بانوراما 2025... تجمع نساء زنوبيا يكثف عمله ويزيد من شعبيته في سوريا

تحديات عديدة واجهت العمل النسائي في مناطق إقليم شمال وشرق سوريا خلال عام 2025، لكنها لم توقف عجلة النضال والخطط مستمرة من أجل عام آخر مليء بالإنجازات.

الرقة ـ شهدت مرحلة مفصلية وتاريخية بعد سقوط النظام وتشكيل الحكومة المؤقتة، وهناك انعكاس لهذه الأوضاع السياسية والاجتماعية على المرأة ففي سوريا ما تزال غالبية النساء تواجهن العنف والتمييز والتهجير والحرمان من الحقوق.

خلال عام 2025 ورغم التقدم الذي أحرزته الحركة النسائية ومؤسساتها في إقليم شمال وشرق سوريا إلا أنه نتيجة للظروف السياسية والعسكرية التي تمر بها سوريا وجدت المرأة نفسها في قلب الصراعات وهي التي تقع عليها أعباء هذه الظروف بشكل أكبر، وينعكس هذا الوضع على أمنها وحقوقها.

ففي المناطق الخاضعة لسيطرة جهاديي هيئة تحرير الشام برزت تحديات كثيرة منها ضعف التمثيل في مراكز صنع القرار وغياب الاعتراف بالنساء كشريكات في مستقبل سوريا وممارسة انتهاكات بحق النساء كالقتل والأختطاف والتهجير القسري، وفي إقليم شمال وشرق سوريا مورست بحق السياسيات والناشطات ضغوط كبيرة تمثلت بالتحريض عليهن باستخدام خطابات تقولب دور المرأة من قبل جهات متطرقة تستهدف مشروع الأمة الديمقراطية، وأيضاً ارتكبت انتهاكات خطيرة بحق نساء الساحل والسويداء ما عمق الشعور بانعدام الحماية.


أدوات تستخدم ضد المرأة

تقول الإدارية في تجمع نساء زنوبيا بشرى إسماعيل المحمد تعليقاً على النشاطات التي قام بها التجمع خلال عام 2025، والتحديات التي واجهت عمله، أنه "في مناطقنا ومنذ تأسيس الإدارة الذاتية المرأة هي شريكة في مراكز صنع القرار وتم ترسيخ حضورها الفعال في المجالين السياسي والاجتماعي وفتح مساحات واسعة لتمكينها عبر رؤية تؤكد أن حرية المرأة تأتي من حرية المجتمع الأمر الذي جعل هذا النموذج هدفاً للهجمات ومحاولات إعادة إنتاج الذهنية الذكورية التي تسعى إلى الحد من مكاسب النساء، وكسر إرادتهن عبر تصعيد العنف وتعنيف النساء وقتلهن، وانتشار المخدرات، وتزايد حالات الانتحار، والابتزاز الالكتروني الذي نتعرض له هذه الأيام".

ووصفت هذه الممارسات بـ "أدوات تستخدم ضد المرأة وتعمل للضغط عليها وعرقلة تقدمها ومسيرتها"، مؤكدةً أنه "رغم هذه التحديات التي تهدف لتراجع المرأة في إقليم شمال وشرق سوريا عن المطالبة بحقوقها المشروعة استمرت الخطوات نحو كتابة عقد اجتماعي، إذ نعمل على مشروع حرية المرأة ومشاركتها الواسعة في الحياة، لتكون تجربتنا نموذج لكافة الجغرافيا السورية".


ما بين التفاعل والتضامن تكثفت الحملات

قام تجمع نساء زنوبيا في الطبقة والرقة ودير الزور بالعديد من الحملات منها حملة في مقاطعة الرقة تحت شعار "بتنظيم المرأة يتكاتف المجتمع"، تم إطلاقها في العاشر من أيلول/سبتمبر، واستمرت لشهر، وشملت الحملة نساء الريف والمدينة وبلغ عدد الاجتماعات 177 اجتماع مع النساء.

أما الحملة الثانية فكانت في مقاطعة الطبقة، واستمرت أيضاً شهر كامل، وبلغ عدد الاجتماعات 29 اجتماعاً، كما تم أيضاً إطلاق حملة في الطبقة تحت شعار "نحو مجتمع متماسك لتنظيم المرأة"، وتضمنت 373 اجتماع وانضمت إلى الحملة 4660 امرأة.

تقول بشرى إسماعيل المحمد أن هذا العام "شهد تقبلاً ملحوظاً لعملنا في هذه المناطق، وانضمت النساء إلى الحملات التي أطلقناها للتضامن مع نساء الساحل السوري والسويداء، وتم إرسال رسائل وفيديوهات وبيانات وفعاليات متنوعة.

وكذلك عقد كونفرانس بالتنسيق مع مؤتمر ستار من أجل توحيد الرؤى النسائية المستقبلية لحركات المرأة في إقليم شمال وشرق سوريا، وأيضاً للتأكيد على تطلعات المرأة في سوريا المستقبل.

وبينت أن تجمع نساء زنوبيا تفاعل بقوة هذا العام مع اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، والذي يوافق 25 تشرين الثاني/نوفمبر "أطلقنا حملة لمناهضة العنف ضد المرأة حملت شعار "معاً نبني مجتمعاً ديمقراطي كومنيالي لإنهاء العنف"، وتضمنت الحملة عدة اجتماعات بلغ عددها 241 اجتماع، وكذلك حرصنا على تنظيم دورات خاصة للرجال للتحدث عن أشكال العنف ضد المرأة، والحد من هذه الظاهرة الاجتماعية، وبلغ عدد الدورات في مقاطعة الطبقة 3 دورات، وتم تنظيم مسيرتين خاصتين بالرجال، إضافةً لتوزيع بروشورات حول أشكال العنف، وفي نهاية الحملة تم تقييم الحملة من قبل تجمع نساء زنوبيا.

تفاعل التجمع كذلك مع العديد من المناسبات والأحداث وأصدر بيانات وكلمات، وعقد ندوات لم تقتصر فقط على المنطقة بل أكدت على أن قضية المرأة واحدة أينما كانت من جينا أميني إلى نساء الساحل والسويداء.


لجان التجمع... عمل متكامل

‏يعمل التجمع في ثلاث مدن وهي الطبقة والرقة ودير الزور، وكذلك افتتح فرع خلال هذا العام في العاصمة دمشق باسم "زنوبيا للتنمية"، وعقد اجتماعات مصغرة في منطقة المعضمية مع عدد من النساء، إضافة إلى قيام وفود من التجمع بزيارات لعدة بلدان أوروبية.   

فإلى جانب الحملات عملت لجنة الاقتصاد على استكمال خططها من أجل تمكين المرأة اقتصادياً من خلال إطلاق المشاريع وافتتاح دورات تدريبية مهنية، وركزت عملها خلال العام على مشاريع تتعلق بزراعة الأراضي بمختلف المحاصيل، وافتتاح مشاغل خياطة ومعمل للكونسروة، وكذلك مشاريع كالأفران إذ يلتزم التجمع بتأمين المواد الأولية لها. أما لجنة دار المرأة عملت على قانون الأسرة، وشاركت في حل العديد من القضايا ودعم النساء ولديها خطط للعام القادم حول تطبيق هذا القانون.

ولجان التدريب لديها برنامج لافتتاح دورات تدريبية لتثقيف المرأة، وتنظيم النساء، ولجنة العلاقات الدبلوماسية نسقت خلال عام 2025 مع الوفود التي زارت التجمع والمنطقة، وقد زارت العديد من الوفود المنطقة خلال هذا العام للتعرف على تجربة المرأة في إقليم شمال وشرق سوريا.

تم وضع خطة عمل جديدة تهدف إلى مضاعفة مستوى النشاط التنظيمي وتطوير حجم الفعاليات والبرامج المستقبلية والارتقاء بقابلية عمل التجمع، وشملت الخطة اعتماد آلية جديدة لتعزيز دور المرأة في مختلف المجالات، إلى جانب البدء بإعادة هيكلة المجالس واللجان الداخلية بطريقة أكثر فاعلية وتنظيمية، بما يضمن توسيع دائرة المشاركة وتفعيل الجهود المشتركة.

 

خطط مستقبلية

هناك عدة خطط للتجمع لعام 2026 أبرزها رفع وتيرة نضال المرأة، وتمكينها في هذه المرحلة التي تمر بها سوريا كما قالت بشرى إسماعيل المحمد "علينا الوقوف عند التمكين السياسي والإداري وتعزيز المشاركة القيادية والحماية القانونية والاجتماعية ومكافحة العنف وسيكون هناك تفعيل لقانون الأسرة، ولدينا خطط لمحاضرات توعوية وتفعيل كومينات المرأة، وحملات ومحاضرات توعوية وفكرية، والتوسع الميداني للوصول لأكبر شريحة للنساء، وتأسيس أكاديمية خاصة بالمرأة في الرقة، وافتتاح مشاريع اقتصادية وتوسيع المشاريع الموجودة وافتتاح دورات مهنية لزيادة فرص النساء في سوق العمل".

وأكدت أنه "لدينا خطط لمكافحة العنف وحماية المرأة منه، من خلال حملات وفعاليات ومتابعة قضايا النساء ومعالجة كافة الآفات الاجتماعية التي تخص المرأة".


استهداف التجمع

ولفتت الإدارية في تجمع نساء زنوبيا بشرى إسماعيل المحمد في ختام حديثها إلى أن عام 2025 شهد استهداف 4 عضوات في تجمع نساء زنوبيا خلال مقاومتهن في سد تشرين، وتم استهداف أخريات من قبل مرتزقة الاحتلال التركي "هذا الاستهداف مستمر وقام من لا يؤمنون بفكر المرأة بأعمال تخريبية، ولكننا مستمرات بنضالنا لحماية مكتسباتنا".