تصاعد العنف ضد النساء في ظل حكم طالبان

كانت فرشته عماد واحدة من النساء اللواتي قُتلن قبل أيام في منطقة خيرخانه بالعاصمة الأفغانية كابول نتيجة إطلاق النار، وكما حدث في حالات مشابهة سابقة، أجبرت طالبان زوج فرشته على الإدلاء باعتراف قسري لتصوير الجريمة على أنها حالة انتحار.

بهاران لهيب

كابول ـ حوّلت طالبان، في ظل حكمها، قتل النساء وإخفاءهن قسراً ودفعهن إلى الانتحار وقمعهن، تدريجياً إلى جزء من الثقافة السائدة في المجتمع الأفغاني، وخلال ما يقارب خمس سنوات من حكم طالبان، ازداد هذا المسار حدةً مع سنّ قوانين معادية للمرأة.

تقع النساء في مختلف أنحاء أفغانستان ضحايا مباشرة أو غير مباشرة للعنف والقمع الذي تمارسه طالبان، وفي كثير من الحالات يفقدن حياتهن، وبعد ذلك، تتعرض عائلاتهن لضغوط من عناصر طالبان لإخفاء الحقيقة وتصنيف جرائم القتل على أنها حالات انتحار.

وبعد حورا سادات وحسنا سادات، جاء الدور هذه المرة على فرشته عماد، الموظفة في صندوق الأمم المتحدة للسكان في أفغانستان، والتي أفادت مصادر محلية بأنها قُتلت نتيجة إطلاق النار عليها، ومع ذلك، أُجبر زوجها، ويس عماد، على الإعلان بأن زوجته أقدمت على الانتحار بسبب ضغوط نفسية ناجمة عن مشكلات عائلية.

وللحصول على مزيد من التفاصيل، توجهت إلى المنطقة التي قُتلت فيها فرشته عماد، وأكد عدد من سكان الحي أنها قُتلت برصاص ناري في 5 حزيران/يونيو 2026 لكنهم امتنعوا عن تقديم مزيد من التفاصيل، خاصة بعد إجبار زوجها على الإدلاء باعتراف قسري.

فيما قالت مسعودة علي زاده، وهي إحدى النساء المحتجات المقيمات في ولاية بلخ، حول القتل الممنهج للنساء خلال حكم طالبان وازدياد هذه الحوادث خلال الشهرين الأخيرين "في كل مرة ينشر عبر وسائل التواصل خبر مقتل امرأة أفغانية أشعر بالصدمة، ويتكرر في ذهني دائماً هذا السؤال: ما الجريمة التي ارتكبتها هؤلاء النساء حتى يُقتلن؟"

وتابعت والدموع تنهمر من عينيها، بصوت متحشرج وممتلئ بالحزن "جريمتنا الوحيدة هي أننا نساء. إذا كنا متعلمات وواعيات فإننا نتعرض للقتل حتى لا نقف في وجه حكم طالبان الاستبدادي، وإذا كنا غير متعلمات، تُفرض علينا أشكال مختلفة من العنف الأسري لإسكاتنا أكثر؛ فنُحرق أحياء أو نُدفع إلى الانتحار، وحتى بعد قتلنا، يُقال دائماً إننا كنا نعاني من مشكلات نفسية، وكأننا نحن المسؤولات عن موتنا".

وأضافت "إذا رفع رفاقنا وأصحاب الفكر نفسه أصواتهم احتجاجاً، يتم اتهامهم بسوء السلوك والفساد لإسكاتهم"، وأكدت مسعودة علي زاده أنه "ما دام طالبان وداعموهم يحكمون أفغانستان، فإن كثيراً من النساء مثل فرشته سيفقدن حياتهن، وفي النهاية سيتم تصوير الضحايا على أنهن مصابات بالجنون أو تعانين من مشكلات نفسية من أجل حماية مرتكبي هذه الجرائم".

ودعت جميع النساء والرجال الذين يمتلكون الوعي إلى رفع أصواتهم والعمل معاً للتحرر من قيود التطرف، سواء طالبان أو أي عقلية جهادية.