وریشه مرادي: ذكرى إعدام شيرين علم هولي ورفاقها ما تزال جرحاً مفتوحاً
في الذكرى السادسة عشرة لإعدام شيرين علم هولي ورفاقها، نشرت السجينة السياسية وريشه مرادي، رسالة أكدت فيها أن هذه الأسماء ما تزال تمثل جرحاً مفتوحاً في الذاكرة الجماعية، وأن استحضارها ما يزال يمثل جرحاً مفتوحاً.
مركز الأخبار ـ في التاسع من أيار/مايو 2010، نفّذت السلطات الإيرانية حكم الإعدام بحق شيرين علم هولي بعد توجيه تهم لها بالانتماء حزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK)، فيما أشارت منظمات حقوقية إلى أن محاكمتها افتقرت إلى المعايير القانونية وأن اعترافاتها انتُزعت تحت التعذيب.
في إطار إحياء ذكرى الإعدامات التي نُفذت في التاسع من أيار/مايو 2010، والتي تُعد من أبرز القضايا المرتبطة بملف السجناء السياسيين في إيران، أكدت السجينة السياسية الكردية وريشه مرادي المحتجزة في سجن إيفين بطهران، في رسالة نُشرتها بمناسبة الذكرى السنوية السادسة عشرة لإعدام شيرين علم هولي، فرزاد كمانكر، علي حيدريان، ومهدي إسلامي أن استحضار هذه الأسماء ما يزال يمثل جرحاً مفتوحاً.
وجاء في نص الرسالة "إن التاسع من أيار ليس مجرد تاريخ، بل هو نقطة تتوقف فيها ذاكرة هذه الأمة وتأخذ نفساً عميقاً، فالأسماء التي كان ينبغي جمعها في تلك النقطة قد تغلبت على الشوق وأصبحت ذكريات، فرزاد كمانكر، شيرين علم هولي، فرهاد وكيلي، علي حيدريان، مهدي إسلاميان، وكل اسم منهم، ليسوا نهاية المطاف، بل هم جرح حيّ في أجسادنا.
وفي هذا البلد، الموت أحياناً ليس النهاية، بل هو استمرار لسياسة بوجه مختلف، غالباً ما تُترك الحياة معلقة، لا للعيش بل لتُختبر في مواجهة الخوف، الروايات ثقيلة لكن أثقل منها هو التكرار، تكرار يُجرّد فيه الناس من معانيهم واحداً تلو الآخر، ويُختزلون إلى مجرد صفحات في قضية، أو عقوبة أو خبر قصير، يبدو ظاهرياً أن كل شيء يقترب من الوضع الطبيعي، فالأخبار أصبحت أقصر وردود الفعل أصبحت أقل حدة، ورحيل الناس أصبح مجرد هامش مؤقت وعابر.
في الأعماق، يبقى شيء ما عالقاً لا ينسى، ذكرى تقاوم هذا الفراغ بهدوء وصمت ولكن باستمرار، في قلب هذا التكرار تعود الأساطير إلى الحياة من جديد، ليس في الكتب بل في واقع سياق العنف حيث تُلحق السلطة جرحاً بالحياة كل يوم لتهدئة مخاوفها، هذه الصورة في زمن آخر وبطريقة جديدة تُثقل كاهل هذه الأمة، طريقة يصبح فيها طمس هوية الناس والأصوات المعارضة أساساً ليس فقط لنظام التمييز والإقصاء.
وفي عالم كهذا يُنظر إلى كل شيء على أنه تهديد حتى التنفس، الوقوف حتى التفكير، هذه هي الحقيقة المُرّة يُلتهم الموت ليس فقط في لحظة وقوعه بل في استمراريته المتواصلة، لدرجة أن خبر رحيل شاب في سيل من الدماء يصبح مجرد سطر قصير، دون أن يترك أي أثر في الزمن، لا ينبغي لأي موت أن يصبح تقليداً ولا ينبغي لأي اسم أن يفقد معناه وسط التكرار، فكل حياة عالم فريد وكل نهاية ثقبٌ، إن لم يُرَ يتعمق في نفسية المجتمع وفي صميم هذا الاستمرار، لا شيء يُفقد، فالأسماء تبقى لا كذكريات فحسب، بل كتساؤلات أيضاً السؤال يدور حول كيفية عيش المرء عندما يكون المجتمع حياَ ويرتدي ملابس سوداء كل يوم".