وحدات حماية المرأة نموذج لقوى نسائية تضم كافة المكونات

في إقليم شمال وشرق سوريا لم يتوقف نضال المرأة، فانخرطت ضمن الثورة وقادتها وأثبتت كيانها وشكلت قواتها العسكرية الخاصة بها لتكون وحدات حماية المرأة أول قوى في الشرق الأوسط تسعى لتحرير النساء من نير العبودية.

سيبيلييا الإبراهيم

الرقة ـ تعتبر وحدات حماية المرأة أول قوة نسوية في المنطقة تسعى لتحرير كافة النساء والمحافظة على حقيقتهن وكيانهن من خلال تنظيمهن بعيداً عن السلطة الذكورية التي همشت دورهن.

منذ انطلاق ثورة 19 تموز قادت المناضلات الثورة وحاربن داعش وأثرن بالنساء اللواتي حرمن من كافة حقوقهن، وكان تأثرهن بالمقاتلات نقطة مفصلية في حياتهن لتنخرطن لأول مرة في تشكيل عسكري، تسمى بوحدات حماية المرأة والتي تعتبر نموذجاً لقوة نسائية تضم كافة المكونات.

تقول شمس ديرك المقاتلة في وحدات حماية المرأة من مقاطعة الرقة، أنها أرادت الانضمام إلى YPJ لتأثرها بشجاعتهن في محاربة مرتزقة داعش، مؤكدةً أن قرار الانضمام لم يكن بالأمر السهل في مجتمع ينظر للمرأة نظرة دونية خاصةً أنها من المكون العربي ولم تعتد النساء على الانخراط في المجال العسكري "لم أكن أتخيل يوماً أن أكون مقاتلة فكنا نظن أن الكرديات وحدهن تستطعن التواجد في هذه الساحة".

وأوضحت "استشهد شقيقي عام 2018 خلال الهجوم التركي على عفرين وفي عام 2021 قررت الانضمام وتلقيت دورات فكرية وعسكرية وأصبحت أدرك معنى أن كون مقاتلة وأحارب لأحرر النساء وأحرر نفسي من ذهنية المجتمع الذكوري".

وعن أهمية مفهوم الحماية الذاتية في ظل كافة التحديدات والهجمات التي تشهدها المنطقة، أكدت أن المرأة اليوم باتت تأخذ دورها في مجال الحماية سواءَ في قوى الأمن الداخلي أو المجالس العسكرية أو الحماية الجوهرية، فهناك أهمية للمرأة في المنظومة الأمنية، ونحن نقتدي بقول القائد عبد الله أوجلان "من خلال المرأة الحرة بإمكاننا أن نأسس مجتمع حر".

ولفتت إلى أن المجتمعات التي لا تمتلك منظومة حماية مهددة بالزوال وأن المرأة إذا لم تحمي ذاتها ستكون معرضة للخطر "كل ما وصلنا إليه اليوم بفضل ثورة 19 تموز التي كانت ولادة جديدة للمرأة أثبتت من خلالها ذاتها فنحن لسنا قوات حماية المرأة فحسب بل أننا نعمل على حماية المجتمع".

وعن مرحلة تشكيل الأفواج الخاصة بقوات وحدات حماية المرأة قالت شمس ديرك، إن تلك المرحلة كانت حساسة والمقاتلات تحاربن من جهة وتشكلن الأفواج من جهة وتنظمن من جهة أخرى، وانضمام مقاتلات من المكون العربي نقطة تحول في المجتمع"، مشيرةً إلى أنه إلى يومنا الحالي عندما نقوم بزيارة الأهالي يتم سؤالنا كيف تعيشون ونظام حياتكم على ماذا يتركز، هذه الأسئلة تسعدنا وتأكد أن المجتمع لديه الفضول في أن يتعرف علينا أكثر".

وأضافت أن "العديد من الأطراف وداعش زرعوا فكرة خاطئة عن حقيقة وحدات حماية المرأة لكن قواتنا تحافظ على خصوصية المرأة، فالقائد عبد الله أوجلان يقول أن على المرأة إظهار حقيقتها وكيانها وجوهرها وعدم قتل أنوثتها، كما أنه ينتقد المرأة التي تتجرد عن حقيقتها".

وبالتطرق إلى أهمية النضال أضافت أنه "بعد مرور 12 عاماً على ثورتنا التي حققت من خلالها المرأة العديد من المكتسبات لا زلنا نقول إن أمامنا نضال طويل لنصل إلى كافة النساء ونحررهن، فخلال مسيرة نضالنا استطعنا أن نثبت للمجتمع دورنا البارز".

وأكدت أنه "بالرغم من أن العديد من التغييرات طرأت على شخصيتي لكن لا يمكنني وصف نفسي بأنني حرة إذا كانت هناك امرأة واحدة مستعبدة، لذلك نسعى إلى التحرر دون كلل وملل" لافتةً إلى أنه "اليوم هناك عوائل تدعم انضمام بناتها إلى قواتنا وهذا أيضا من إنجازات النضال الطويل".

وشددت على أن النساء قادرات على التواجد في كافة المجالات لذلك عليهن كسر الحواجز التي وضعها المجتمع لإثبات كيانهن والبدء بمرحلة البحث عن جوهرهن حتى الوصول لحريتهن".

 

 

من جانبها قالت المقاتلة سرهلدان آمد من المكون الكردي إن العديد من أفراد عائلتها انضموا إلى المجال العسكري وأكثرهم من النساء نتيجة تأثرهن بالفكر الحر وهذا ما دفعها للانضمام لصفوف وحدات حماية المرأة "بانضمام المرأة إلى صفوف وحدات حماية المرأة، أصبحت قادرة على حماية نفسها وتحرير فكرها فبعد أعوام من التهميش استطاعت أن تبرز دورها في الساحة العسكرية".

وأوضحت أنه منذ اندلاع ثورة 19 تموز أظهرت المرأة قوتها في ساحات القتال في مدينة كوباني لتمتد إلى كافة مناطق إقليم شمال وشرق سوريا "سنبقى على النهج الذي رسمه لنا القائد عبد الله أوجلان وسعيه لنشر قضية حرية المرأة لذا من العار أن نبقى مكتوفات الأيدي وهو معتقل في ايمرالي ولذلك لن نتوقف عن النضال حتى نحقق حريته الجسدية".

ونوهت إلى أنه على النساء ألا تبقين أسيرات المجتمع وتتعرفن على حقيقة تاريخهن الذي طالما سعت الأنظمة الرأسمالية لطمسه، وأن تثبتن أن الطريق الوحيد لحماية مكتسبات ثورتهن هو التسلح بالقوة والانخراط ضمن صفوف وحدات حماية المرأة لتحمين أنفسهن وتحققن الحرية لكافة النساء".

 

 

ومن جانبها قالت المقاتلة دارين طبقة من المكون العربي من مقاطعة الطبقة، إنه بعد استشهاد شقيقيها ضمن صفوف قوات سوريا الديمقراطية قررت الانضمام لأكمل مسيرته النضالية وحمل سلاحه "انضمامي إلى وحدات حماية المرأة نقطة تحول في حياتي وشخصيتي فبعد فترة من الزمن تأثرت كثيراً بالروح الرفاقية الموجودة بنظام حياتنا اليومية كل ذلك جعلني اشعر بالفخر وأنا أرتدي البدلة العسكرية".

وأشارت إلى أن انضمامها إلى صفوف وحدات حماية المرأة انعكس إيجابياً على أفكارها "لم يكن لدي أي دور في المنزل والمجتمع لكن اليوم تغير كل هذا وساهمت بتغيير نظرة المجتمع تجاه النساء خاصةً المقاتلات".

وأوضحت أنه "في البداية كنا نظن أن حمل السلاح حكر على الكرديات ونحن كعربيات لا يحق لنا ذلك لكن بعد استشهاد شقيقي علمت أن هناك عدد من العربيات منخرطات ضمن وحدات حماية المرأة وساهمن بتغير واقعهن ونظرة المجتمع، فانا كشخص لم يكن لدي تلك الشجاعة للدفاع عن نفسي لكن اليوم على العكس تماماً أصبحت مقاتلة تسعى لتحرير النساء من نير العبودية".

وأكدت أنه "بدورنا كقوات وحدات حماية المرأة هدفنا تحرير جميع النساء لذلك عليهن التحلي بالإرادة والقوة والنضال في سبيل الوصول لمجتمع حر يسوده العدل من خلال الانضمام لوحدات حماية المرأة".