يلدا أحمد: دماء المحتجات هي ثمن الصمود في مواجهة كراهية طالبان للنساء

عقب اعتقال النساء في هرات واتساع رقعة الاحتجاجات ضد قيود طالبان، وجهت يلدا أحمد، الناشطة في مجال حقوق المرأة، رسالةً أشادت فيها بصمود النساء الأفغانيات، داعية إلى مزيد من التضامن في مواجهة القمع والانتهاكات الواسعة لحقوق النساء.

بهاران لهيب

أفغانستان ـ لم يعد قمع النساء في أفغانستان يقتصر على حرمانهن من التعليم والعمل والمشاركة الاجتماعية، بل وصل إلى مرحلة بات وجودهن في الشوارع والأماكن العامة نفسه يواجه التهديد والاعتقال والعنف. وقد أثار تصاعد القيود المفروضة على النساء خلال الأشهر الأخيرة مخاوف واسعة بين نشطاء حقوق الإنسان ومواطني أفغانستان، ليعيد من جديد قضية حقوق النساء إلى صدارة الاهتمام.

أصبحت هرات، المدينة التي شهدت خلال السنوات الماضية نشاطات مدنية وحقوقية عديدة تقودها النساء، مسرحاً لواحدة من أكثر الأحداث إثارة للجدل فيما يتعلق بحقوق المرأة. فقد أدت التقارير حول اعتقال مجموعة من النساء والتعامل القاسي معهن إلى موجة من ردود الفعل داخل أفغانستان وخارجها، وطرحت تساؤلات جدية حول وضع الحريات الفردية والمدنية.

في مواجهة هذه الأحداث، دعا عدد من الناشطات والمدافعين عن حقوق الإنسان، من خلال رسائل وبيانات، إلى وقف التعامل العنيف مع النساء ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. ويؤكد هؤلاء أن إسكات صوت المرأة عبر التهديد والضغط لا يحل المشكلات القائمة، بل يزيد من تعقيد الأزمات الاجتماعية والإنسانية في البلاد.

وفي هذا السياق، عبرت يلدا أحمد، الناشطة في مجال حقوق المرأة وعالمة النفس، في رسالة لوكالتنا عن ردها على اعتقال النساء والتعامل مع المحتجات في هرات، معتبرةً هذه الأحداث دليلاً على استمرار الضغوط المنهجية ضد نساء أفغانستان، مشددة على ضرورة تضامن الناس، ودعم النساء، وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان، داعيةً إلى إيلاء اهتمام جاد لوضع المرأة الأفغانية.
 

وجاء في نص الرسالة:

جسد بلادي أفغانستان ينزف في هذه الأيام. فقد قامت حركة طالبان، التي تُعد جهة مسؤولة عن انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، خلال الأيام الأخيرة باعتقال عدد من النساء في ولايات مثل كابول ومزار شريف وهرات بذريعة "سوء الحجاب". وقد قوبلت هذه الإجراءات بمقاومة من النساء، ولا سيما نساء هرات.

وبما أن طالبان لا تتحمل أي شكل من أشكال المقاومة أو الاحتجاج، خصوصاً إذا صدر من النساء، فقد أطلقت النار على عدد كبير منهن في الشوارع. ولقد شهدنا في السابق أيضاً قيامهم باعتقال العديد من النساء المحتجات بالقوة، وسجنهن، بل وتعريضهن للتعذيب والاعتداء الجنسي. غير أن ما حدث هذه المرة يُظهر ذروة الرعب وكراهية النساء.

بصفتي امرأة من أفغانستان، ورغم أنني أشعر بحزنٍ عميق تجاه ما يجري، ولا سيما ما تتعرض له نساء بلادي، فإنني أنحني بفخر أمام النساء المناضلات والواعيات اللواتي سقين بدمائهن شجرة الحرية. لقد أدى هذا الصمود إلى أن تنهض ضمائر كثيرة للدفاع والمطالبة بالعدالة، كما دفع عدداً كبيراً من الناس في مختلف أنحاء أفغانستان إلى الاستعداد للانضمام إلى هذه الاحتجاجات ورفع صوتهم ضد الرعب وكراهية النساء التي تمارسها طالبان، وهي جماعة مسؤولة عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.