تقرير يكشف تصاعد العنف ضد النساء في رها خلال عامين
شهدت ولاية رها شمال كردستان خلال العامين الماضيين ارتفاعاً لافتاً في معدلات العنف القائم على النوع الاجتماعي، وفق تقرير موسع يوثق مئات الانتهاكات من عنف أسري، وتحرش، واعتداءات جنسية، ومحاولات انتحار.
رها ـ وثق تقرير حقوقي وقوع 12 حريمة قتل بحق النساء في ولاية رها شمال كردستان، إضافة إلى مئات حالات العنف الأسري والتحرش والاعتداءات الجنسية ومحاولات الانتحار، ما يعكس تفاقم المخاطر التي تواجهها النساء في ظل ضعف الحماية القانونية واستمرار الثغرات المؤسسية.
شهدت ولاية رها شمال كردستان خلال العامين الأخيرين تصاعداً لافتًا في العنف القائم على النوع الاجتماعي، وفق ما كشفه تقرير موسع حول انتهاكات حقوق المرأة.
التقرير الذي أعدته نقابة محامي رها بالتعاون مع جمعية الوصول إلى الحق في المحاكمة العادلة وبدعم من بعثة الاتحاد الأوروبي في تركيا، وضع أمام الرأي العام صورة قاتمة عن واقع النساء في المنطقة، حيث قتلت 12 امرأة بين عامي 2024 ـ 2025، فيما تعرضت مئات النساء لأشكال مختلفة من العنف.
وقد بدأت ملامح هذا الواقع تتضح مع جمع البيانات من مصادر متعددة، من بينها سجلات مركز حقوق المرأة في نقابة المحامين، ونظام التعيين الآلي في قانون الإجراءات الجنائية (OCAS)، ومركز رصد ومنع العنف (ŞÖNİM)، إضافة إلى معلومات وفرتها منظمات المجتمع المدني العاملة في قضايا المرأة، إلى جانب ما رصدته وسائل الإعلام المحلية. هذه المصادر مجتمعة رسمت خريطة دقيقة للانتهاكات التي وقعت بين الأول من كانون الثاني/يناير 2024 و12 كانون الأول/ديسمبر 2025.
تصاعد العنف داخل الأسرة
أحد أبرز ما كشفه التقرير هو أن العنف الأسري ما يزال يشكل البيئة الأكثر خطورة على النساء. فقد تم تسجيل 97 حالة عنف في عام 2024 و90 حالة في عام 2025، ما يعكس استمرار العنف في محيط العلاقات القريبة. كما وثق التقرير 19 حالة تحرش جنسي في 2024 و17 حالة في 2025، إلى جانب 8 حالات اعتداء جنسي في 2024 تضاعفت إلى 16 حالة في 2025.
ولم تتوقف الانتهاكات عند هذا الحد، إذ حاولت 7 نساء الانتحار في 2024 و9 نساء في 2025، في مؤشر على عمق الأزمات النفسية والاجتماعية التي تعيشها الضحايا.
الجانب الأكثر مأساوية في التقرير كان تسجيل 12 جريمة قتل نساء خلال عامين، إضافة إلى حالتين وُصفتا بالوفاة المشبوهة. وأشار التقرير إلى أن بعض هذه الحالات أُغلقت بسرعة تحت تصنيف "انتحار" أو "حادث"، دون تحقيقات معمقة أو جمع أدلة كافٍ. هذا النمط، بحسب التقرير، يثير مخاوف جدية بشأن غياب منظور النوع الاجتماعي في التحقيقات، ويطرح تساؤلات حول مدى التزام الجهات المعنية بواجب إجراء تحقيق فعال.
ثغرات قانونية ومؤسسية
لم يقتصر التقرير على رصد الانتهاكات، بل تناول أيضاً أوجه القصور في تطبيق القانون رقم 6284 المتعلق بحماية النساء من العنف. فقد أشار إلى وجود تأخيرات في إصدار وتنفيذ أوامر الحماية، وضعف في تقييم المخاطر، وغياب للرقابة الفعالة، إضافة إلى عدم تطبيق العقوبات الرادعة بحق منتهكي قرارات الحماية. هذه الثغرات، وفق التقرير، تجعل النساء أكثر عرضة للخطر وتحدّ من قدرتهن على الوصول إلى الحماية في الوقت المناسب.
وفي ختام التقرير، قدمت نقابة محامي رها سلسلة من التوصيات التي تهدف إلى تعزيز حماية النساء وتحسين آليات المساءلة، من بينها تطبيق القانون 6284 بسرعة وبناءً على تقييم دقيق للمخاطر، إجراء تحقيقات معمّقة تراعي النوع الاجتماعي في جميع حالات العنف والقتل، تجنّب إغلاق ملفات الوفيات المشبوهة دون فحص شامل للأدلة، فرض عقوبات رادعة على منتهكي أوامر الحماية، تعزيز التنسيق بين المؤسسات وتطوير آليات جمع البيانات ومشاركتها، وتحسين وصول النساء المهاجرات وذوات الإعاقة إلى خدمات الدعم، دعم قدرات نقابات المحامين والمنظمات النسوية في الرصد والدفاع ومتابعة القضايا.