مر 11 عاماً على مجزرة سروج... آثار مجزرة لا تزال حاضرة (1)
بعد أحد عشر عاماً على مجزرة سروج في شمال كردستان، لا تزال عائلات الضحايا والناجون يؤكدون أن العدالة لم تأخذ مجراها، وسط استمرار محاكمة بعض المتهمين الفارين، وتصاعد الانتقادات لمسار التحقيقات التي اعتُبرت غير كافية.
مجزرة سروج: أين المسؤولون الحقيقيون؟
آرجين ديليك أونجل
رها ـ أطلق اتحاد جمعيات الشباب الاشتراكي (SGDF) في منتصف عام 2015 نداءً تحت شعار "لقد دافعنا عن كوباني معاً، وسنعيد بناءها معاً"، معلناً أن الوفد سيكون هناك بين 19 و24 تموز/يوليو من ذلك العام.
جاء في النداء أن المشاركين والمشاركات سينضمون إلى أعمال إزالة الأنقاض في مدينة كوباني، وسيبدؤون عملية إعادة بناء ما دمر في الحدائق ورياض الأطفال والمستشفيات، كما أعلنوا أنهم سيحملون معهم مواداً تعليمية وألعاباً للأطفال.
وفعلاً في 20 تموز/يوليو 2015، وصل نحو 300 شخص من مختلف الأعمار والمهن والمناطق إلى بيرسوس (سروج)، حاملين ألعاباً ومساعدات إنسانية إلى كوباني، وأثناء إقامتهم في مركز أمارا الثقافي وعقدهم مؤتمراً صحفياً، وقع هجوم انتحاري نفذه احد عناصر داعش الإرهابي يدعى عبد الرحمن ألاغوز، أسفر عن مقتل 33 شخصاً وإصابة أكثر من 100 آخرين.
الدولة التركية على علم مسبق بالمجزرة
خلال المحاكمة الرئيسية الخاصة بمجزرة سروج، تكشّف أن الهجوم الانتحاري وقع في مدينة حدودية مع كوباني تخضع جميع شوارعها لمراقبة الكاميرات الأمنية (MOBESE)، وأن معلومات استخباراتية كانت متوفرة مسبقاً بشأن احتمال وقوع الهجوم.
وقبل المجزرة بثلاثة أيام، أي في 17 تموز/يوليو 2015، أُرسلت إلى مديرية أمن سروج وثيقة رسمية موقعة من ولاية أورفا تحذر من احتمال وقوع هجمات انتحارية وتطالب باتخاذ أقصى درجات الحيطة، وجاء فيها "من أجل منع الأحداث المحتمل وقوعها في قضاء سروج، وتجنب وقوع حادث مؤسف، تقرر اعتباراً من 19 تموز/يوليو 2015 وحتى إشعار آخر اتخاذ التدابير الأمنية التالية... ويتحمل مدير أمن سروج المسؤولية عن تنفيذها، بمشاركة 40 عنصراً من قوات مكافحة الشغب، وآليتي TOMA ومركبات Shortland... وعلى جميع أفراد القوة الأمنية توخي أقصى درجات الحذر واليقظة إزاء احتمال وقوع هجمات انتحارية".
ورغم ذلك، وبعد وقوع التفجير، أغلقت قوات مكافحة الشغب الطريق أمام مركز أمارا الثقافي، ما أعاق وصول سيارات الإسعاف إلى الجرحى، كما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع ضد الناجين من التفجير.

بدء المحاكمة بعد 18 شهراً
بدأت المحاكمة المتعلقة بالمجزرة في 5 أيار/مايو 2017، أي بعد 18 شهراً من وقوعها، وجاء في لائحة الاتهام، إلى جانب عبد الرحمن ألاغوز، أسماء كل من يونس دورماز الذي فجّر نفسه في ديلوك (غازي عنتاب)، وخليل إبراهيم دورغون الذي قُتل في الهجوم على مديرية أمن غازي عنتاب، ويعقوب شاهين المعتقل على خلفية هجوم محطة قطارات أنقرة، ودنيز بيوك جَلَبي المسؤول عن الحدود التركية السورية في صفوف داعش وإلهامي بالي، الذي وُصف بأنه "أمير" داعش في سوريا.
وبدأت نيابة أورفا التحقيق مع 15 شخصاً، لكنها واصلت الإجراءات بحق ثلاثة فقط، وطالبت بحقهم بعقوبة السجن المؤبد المشدد 104 مرات بتهم تشمل (محاولة تقويض النظام الدستوري، والانتماء إلى تنظيم إرهابي مسلح، والقتل العمد مع سبق الإصرار باستخدام المتفجرات ووسائل أخرى).
انتقادات لسير التحقيق
قال محامو قضية مجزرة سروج أن التحقيق لم يُدار بصورة فعالة، وأن هذا التقصير مهّد الطريق لاحقاً لوقوع هجمات داعش في أنقرة وإسطنبول وغازي عنتاب (ديلوك)، أما المتهم الوحيد المعتقل، يعقوب شاهين، والذي كان أيضاً موقوفاً في قضية تفجير محطة أنقرة، فلم يُحضر إلى المحكمة ولو مرة واحدة خلال جلسات المحاكمة التي جرت في مجمع سجن هيلفان وكانت عائلات الضحايا تردد في كل جلسة "ليحضر المتهم وينظر في أعيننا".
رفض جميع مطالب العائلات
حتى جلسة النطق بالحكم، لم تستجب المحكمة لأي من طلبات ذوي الضحايا أو محاميهم، كما تعرض المصابون في المجزرة، وعائلات الضحايا ومحامو القضية للاعتقال والتوقيف مرات عديدة، ولا يزال بعضهم رهن الاحتجاز حتى اليوم، ومن بين هؤلاء المحامية سيزين أوتشار، وهي أيضاً نائبة الرئيسة المشتركة لحزب ESP.

الحكم على المتهم الوحيد
في الجلسة التي عُقدت في 22 تشرين الأول/أكتوبر 2021، أصدرت المحكمة حكماً بحق يعقوب شاهين يقضي بالسجن المؤبد المشدد 34 مرة، ولا تزال المحاكمة مستمرة بحق المتهمين الفارين دنيز بيوك جَلَبي وإلهامي بالي، وفي أيار/مايو 2026، عُقدت الجلسة 108 من المحاكمة المتعلقة بهما أمام محكمة الجنايات الخامسة في أورفا.
ورفضت هيئة المحكمة طلب الاستماع إلى رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو وإلى القيادي في داعش إلياس آيدن كشاهدين، وقررت تأجيل الجلسة إلى 11 كانون الأول/ديسمبر 2026.
من جهة أخرى، تقدمت عائلات الضحايا بشكاوى جنائية ضد عدد من المسؤولين العموميين الذين اعتبروا أنهم أهملوا واجباتهم، ومن بينهم رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء آنذاك، إلا أن المحاكمة اقتصرت على مدير أمن قضاء سروج آنذاك محمد ياباليال وشرطيين يعملان في مديرية أمن سروج.
وحُكم على هؤلاء الموظفين بالسجن سبعة أشهر ونصف بتهمة الإهمال الوظيفي، لكن العقوبة حُولت لاحقاً إلى غرامة مالية. وتؤكد عائلات الضحايا أن العدالة لم تتحقق حتى اليوم في قضية مجزرة سروج، وأن العدالة الحقيقية لن تتحقق إلا بمحاسبة جميع المسؤولين الحقيقيين عن الجريمة.
غدًا: اليوم الحادي عشر للمجزرة من أجل والدة عثمان