجة بين الزراعة والرعي

ولا تقتصر معاناة النساء الريفيات على الزراعة فقط، فالكثير منهن يجمعن بين الزراعة ورعاية الثروة الحيوانية لتأمين احتياجات أسرهن.

في المنطقة نفسها، تروي مريم محمد (62 عاماً) جانباً آخر من حياة المرأة الريفية، إذ تعمل يومياً في رعي الأغنام وتربية الحيوانات، إلى جانب مشاركتها في مختلف الأعمال الزراعية. وتقول "أخرج منذ الفجر لجلب الحشيش لإطعام الأغنام، ثم أواصل العمل طوال اليوم بين رعاية الحيوانات والاهتمام بالأرض الزراعية، فلا يوجد وقت للراحة".

وتضيف "كل يوم نبدأ رحلة كفاح جديدة من أجل أسرنا، فنحرث الأرض، ونقطع الأشجار، ونحصد الثمار، ونروي المزروعات، ونرعى المواشي، وكل هذه الأعمال تقوم بها المرأة رغم صعوبتها".

وتؤكد أن استمرارها في العمل، رغم تقدمها في العمر، يعود إلى مسؤوليتها في إعالة أسرتها، مشيرة إلى أن المرأة الريفية أصبحت تتحمل أعباءً متزايدة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، ولا تملك خياراً سوى مواصلة العمل لتأمين لقمة العيش.

 

جيل جديد من المعاناة

ولا يقتصر هذا الواقع على النساء الأكبر سناً، بل تعيشه أيضاً الفتيات والشابات في الريف. وتقول خلود فيصل (21 عاماً)، وهي ربة منزل، إن المرأة الريفية تتحمل معظم مسؤوليات الحياة اليومية، داخل المنزل وخارجه.

وتضيف أن حياة المرأة الريفية مرهقة، خصوصاً خلال فصل الصيف "نعاني كثيراً مع ارتفاع درجات الحرارة، ورغم ذلك تكون الأعمال الزراعية في هذا الفصل أكثر كثافة، ما يجعل ساعات العمل أطول وأكثر مشقة".

وعن توقفها عن مواصلة تعليمها، تقول "أغلب الفتيات يدرسن حتى المرحلة الثانوية، ثم يتزوجن، ولا يحصلن على فرصة لإكمال تعليمهن، لأن بعض المجتمعات الريفية لا تزال تنظر إلى أن مكان المرأة هو البيت والعمل في الزراعة".

تعكس شهادات فاطمة ومريم وخلود واقع آلاف النساء الريفيات في اليمن، اللواتي يحملن على عاتقهن مسؤوليات الزراعة ورعاية الثروة الحيوانية وإدارة شؤون الأسرة، في ظل تحديات متزايدة، أبرزها شح المياه، وضعف الدعم الزراعي، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب محدودية فرص التعليم واستمرار بعض العادات الاجتماعية التي تقيد مستقبل الفتيات، الأمر الذي يجعل تمكين المرأة الريفية ودعمها ضرورة لتعزيز الأمن الغذائي وتحسين سبل العيش في المجتمعات الريفية.