تونسيات تنددن بتدهور الأوضاع وتطالبن بالحريات واستقلال القضاء
نظم الاتحاد العام التونسي للشغل ومجموعة واسعة من المنظمات الحقوقية والنسوية مسيرة وطنية حاشدة، للتنديد بتدهور الأوضاع المعيشية والحريات، وللمطالبة بإطلاق سراح معتقلي الرأي وضمان استقلال الفضاء.
تونس ـ طالبت المشاركات في المسيرة الوطنية بتوفير فرص العمل، مناهضة الفقر، تحسين القدرة الشرائية، مؤكدات على ضرورة إطلاق سراح المعتقلين، ضمان استقلال القضاء، وتفعيل القوانين التي تحمي العاملات الفلاحيات من الهشاشة الاقتصادية.
من مقر الاتحاد العام التونسي للشغل وصولاً إلى المسرح البلدي بالعاصمة نُظمت المسيرة الوطنية التي جمعت العديد من التونسيات باختلاف أطيافهن وانتماءاتهن السياسية حيث رفعوا شعارات مختلفة تندد بما آلت إليه الأوضاع من تدهور في جميع المجالات.
وشارك في المسيرة ممثلات من المجتمع المدني من أحزاب ومنظمات وجمعيات حقوقية ونسوية خرجن ومن بينها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، جمعية النساء الديمقراطيات، أصوات نساء جمعية دعم المبادرات في القطاع الفلاحي، هيئة المحامين، نقابة الصحفيين، المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
ومن أهم المطالب التي اتفق حولها المحتجون توفير فرص العمل، تحسين القدرة الشرائية، الحد من غلاء المعيشة، تحسين خدمات المستشفيات والمدارس إلى جانب المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين بسبب آرائهم ونشاطهم السياسي والمدني، ضمان حرية التعبير والصحافة والتظاهر السلمي، إلغاء القوانين التي تقيد هذه الحريات.
ومن أهم المطالب أيضا ضمان استقلال القضاء عن السلطة التنفيذية، انتخاب مجلس أعلى للقضاء مستقلّ، تركيز المحكمة الدستورية، ضمان انتخابات حرة ونزيهة تشرف عليها هيئة انتخابية مستقلة، حتى يتمكن الشعب من اختيار حكامه ومحاسبتهم وتغييرهم عبر الصندوق.
ورفعت المحتجات شعارات عديدة ومختلفة على غرار "شغل حرية كرامة وطنية"، "حرية الصحافة خط احمر"، "أبواب مغلقة على الصحافة زنازين مغلقة على العقول"، "يا حكومة عار عار الأسعار شعلت نار"، "صامدات"، "مقاومات"، "ثائرات ضد كل الرجعيات".
في اليوم العالمي لمناهضة الفقر "نحن مفقرون"
وقالت الناشطة النسوية والحقوقية حليمة الهمامي لوكالتنا، إن الأوضاع في تونس أصبحت مزرية للغاية، حيث يعاني الشعب بأسره من الفقر، الجوع، والحرمان من أبسط مقومات العيش الكريم، بما في ذلك مياه الشرب والأدوية ووسائل النقل التي بات تأمينها للتنقل اليومي وحتى المشاركة في الفعاليات أمراً صعباً.
وأشارت إلى أنه في الوقت الذي يعيش فيه العالم أجمع أزمات مختلفة، تشهد تونس تأزماً مضاعفاً يتمثل في تضييق الخناق على الحريات، ملء السجون بالمناضلين والمناضلات، فضلاً عن استهداف المكتسبات التي حققتها الثورة في العمق وفي مقدمتها حرية التعبير والحريات العامة والفردية.
"يجب إطلاق صرخة فزع حقيقية لإنقاذ البلاد"
وفي سياق متصل، نددت حليمة الهمامي باستمرار العنف المسلط ضد النساء، سواء في الفضاءات الخاصة أو العامة، فضلاً عن التمييز الممنهج والتهميش الاقتصادي الذي تطال تداعياته الفتيات والنساء، مما يجعلهن الضحايا الأبرز في ظل هذه الظروف الصعبة، لا سيما مع تنامي الخطاب المهين وتغييب الحماية اللازمة لضحايا القمع والعنف بمختلف أنواعه.
وتطرقت إلى معاناة مختلف شرائح المجتمع، بما في ذلك كبار السن والشباب الذين يفتقرون لأبسط مقومات الحياة والترفيه، في ظل غياب فرص العمل ولتعليم والتكوين الملائم، وظروف العمل اللائقة.
"قوانين رجعية لإسكاتنا"
وقالت الناشطة النسوية والبيئية مودة الجميعي، إنها شاركت اليوم في المسيرة التي انطلقت من العاصمة، تنديداً بالظلم والقهر الذي يعيشه الشعب التونسي، مؤكدة أن المواطنين باتوا اليوم في السجون، وأنه يتم إيقاف الناس وإيداعهم السجن بسبب رأي أو كلمة أو موقف يعبرون عنه.
وأوضحت أن مشاركتها جاءت لتوجيه رسالة واضحة إلى أجهزة السلطة، مفادها أنه لم يعد بالإمكان مواصلة السير وفق خطابها الحالي، معربةً عن رفضها لما وصفته بالبروتوكولات السياسية التي تنتهجها السلطة لقمع الأصوات الحرة والتضييق على الحريات.
وتطرقت إلى الوضع البيئي في ولاية قابس، موضحةً أنه لم يتغير فيه أي شيء حتى بعد الزيارات الرسمية الأخيرة، "الناس تختنق، الناس تموت كل يوم، ولا شيء يتبدل. نرى التقارير والكلام الفارغ والشعارات الفضفاضة والقوانين الرجعية والمتخلفة التي يتم إعدادها ووضعها في الدرج، وفي المقابل يتم الحكم على أشخاص بالسجن بتهمة تعطيل سير العمل".
واعتبرت أن كل المشاريع والوعود التي يتم تقديمها اليوم لا تشرف ولا تبشر بخير، وختمت بالتشديد على التمسك بالتحرك في الشارع، رافعة شعار "لا خوف لا رعب، الشارع ملك الشعب".
"أوضاع العاملات في الفلاحة لاتزال قاسية"
من جانبها أكدت منيرة بن صالحة، منسقة حراك العاملات الفلاحيات، أن مشاركتها اليوم في المسيرة للتعبير عن وضعية العاملات الفلاحيات في كامل البلاد "لم يتغير أي شيء إلى اليوم، أن الأوضاع لا تزال على حالها الوعود موجودة لكن دون أي تطبيق على أرض الواقع".
وأوضحت أن القطاع الفلاحي لا يزال يعاني وأن العاملة الفلاحية لا تزال تعاني من التهميش واللامبالاة وانعدام الحقوق حتى في أبسط حقوقها المتعلقة بالصحة والتغطية الاجتماعية والنقل الآمن واللائق "مطالبنا اجتماعية بحتة، جئنا اليوم لنقول لا للتهميش ولا لحقرة العاملات الفلاحيات".
كما شددت على تمسك الفلاحات بمطلبهن الأساسي في تفعيل المرسوم، معربةً عن استعدادهن لخوض كافة الأشكال النضالية السلمية لتحقيق.