عودة نازحي سري كانيه بين تعقيدات الميدان وتحديات الضمانات الأمنية

لا يزال ملف عودة نازحي مدينة رأس العين/سري كانيه يواجه تحديات سياسية وأمنية معقدة، رغم استمرار النقاشات بشأن تهيئة الظروف المناسبة لإعادتهم.

سوركل شيخو

تل تمر ـ بين المطالبات بتوفير ضمانات حقيقية تكفل سلامة العائدين إلى مدينة سري كانيه/رأس العين تبرز تساؤلات حول مستقبل الأوضاع الميدانية ومدى قدرتها على تأمين عودة آمنة ومستدامة للسكان بعد سنوات من النزوح.

قالت الرئيسة المشتركة لمجلس مدينة تل تمر كوليخان صوفي إن التطورات الإقليمية الجارية، وما تشهده سوريا من تغيرات سياسية وأمنية، دفعت تركيا إلى إعادة ترتيب خططها داخل البلاد بحيث باتت تعتمد على أدوات غير مباشرة لتعزيز نفوذها، من بينها جهاديي هيئة تحرير الشام.

 

 

النفوذ التركي داخل سوريا ازداد خلال العام الحالي بحسب رأيها وأنقرة، وفق تقديرها، تواصل تنفيذ خططها لتثبيت وجودها في المناطق التي سيطرت عليها، بالتزامن مع استمرار النقاشات بين الحكومة السورية المؤقتة ولجنة التكامل التابعة لقوات سوريا الديمقراطية بشأن ملف عودة نازحي رأس العين/سري كانيه.

وأوضحت أن نازحي عفرين بدأوا بالعودة إلى مناطقهم، بينما لا يزال ملف عودة نازحي رأس العين/سري كانيه قيد التفاوض، فكثيراً من الأهالي يرغبون في العودة إلى منازلهم، إلا أن المخاوف الأمنية ما تزال تشكل العائق الأكبر "بعض العائلات تواجه مطالبات بدفع مبالغ مالية مقابل استعادة منازلها، فضلاً عن التغييرات الديموغرافية التي شهدتها المدينة خلال السنوات الماضية، وهو ما يزيد من تعقيد ملف العودة".

وقالت أيضاً إن استمرار الوجود العسكري والاستخباراتي التركي في المنطقة، حتى وإن تراجع الوجود العسكري المباشر، يجعل غالبية النازحين مترددين في العودة "مجموعات مسلحة ظهرت مؤخراً في سري كانيه أطلقت تهديدات ضد الكرد الراغبين في العودة، ما يندرج ضمن سياسة تهدف إلى منع السكان الأصليين من العودة إلى مناطقهم، واستمرار هذه الأوضاع قد يحول دون عودة نحو 80% من النازحين".

 

توضيح مستقبل الوجود التركي

وأكدت كوليخان صوفي أن سكان رأس العين/سري كانيه عانوا، منذ الاحتلال التركي ومرتزقته على المدينة عام 2019، من القتل والاعتقال والتعذيب وعمليات الخطف والانتهاكات المختلفة "أي استمرار للوجود التركي، حتى وإن كان بصورة غير مباشرة، سيبقي المخاوف قائمة لدى النازحين، لذلك يجب توضيح مستقبل هذا الوجود قبل الشروع في أي عملية لإعادة السكان".

وأشارت إلى أن الطائرات المسيّرة التركية لا تزال تحلق فوق رأس العين/سري كانيه وتل تمر وكوباني وحتى تل أبيض/كري سبي، كما تستمر الدوريات العسكرية والتحصينات العسكرية، وهو ما يجعل عودة المدنيين أكثر صعوبة "المشكلة ليست في قدرة السوريين، من عرب وكرد، على إدارة مناطقهم، وإنما في استمرار التدخل التركي داخل الأراضي السورية".

وقالت محدثتنا إن تركيا ربما خففت من ظهور قواتها وآلياتها الثقيلة، لكنها لا تزال تحافظ على قواعدها العسكرية وشبكاتها الأمنية، إضافة إلى اعتمادها على مجموعات مسلحة محلية "استمرار وجود هذه القوات، وبقاء منازل الكرد تحت سيطرة آخرين، يعني أن العودة الآمنة لا تزال غير متاحة، والعائدين قد يواجهون مخاطر الخطف أو الاعتقال أو القتل".

 

استراتيجية لإطالة أمد الوجود

واعتبرت كوليخان صوفي أن استهداف مدنيين حاولوا العودة إلى إحدى قرى ريف رأس العين/سري كانيه، والتي تضم قاعدة عسكرية تركية، يعكس "سعي أنقرة إلى تعزيز وجودها العسكري وإطالة أمد سيطرتها على المنطقة، فتركيا تعمل على تطوير بنيتها العسكرية والاستخباراتية في سري كانيه، بما ينسجم مع استراتيجية جديدة تهدف إلى تثبيت نفوذها ومنع العودة الواسعة للنازحين"، مشيرةً إلى أن هذه السياسة "تتعارض مع التفاهمات المعلنة بشأن عودة السكان".

ودعت الرئيسة المشتركة لمجلس مدينة تل تمر كوليخان صوفي في ختام حديثها المجتمع الدولي إلى ضمان عودة آمنة لنازحي رأس العين/سري كانيه، وتأمين الحماية لهم بعد عودتهم "أي اتفاق لن تكون له قيمة ما لم يقترن بضمانات أمنية حقيقية، واستمرار الأوضاع الحالية قد يؤدي إلى تكرار الانتهاكات التي شهدتها مناطق أخرى، لذلك يجب إنهاء الوجود العسكري التركي في سري كانيه لضمان أمن السكان واستقرار المنطقة".