تقارير: جفاف وتمييز في سجن طهران يفاقم معاناة السجناء
أدى النقص الحاد في المياه، وانتشار الجرب على نطاق واسع، والاختلاف الواضح في المرافق بين أجنحة سجن طهران الكبرى، إلى تسليط الضوء مرة أخرى على الوضع الحرج لسجون إيران، وهي ظروف تمثل انتهاكاً لحقوق السجناء وكرامتهم الإنسانية.
مركز الأخبار ـ يواجه المعتقلين في سجن طهران الكبرى حرماناً متصاعداً من حقوقهم الأساسية، في ظل ظروف قاسية تشمل نقص المياه، وانتشار الأمراض، وتفاوتاً واضحاً في الخدمات بين الأجنحة والتي بدورها تثير مخاوف جدية بشأن سلامة المحتجزين وكرامتهم الإنسانية.
تدهورت الأوضاع داخل الوحدة الأولى في سجن طهران الكبير بشكل لافت، وفق تقارير تؤكد تفاقم أزمة المياه، وانتشار الجرب بين السجناء، إضافة إلى تفاوت حاد في الخدمات بين الأقسام، وتشير المصادر إلى أن هذه الظروف تعرض صحة آلاف المحتجزين للخطر، فيما وصف محامٍ بارز الوضع بأنه انتهاك واضح للحق في المياه والرعاية الصحية، مطالباً بتدخل عاجل ورقابة مستقلة على السجون.
رغم أن ضمان صحة وسلامة السجناء مسؤولية قانونية تقع على عاتق الحكومة، إلا أن المعلومات الواردة من داخل الوحدة الأولى في سجن طهران الكبير ترسم صورة مقلقة لأوضاع السجن، والتي تشمل تدهوراً شديداً في المباني، ونقصاً حاداً في المياه، وانعداماً للمرافق الصحية الأساسية، وانتشاراً للأمراض المعدية. وفي الوقت نفسه أثارت الفروقات الصارخة في المرافق بين وحدات السجن المختلفة تساؤلات جدية حول التمييز واحترام كرامة السجناء.
وبحسب مصدر من داخل السجن، في الوحدة رقم 1، لا تصل المياه إلى العديد من الحمامات والمراحيض، بل حتى القاعة التي تُسمى "قاعة الصحة" تعاني من المشكلة نفسها، يُضطر السجناء إلى جلب مياههم من الأقسام الأخرى باستخدام الدلاء والأباريق، واستخدام عبوات بلاستيكية للاستحمام، وهو وضعٌ يجعل من المستحيل عملياً الالتزام بالحد الأدنى من معايير النظافة.
وبسبب نقص المياه وسوء الصرف الصحي، انتشر مرض الجرب على نطاق واسع بين السجناء في الوحدة 1، ويعاني العديد من السجناء من حكة شديدة وآفات جلدية ومضاعفات ناجمة عن المرض منذ شهور، وبسبب نقص الأدوية ومرافق العلاج، تستمر دورة انتقال المرض.
الجرب مرض جلدي شديد العدوى ينتشر بسرعة في الأماكن المكتظة التي تفتقر إلى النظافة، ويحذر الخبراء من أن استمرار انتشار هذا المرض قد يعرض صحة المزيد من السجناء للخطر.
التمييز بين السجون
في حين يواجه السجناء في الوحدة الأولى نقصاً في المياه والمرافق الأساسية، تشير التقارير إلى أن الوحدة الخامسة من سجن طهران الكبرى، والتي تضم بشكل رئيسي سجناء مدانين بجرائم مالية، تتمتع بمرافق رعاية صحية أفضل بكثير.
وأثار هذا الاختلاف الواضح تساؤلات جدية حول توزيع المرافق في السجن ومدى مراعاة مبدأ المساواة بين السجناء، ومن وجهة نظر المراقبين، يعتبر ذلك مثالاً على التمييز في بيئة السجن.
ما يحدث اليوم في الوحدة الأولى بسجن طهران الكبرى لم يعد مجرد خلل إداري بسيط، فعندما لا يحصل السجناء على مياه كافية للاستحمام وقضاء الحاجة، وفي الوقت نفسه تنتشر الأمراض المعدية في السجن، فإننا نواجه أزمة تهدد صحة السجناء وكرامتهم الإنسانية، بل إن استمرار هذا الوضع قد يُعرّض صحة المجتمع للخطر.
ودعا المحامي إلى إجراء فحص فوري لجميع السجناء المصابين بأمراض جلدية، وعلاج وعزل المصابين بالجرب لمنع استمرار سلسلة انتقال المرض، كما أكد على ضرورة إرسال وفود مستقلة لزيارة السجن، وإجراء عمليات تفتيش ميدانية للأوضاع، ونشر النتائج بشفافية، وتوفير فرص الرصد لمنظمات حقوق الإنسان والحقوق المدنية.
وأضاف أنه ينبغي أيضاً تمكين عائلات السجناء ومحاميهم من متابعة الأوضاع في السجون وتقديم المعلومات عنها دون خوف من الضغوط أو الصدامات الأمنية، مؤكداً أنه من الضروري توثيق هذه الظروف وإدراجها في تقارير مؤسسات حقوق الإنسان وآليات الأمم المتحدة.
وبغض النظر عن نوع التهمة أو الإدانة، يتمتع جميع السجناء بحقوق الإنسان الأساسية، وتلتزم الحكومة بضمان حقهم في الحصول على المياه والرعاية الصحية والعلاج والعيش الكريم.