تقرير حقوقي يرصد انتهاكات السجون في تركيا
كشفت لجنة السجون التابعة لفرع إسطنبول في جمعية المحامين من أجل الحرية عن استمرار انتهاكات حقوق السجناء داعيةً إلى إنهاء سياسات العزلة، وتهيئة الظروف المناسبة للقائد عبد الله أوجلان للمساهمة في عملية السلام.
مركز الأخبار ـ نشرت لجنة السجون التابعة لفرع إسطنبول في جمعية المحامين من أجل الحرية (OHD) تقريراً يوثق انتهاكات حقوق السجناء خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، استناداً إلى زيارات ميدانية أجرتها وفود الجمعية إلى عدد من السجون في منطقة مرمرة، قبل أن تعلن نتائجه للرأي العام.
شملت الزيارات سجون أدرنة من النوعين F وL، وجورلو، وتيكيرداغ رقم 1 ورقم 2 من النوع F، ومرمرة رقم 5 من النوع L، وسجن مرمرة، وباكيركوي، ومتريس رقم R، ومالتيبة رقم L ومالتيبة رقم 3 من النوع L، وعمرانية رقم T، وجبزة، وكوجالي رقم 1 وكوجالي رقم 2 من النوع F، ودوزجة رقم T، وسكاريا رقم 2 من النوع L، وبولو من النوع F.
وعقدت الجمعية اليوم الخميس التاسع من تموز/يوليو مؤتمراً صحفياً في مقرها بمنطقة بيوغلو في إسطنبول للإعلان عن التقرير، بحضور مسؤولين وأعضاء في الجمعية، حيث رُفعت لافتة كُتب عليها "العزلة جريمة ضد الإنسانية".
وجاء في بداية التقرير أن دعوة القائد عبد الله أوجلان أطلقت مرحلة جديدة، وأن عزله لا يمثل انتهاكاً لحقوقه الشخصية فحسب، بل يشكل أيضاً "عائقاً" أمام مستقبل تركيا الديمقراطي وفرص السلام، وإن تهيئة الظروف المناسبة له باتت ضرورة لتمكينه من الإسهام في عملية السلام.
وأضاف التقرير أن الحرب المستمرة منذ سنوات خلّفت آثاراً عميقة في المجتمع، وأن نظام السجون يُعد من أبرز المجالات التي تتجلى فيها انتهاكات حقوق الإنسان، في حين السجون ليست مجرد مؤسسات لتنفيذ العقوبات، بل أماكن تُقاس فيها معايير احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، وهو ما يستوجب بحسب التقرير "مقاربة قانونية ودستورية وحقوقية شاملة".
كما تم لفت الانتباه إلى أن المجتمع يُظهر دعماً متزايداً للسلام والحل الديمقراطي، في حين لم تطرح السلطات التركية حتى الآن خطة إصلاح شاملة ومنهجية لنظام السجون، واعتبر التقرير أن هذه الفجوة تعكس تبايناً بين تطلعات المجتمع والسياسات الرسمية.
وأشار التقرير إلى أن الملاحظات الميدانية في عدد من السجون، ولا سيما في منطقة مرمرة، أظهرت استمرار سياسات العزلة بحق السجناء، وأن هذه السياسات لا تقتصر على تقييد الحركة داخل السجون، بل تمتد إلى الحد من التواصل الاجتماعي والدعم النفسي والأنشطة الثقافية والتعليمية والرياضية.
وأضاف التقرير أن السجون الجديدة من النوعين S وY تقوم، من حيث التصميم وآلية التنفيذ، على مبدأ "الأمن العالي والعزلة"، حيث يُحتجز السجناء غالباً في زنازين انفرادية، مع تقييد شديد لاستخدام المرافق المشتركة، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن تحقيق هدف إعادة التأهيل الذي ينص عليه القانون الجنائي.
وفي ختام المؤتمر، تم التأكيد على أنه ما يزال مستمراً التمييز الممنهج بحق السجناء السياسيين رغم صدور الحزمتين القضائيتين العاشرة والحادية عشرة.
وطالبت لجنة السجون بعدم استمرار هذا النهج في الحزمة القضائية الثانية عشرة، وتطبيق جميع التعديلات المتعلقة بنظام السجون على جميع السجناء وفق مبدأ المساواة، وضرورة وقف جميع الممارسات التمييزية والتعسفية داخل السجون، ووفاء السلطات التركية بالتزاماتها الدستورية والقانونية، وإنهاء انتهاكات حقوق الإنسان بحق السجناء، وفي مقدمتها الحبس الانفرادي وسياسات العزلة، بما يمهد الطريق لحل سلمي، ويعزز المواطنة المتساوية وسيادة القانون في تركيا.