تقرير يوثق وفاة 303 طفلاً في تركيا خلال خمسة أشهر
كشف تقرير مركز FİSA لحقوق الطفل عن استمرار المخاطر التي تهدد حياة الأطفال في تركيا، بعدما وثّق وفاة مئات الأطفال خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري نتيجة أسباب يمكن الوقاية منها، ما يبرز فجوات خطيرة في سياسات الحماية.
مركز الأخبار ـ غياب سياسات وقائية فعالة لحماية الأطفال في تركيا لاسيما في السنوات الأخيرة فاقمت من تعرضهم لمخاطر العمل والعنف وسط بيئات اجتماعية واقتصادية غير آمنة، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن قدرة المؤسسات على توفير حماية حقيقة لهذه الفئة الهشة.
أصدر مركز FİSA لحقوق الطفل تقريره السنوي بعنوان "انتهاكات حق الأطفال في الحياة في تركيا"، والذي يغطي الفترة الممتدة من كانون الثاني/يناير إلى أيار/مايو 2026. وجاء التقرير بعد مراجعة بيانات من وسائل إعلام محلية ووطنية، إضافة إلى مصادر مجتمعية ومنظمات حقوقية.
وكشف المركز في تقريره أن ما لا يقل عن 303 أطفال فقدوا حياتهم خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري نتيجة أسباب كان من الممكن الوقاية منها، ما يسلّط الضوء على استمرار المخاطر التي تهدد حياة الأطفال في البلاد.
وسجل التقرير، الذي شمل بيانات عن انتهاكات حق الأطفال في الحياة في 69 مدينة، أعلى عدد من وفيات الأطفال في مدينة رها بواقع 18 طفلاً، كما في السنوات السابقة، تلتها أنطاليا بـ 16 حالة وفاة، ثم مرعش وإسطنبول بـ 14 حالة وفاة لكل منهما.
وبحسب التقرير، فقد لقي ما لا يقل عن 46 طفلاً حتفهم في حوادث وقعت في مؤسسات عامة أو نتيجة لأفعال مباشرة أو إهمال من جانب مسؤولين حكوميين، ومن بين الأطفال المتوفين كان 22 طفلاً يتلقون خدمات الرعاية الصحية، و20 يتلقون خدمات التعليم، وطفلان يتلقون خدمات الرعاية الاجتماعية، وآخران يتلقيان خدمات من الحكومة المحلية.
وأكد المركز أن هذا الوضع هو أخطر نتيجة لعدم هيكلة الخدمات العامة وفقاً للاحتياجات الفريدة للأطفال وعدم تطبيق آليات الحماية التي تركز على الطفل، لافتاً إلى أن ما لا يقل عن 257 طفلاً فقدوا حياتهم نتيجة تقصير الدولة في الوفاء بالتزاماتها في تنظيم ومراقبة وتطوير سياسات وقائية. وصُنفت هذه الوفيات تحت بنود العنف، وحوادث العمل المميتة، والإهمال، وانتهاكات أخرى للحق في الحياة.
ووفقاً للتقرير، فقد تم تسجيل 26 حالة وفاة لأطفال على أنها "انتحار" كما فقد 8 أطفال حياتهم في حوادث ناجمة عن حيازة الأسلحة النارية، وتوفي 14 طفلاً في ظروف غامضة.
ولفت التقرير إلى أن لقي ما لا يقل عن 39 طفلاً فقدوا حتفهم في المساحات المفتوحة الحضرية والريفية، ومن بين هؤلاء الأطفال غرق 31 طفلاً في السدود والأنهار والمياه المفتوحة حيث لم يتم اتخاذ الاحتياطات اللازمة، ومعظمهم في قنوات الري التابعة لهيئة الأشغال الهيدروليكية الحكومية (DSI).
وأوضح التقرير أن من بين الأطفال الأحد عشر الذين فقدوا حياتهم في حوادث منزلية، توفي ثمانية نتيجة سقوطهم من نوافذ أو شرفات غير مؤمّنة، لافتاً إلى أن حوادث الغرق والسقوط من المرتفعات تتكرر سنوياً بشكل منتظم، إلا أن السياسات الوقائية ما زالت غائبة، والإجراءات اللازمة لا تُطبق، فيما تبقى المخاطر التي تتسبب بوفاة الأطفال قائمة دون معالجة فعالة حتى عام 2026.
وأضاف أنه من بين 21 طفلاً لقوا حتفهم أثناء العمل، توفي 11طفلاً في أعمال زراعية وتربية المواشي و3 أطفال نتيجة سقوطهم من أماكن مرتفعة في مواقع البناء، وطفل واحد أثناء عمله في القطاع الصناعي. وقد تبين أن اثنين على الأقل من الأطفال المتوفين كانا يعملان ضمن نطاق مركز التعليم المهني والتقني (MESEM)، كما توفي ستة أطفال في حوادث العمل في ملاجئ مؤقتة خطرة في المدن التي لجأوا إليها مع عائلاتهم، وهم عمال زراعيون موسميون، ولوحظ أن جميع هؤلاء الأطفال كانوا لاجئين.
العنف ضد الأطفال
وكشف التقرير أنه خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، فقد ما لا يقل عن 24 طفلاً حياتهم نتيجة أعمال عنف، وتوزّعت هذه الوفيات بين 13 حالة ناجمة عن عنف الأقران، وست حالات مرتبطة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي، وأربع حالات بسبب العنف الأسري، إضافة إلى حالة واحدة لقتل طفل.
وأوضح المركز أن هذه الأرقام تعكس حقيقة أن العنف يُمارس داخل البيئات الأقرب للأطفال، بما في ذلك منازلهم وأحياؤهم ومدارسهم وعلاقاتهم اليومية، ما يشير إلى اتساع نطاق المخاطر التي تهدد سلامتهم.
وتضمّن التقرير تقيماً جاء فيه "أن وفاة كل طفل تشكّل تذكيراً بأن أشكال العنف المختلفة تتغذّى على بعضها البعض، وأن حماية حق الأطفال في الحياة لا يمكن تحقيقها دون معالجة الأسباب الهيكلية التي تولّد العنف، وتعزيز أليات فعالة لحماية الطفل".