تحذيرات أممية من اتساع الفجوة بين احتياجات نساء غزة والاستجابة الإنسانية

كشفت أرقام أممية عن حجم الخسائر البشرية التي تكبدتها النساء والفتيات في قطاع غزة منذ بدء الحرب، في ظل استمرار تداعياتها الإنسانية وتراجع الخدمات الأساسية، وسط تحذيرات من عجز المنظمات النسائية عن تلبية الاحتياجات المتزايدة.

مركز الأخبار ـ تواجه النساء والفتيات في قطاع غزة تداعيات إنسانية متفاقمة جراء الحرب المستمرة منذ تشرين الأول 2023، في ظل ارتفاع أعداد الضحايا واتساع موجات النزوح وتدهور الظروف المعيشية، بالتزامن مع تراجع قدرة المنظمات النسائية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

أعلنت هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن أكثر من 38 ألف امرأة وفتاة قُتلن، فيما أُصيبت نحو 11 ألفاً و700 أخريات بجروح بالغة في قطاع غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، محذرة من تفاقم الأوضاع الإنسانية وتزايد احتياجات النساء والفتيات، في ظل استمرار المخاطر الأمنية وتراجع قدرة المنظمات النسائية على تقديم الخدمات الأساسية.

وأوضحت الهيئة، في بيان لها، أن حصيلة القتلى والمصابات تعادل نحو امرأة وفتاة من كل 21 امرأة وفتاة في القطاع، فقدت حياتها أو تعيش مع إعاقات دائمة نتيجة الحرب. وأشارت إلى أن معظم الضحايا سقطن خلال العامين الأولين من الحرب، فيما قُتلت 277 امرأة وفتاة خلال العام الماضي، رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في تشرين الأول 2025.

وفيما يتعلق بأوضاع النازحات، أفادت الهيئة بأن أكثر من 150 أمر إخلاء صدر في أنحاء القطاع منذ بدء الحرب، ما أجبر نحو مليون امرأة وفتاة على مغادرة منازلهن، في موجة نزوح طالت الغالبية العظمى من النساء والفتيات.

وأضافت أن كثيرات منهن يعشن في خيام أو بين الأنقاض، في ظروف تفتقر إلى الخصوصية ومقومات الحياة الأساسية، بينما يتحملن أعباء رعاية الأطفال والمرضى والمصابين وكبار السن، إلى جانب تأمين الطعام والقيام بالأعمال المنزلية، وسط نقص حاد في المستلزمات الضرورية.

وحذرت الهيئة من تدهور أوضاع الصحة الإنجابية، في ظل اضطرار النساء إلى مواجهة الحمل والولادة في بيئات غير آمنة وغير صحية. لافتة إلى تسجيل نحو أربعة آلاف حالة إجهاض خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة تعادل ثلاثة أضعاف الحالات المسجلة خلال النصف الثاني من عام 2025.

كما أشارت إلى تضاعف عدد الأرامل والنساء المعيلات لأسرهن منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، الأمر الذي زاد الأعباء الاقتصادية والاجتماعية الملقاة على عاتقهن، في ظل تراجع فرص كسب العيش وصعوبة تأمين احتياجات أسرهن الأساسية.

وأكدت الهيئة أن النساء والفتيات ما زلن يواجهن صعوبات كبيرة في الحصول على الغذاء والمأوى والمياه الآمنة ومستلزمات النظافة، بالتزامن مع استمرار المخاطر الأمنية والأعمال العدائية.

 

تراجع الاستجابة الإنسانية

وفي سياق متصل، كشفت نتائج مسح أجرته هيئة الأمم المتحدة للمرأة وشمل منظمات نسائية ومنظمات معنية بحقوق المرأة العاملة في الاستجابة الإنسانية في غزة والضفة الغربية، عن اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة وقدرة المؤسسات على توفير الخدمات.

وأظهرت النتائج أن 13 منظمة من أصل 14 رصدت ارتفاعاً في احتياجات النساء والفتيات منذ عام 2025، فيما أفادت جميع المنظمات المشمولة بالمسح بزيادة معدلات العنف القائم على النوع الاجتماعي والفقر والاضطرابات النفسية، بينما سجلت 13 منظمة ارتفاعاً في معدلات زواج الأطفال.

ودعت الهيئة إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار، واحترام القانون الدولي وضمان المساءلة عن الانتهاكات، وحماية النساء والفتيات وسائر المدنيين، فضلاً عن ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين دون عوائق، مؤكدة ضرورة وضع احتياجات النساء والفتيات في صميم جهود الاستجابة الإنسانية والتعافي.