'وحدة النساء قادرة على إحداث تغيير في المجتمعات'
بينت روكن نخده، عضوة المجلس التنسيقي لمنظومة المرأة الحرة في شرق كردستان أن منصة "جينا" تأسست على أساس التنوع الحر، وتسعى لمساعدة جميع النساء ليس بوصفهن ضحايا فقط، بل باعتبارهن صاحبات سياسة ولغة ومجتمع خاص بهن.
هيفي صلاح
السليمانية ـ التجربة التي تحققت في شرق كردستان لا تخص المرأة الكردية وحدها، بل تُطرح كنموذج لنساء العالم ولجميع نساء إيران، وفي هذا الإطار، يجري العمل على توحيد النساء تحت مظلة مشتركة وتعزيز الكونفدرالية النسائية، لتحويل فكر النساء وقوتهن إلى إجابة عن القضايا الراهنة.
تتزايد الجهود والفعاليات الرامية إلى توحيد القوات والمنظمات الكردية في شرق كردستان، وفي إطار هذه الجهود، قامت خمس منظمات للمرأة في شرق كردستان، وهي: منظمة حرية المرأة الكردستانية (NÎNA)، ومنظمة إغاثة المرأة الكردية ـ نساء كومله، منظمة خبات نساء كردستان إيران، ومنظومة المرأة الحرة في شرق كردستان (KJAR)، والاتحاد الديمقراطي للمرأة الكردستانية الإيرانية، على مبدأ أهمية الوحدة والتعاون، بتأسيس "منصة نساء شرق كردستان - جينا" لتكون مظلة مدنية وطنية وداعمة للمرأة وحريتها ومساواتها وحقوقها.
وبذلك بات نضال نساء شرق كردستان، الذي يمتلك تاريخاً طويلاً، يُعبّر عن نفسه عبر منصة خاصة تمثل الصوت الحقيقي للكفاح، هذه المنصة التي جاءت نتيجة سنوات طويلة من وعي النساء، تؤكد أن المرأة ليست فقط شخصية مختلفة تتصدر صفوف النضال، بل يجب أن تمتلك أيضاً موقعاً قيادياً قادراً على اتخاذ القرار في مجالات الكفاح المسلح والدبلوماسية والكتابة والفن أيضاً.
تقول روكن نخده، عضوة المجلس التنسيقي لمنظومة المرأة الحرة في شرق كردستان، في لقاء خاص لوكالتنا أن المرأة ما لم تحدد هويتها وقوتها بنفسها فلن تصل إلى النتيجة النهائية، وأن وعي النساء وصل إلى مستوى يجعلهن قادرات على خدمة نساء العالم خطوة بخطوة والعمل كمظلّة للجميع.
وأوضحت أن النساء بدأن بمدّ أيديهن إلى بعضهن ودمج أفكارهن، مما أدى إلى تشكيل قوة جماعية متماسكة، واستناداً إلى التجربة التي تمتلكها نساء كردستان، ينبغي تحويل هذه التجربة إلى نموذج لنساء العالم، وأن العمل والنضال بُنيا على فكرة وحدة النساء، لأن "نضال النساء في شرق كردستان واسع، وهناك العديد من التنظيمات التي تعمل على مستوى الفرد والمجتمع، لكن وحدة النساء وحدها قادرة على إحداث تغيير كبير".
وحول تأسيس منصة "ـ جينا" في شرق كردستان، أوضحت أن الحاجة كانت قائمة لوجود منصة من هذا النوع في شرق كردستان، بحيث تكون كل امرأة فيها صاحبة مبدأ وفكر وحرية خاصة بها، مؤكدةً أن هذه المنصة تأسست على أساس التنوع الحر، وتمديد العون إلى جميع النساء، لكن يجب أن يكون هناك انسجام يُبنى من خلال اجتماع جميع التنظيمات وتحويل الاختلافات إلى جسور للتواصل والتفاهم.
وبينت أن هذه المنصة ستصبح في النهاية "ثمرة للنضال المشترك"، بحيث لا تُعرض المرأة فقط كضحية، بل كامرأة تمتلك سياسة ولغة ومجتمعاً خاصاً بها، وأن كثرة الأفكار المختلفة والنقاشات حولها تُعد إحدى الجوانب المميزة في هذه التجربة، فرغم أن منصة نساء شرق كردستان تنطلق من أرض كردستان، إلا أنها "موجهة لجميع النساء دون تمييز بين الفارسيات أو العربيات أو البلوشيات".
وهذه المنصة كما تشير "تشكل أرضية مناسبة للعمل السياسي"، لأن السياسة ليست مجرد سلطة وحكومة، بل هي أيضاً "تحديد المصير والقدرة على تقرير المستقبل".
"التاريخ أثبت أن النساء قادرات على صنع التغيير"
وأضافت روكن نخده أن هذه المنصة ستؤدي إلى إحداث تغيير على يد الشعوب نفسها، وإن التاريخ أثبت أن التغيير لا يتحقق إلا على أيدي النساء والشعوب، مشيرةً إلى أن هناك حرباً شاملة على المستويات الاقتصادية والنفسية والدبلوماسية والإعلامية في إطار صراع القوى، وأن النظام الحاكم يمارس القمع والاحتلال منذ سنوات طويلة، ويواجه المطالبين بالحرية والنساء والشباب السجن والإعدام.
وخلال الانتفاضة الأخيرة، كما تقول قُتل أكثر من 40 ألف شخص كانوا يطالبون فقط بالحرية، وأن انتفاضة Jin Jiyan Azadî لا تزال متسمرة خطوة بخطوة من أجل نيل الحقوق وزيادة وعي المجتمع.
قوة المرأة ووحدة الشعوب مفتاح التغيير الجذري
وقالت إنه في الداخل تم ترسيخ ذهنية وسلطة رجال الدين كأساس للحكم، وأن من يعتقدون أن النظام سينهار بموت شخص واحد كانوا مخطئين، لأن النظام يعمل فقط من أجل مصالحه وقوته، وأن المرأة وحدها قادرة على تغيير النظام، ولذلك يجب أن تكون النساء واعيات وأن تتحقق الوحدة بين الشعوب.
إن الأزمات الاقتصادية والسياسية كما تؤكد "يجب أن تجد حلولاً"، خاصة أن المجتمع تحت وطأة الحروب لا يستطيع تأمين احتياجاته الأساسية، وأن على النساء الإيمان بقوتهن وقدرتهن على تغيير النظام وإضعاف الدولة، "لا يمكن مطالبة النظام بمنح الحرية، لأنه يعمل ضمن إطار القضاء على الشعوب فمنصة النساء يجب أن تناقش مستقبل إيران وكيفية تطوير التنوعات المختلفة داخلها".
واختمت روكن نخده حديثها بالقول إنه على النساء لعب دور أساسي في السياسة، وإن المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية كلها بحاجة إلى إصلاحات "الشعوب تعقد آمالها على ريادتها الذاتية لا على الدول الكبرى، لأنها تدرك أن حروب تلك الدول تدور فقط حول السلطة، والمرحلة الحالية حساسة وتقف على حافة البقاء أو الزوال، ولذلك يجب تغيير النظام بطريقة تجعل النساء والشباب في موقع الريادة، وأن يقودوا البلاد نحو المستقبل بفكر موحد".