وقفة احتجاجية في بغداد تدعو إلى محاسبة الفاسدين وإنهاء المحاصصة

طالب المشاركون في الوقفة الاحتجاجية التي نظّمتها قوى مدنية وناشطون في العاصمة بغداد، بإجراءاتٍ حاسمة وشاملة لمحاسبة الفاسدين دون استثناء، وفتح ملفات الفساد الكبرى، واسترداد الأموال المنهوبة وإجراء محاكمات علنية وتطبيق القانون على الجميع.

رجاء حميد رشيد

بغداد ـ شغلت قضية القبض على عدد من المتورطين بملفات الفساد الرأي العام في العراق خلال الأيام الماضية، بعدما أعلنت الجهات المختصة تنفيذ سلسلة عمليات استهدفت شبكات مهتمة بسرقة المال العام في خطوة اعتبرها الكثيرون بداية لتحرك أكثر جدية.

نظمت قوى مدنية وناشطون مساء أمس الأربعاء الأول من تموز/يوليو، وقفة احتجاجية في العاصمة بغداد للمطالبة بإجراءات حاسمة وشاملة لمحاسبة الفاسدين، في ظل الحراك الذي تشهده الساحة العراقية عقب إطلاق السلطة العراقية عملية "صولة الفجر" في الأسبوع الحالي، وما رافقها من تجدد المطالبات الشعبية بترسيخ سيادة القانون ومكافحة الفساد، بعيداً عن الانتقائية أو استثناء أي جهة متورطة.

وشاركت منظمات نسوية وعدد من الناشطات إلى جانب قوى وطنية وشخصيات ديمقراطية في الوقفة الاحتجاجية التي أُقيمت عند نصب كهرمانة والأربعين حرامي في بغداد احتجاجاً على الفساد ونظام المحاصصة، وللمطالبة بمكافحة جادة وشاملة للفساد في العراق، بما لا يستثني أي جهة ولا يقتصر على صغار المتورطين، ولا يتحول إلى حملة انتقائية.

ورفع المحتجون شعارات تدعو إلى فتح ملفات الفساد الكبرى، ومحاسبة المتورطين بهدر المال العام، وكشف شبكات الحماية السياسية التي عطلت مسار العدالة، وأسهمت في توفير الغطاء للفاسدين.

 

مكافحة الفساد مسؤولية وطنية

وأوضحت الناشطة والقاصة نعيمة مجيد أن هذه الوقفة نظمت للمطالبة بمكافحة الفساد المستشري في البلاد، والذي "أكل الأخضر واليابس"، مؤكدةً أن على الحكومة أن تمضي في محاربة الفساد دون تمييز بين الحيتان الكبيرة والأسماك الصغيرة، وأن تطبق القانون على الجميع دون استثناء.

وأضافت أن القضاء على الفساد يمثل الخطوة الأساسية لضمان أن يعيش الشعب العراقي بأمن وسلام واستقرار، مبينةً أن استمرار هذه الآفة يهدد حاضر المجتمع ومستقبله، داعيةً جميع أبناء الشعب إلى التكاتف وتوحيد الصفوف من أجل القضاء على الفاسدين وإنهاء منظومة الفساد التي أرهقت البلاد.


         


        

لا مساومة مع الفاسدين

ومن جانبها، أكدت المهندسة والشاعرة حسينة عباس بنيان، أن المشاركين في الوقفة يرفضون أي محاولات للمساومة مع المتورطين بقضايا الفساد، مشيرةً إلى أن الحزب الشيوعي العراقي منذ عام 2003 وحتى اليوم، يدعو إلى تطهير مؤسسات الدولة من السراق والمتخاذلين.

وأضافت أن ما شهده العراق خلال السنوات الماضية من انهيار أمني وسياسي كان نتيجة مباشرة لاستشراء الفساد وسوء إدارة المال العام، مبينةً أن الحكومات المتعاقبة لم تنجح في الحد من هذه الظاهرة، بل إن الأوضاع كانت تزداد سوءاً مع كل حكومة جديدة.

وشددت على ضرورة أن يمارس القضاء دورهم باستقلالية وحزم في محاسبة الفاسدين، بعيداً عن أي تدخلات، مؤكدةً أن الوقفة جاءت دفاعاً عن العراق وسيادته وكرامة شعبه.

 

محاكمات علنية

وقالت سالمة ناصر كمال الدين، إن الوقفة الاحتجاجية جاءت رفضاً لاستمرار الفساد، بعد أن شاهد العراقيون كميات كبيرة من الأموال المخبأة في منازل المتهمين بالسرقة، مؤكدةً أن تلك الأموال هي ملك للشعب العراقي، في الوقت الذي يعاني فيه الشباب من البطالة وغياب فرص العمل، بينما يواصل بعض المسؤولين نهب المال العام بطرق غير مشروعة.

وأضافت متسائلة: إلى متى يستمر هذا الوضع؟ لقد أُنهك العراق طوال السنوات الماضية، فيما يعيش المواطنون، ولا سيما المتقاعدون، حالة قلق دائمة بسبب الخشية من تأخر صرف رواتبهم كل شهر.

وطالبت بتقليل الامتيازات والرواتب الكبيرة للمسؤولين، مؤكدةً رفضها لما يتردد بشأن إجراء أي تسويات مع المتورطين بسرقة المال العام، مشددةً على أن هذه القضية تمثل حقاً للشعب العراقي وأن المتهمين يجب أن يمثلوا أمام القضاء في محاكمات علنية، وأن يُحاسبوا ويُعاقبوا بالسجن لا أن تُكتفى باستعادة الأموال المسروقة أو عقد تسويات معهم.

وأضافت أن الفاسدين يجب أن يُحرموا نهائياً من ممارسة العمل السياسي، لأنهم فقدوا ثقة المواطنين بعد أن تسببوا في تدمير البلاد وسرقة ثرواتها، مؤكدةً أن العراقيين ما زالوا يعانون من ضعف الخدمات الأساسية وانقطاع الكهرباء، في حين استولى الفاسدون على مؤسسات الدولة ووزاراتها، ولم يمنحوا الكفاءات المدنية فرصة حقيقية لخدمة الوطن، متسائلة: إلى متى سيبقى الفساد مستشرياً؟

 

الفساد يمتد إلى ملف السجون

بدورها، قالت عايدة مهدي حسين الموسوي، إحدى عضوات خيمة أحرار العراق التي تديرها الناشطة وعضوة في ملف السجناء إسراء القيسي، إن مشاركتها جاءت احتجاجاً على الفساد الذي استشرى في العراق، مؤكدةً أن ثروات البلاد وفي مقدمتها النفط تعرضت للنهب، الأمر الذي انعكس سلباً على حياة المواطنين.

وطالبت الجهات المعنية بتوفير الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الماء والكهرباء، كما دعت إلى فتح ملف الفساد المتعلق بالسجون، مؤكدةً أن العديد من السجناء يتعرضون لابتزاز مالي، إذ تُطلب منهم مبالغ مالية مقابل بقائهم في مراكز التسفيرات وعدم نقلهم إلى السجون.

وأضافت أن أوضاع السجون لا تزال مأساوية، فطعام السجناء رديء للغاية، فيما تقوم حوانيت السجون ببيع المواد الغذائية بأسعار مضاعفة، ما يضيف أعباءً جديدة على السجناء وعائلاتهم، مؤكدةً أن السجناء يعانون من الجوع والمرض، وأن ذويهم يواجهون صعوبات في إيصال الطعام إليهم بسبب منع إدخاله في كثير من الأحيان.

وطالبت الجهات المعنية بملاحقة الحيتان الكبيرة المتورطة بقضايا الفساد، كما طالبت بالإفراج عن ولديها السجينين وإنصافهما إلى جانب إنصاف جميع الأمهات والسجناء والشعب العراقي.


         


        

توسيع حملة ملاحقة الفاسدين

من جانبها، أكدت الناشطة والمدافعة عن حقوق الإنسان انتصار الميالي أن هذه الوقفة تأتي دعماً للحملة التي تقودها هيئة النزاهة بالتعاون مع القوات الأمنية لملاحقة جميع المتورطين بسرقة المال العام، سواءً كانوا مسؤولين أو جهات رسمية متهمة بالاستيلاء على أموال الشعب.

وأعربت عن أملها في ألا تقتصر الحملة على الأسماء التي أُعلنت حتى الآن، مؤكدة أن هناك شخصيات أخرى كثيرة متورطة في نهب المال العام، وهدر ثروات البلاد وإفقار الشعب، وإغراق العراق بالديون نتيجة نهج المحاصصة والفساد الذي تسبب في تفشي الفقر والجوع والمرض.

وأضافت أن المواطن العراقي أصبح يفتقد أبسط مقومات الحياة الكريمة، من فرص العمل، والخدمات الصحية، والتعليم الجيد، والسكن المناسب، مؤكدةً أن السبب الرئيس في ذلك هو السياسات التي انتهجها الفاسدون والتي أهدرت المال العام بدلاً من توظيفه في خدمة الوطن والمواطن.

 

محاسبة سارقي المال العام

وقالت الناشطة إخلاص كامل بهنام إن الوقفة تمثل رسالة تأييد للإجراءات الأخيرة الرامية إلى محاسبة سارقي المال العام والفاسدين الذين ألحقوا أضراراً كبيرة بمؤسسات الدولة وممتلكاتها ومواردها، مؤكدةً أن ثروات البلاد تعرضت للهدر في الوقت الذي يعاني فيه المواطنون من الفقر والعوز.

وأضافت أن بعض الفاسدين جمعوا ثروات طائلة من المال العام، فيما يرزح المواطن العراقي تحت وطأة الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة، مطالبةً رئاسة الوزراء والسلطة القضائية بالمضي قدماً في محاسبة جميع المتورطين، وإنزال العقوبات القانونية بحقهم، واسترداد الأموال المنهوبة بما يساهم في خدمة المواطن وإعادة بناء الدولة على أسس العدالة وسيادة القانون.