تحالف ندى: إغلاق رابطة حقوق الإنسان في تونس مؤشر خطير على تراجع الديمقراطية

أدان تحالف ندى قرار السلطات التونسية إيقاف عمل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، معتبراً الخطوة مؤشراً خطيراً على تراجع المسار الديمقراطي وإضعاف المجتمع المدني والنسوي في تونس.

مركز الأخبار ـ تشهد الساحة الحقوقية في تونس جدلاً واسعاً بعد قرار السلطات إغلاق الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، ويأتي هذا الإجراء وسط مخاوف متزايدة من التضييق على الحريات العامة وتراجع دور المجتمع المدني.

أصدر التحالف النسائي الديمقراطي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا "ندى" مساء أمس الجمعة الثامن من أيار/مايو، بياناً للتنديد بإيقاف عمل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان جاء فيه "أقدمت السلطات التونسية مؤخراً على إغلاق الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان إحدى أعرق المنظمات الحقوقية في المنطقة، والتي مثّلت لعقود طويلة صوتاً مدنياً حراً ومدافعاً عن الكرامة الإنسانية والحقوق الأساسية، هذا القرار لا يمكن قراءته إلا في سياق التراجع المقلق عن المسار الديمقراطي الذي ميز تونس بعد ثورة 2011، وأعطاها مكانة خاصة كنموذج يُحتذى به في العالم العربي، خصوصاً في مجال العمل المدني والنسوي الواعي".

وأوضح البيان أن تونس كانت بتجربتها المدنية والنسائية منارة أمل للمنطقة بأسرها، فقد أثبتت أن المجتمع المدني القوي والنساء المنظمات والناشطات قادرات على صياغة مستقبل أكثر عدلاً ومساواة، وأن الديمقراطية ليست مجرد شعارات بل ممارسة يومية تتجسد في النقابات، الجمعيات، والرابطات الحقوقية، أن إغلاق الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان لا يمثّل فقط إسكاتاً لصوت حقوقي، بل هو محاولة لإضعاف المجتمع المدني برمّته، وإقصاء النساء والرجال الذين ناضلوا من أجل بناء دولة عادلة ومجتمع يقظ.

وأعرب التحالف في بيانه عن قلقه ازاء القرار "نرى أن هذا القرار يعكس حالة من اللاديمقراطية والانغلاق ويهدد مكتسبات النساء والمنظمات المدنية التي جعلت من تونس نموذجاً فريداً في المنطقة، إن ما يجري اليوم  يقلقنا بعمق لأنه يضرب في الصميم التجربة التونسية التي ألهمت الحركات النسوية والحقوقية في العالم العربي والاقليمي وأثبتت أن مشاركة النساء في الحياة العامة هي ركيزة أساسية لبناء مجتمع متماسك ومحصن ضد الاستبداد".

وأكد البيان أن إضعاف المنظمات الحقوقية والنسوية والنقابية لا يضعف المجتمع فحسب ولا يهدد فقط الحريات الفردية والجماعية، بل يفتح فجوة خطيرة بين الدولة والمجتمع، ويقوّض أساليب النضال السلمي التي تحمي الوطن وتحصّنه من المخططات التأمرية، "الدولة القوية هي تلك التي تحتضن منظماتها المدنية وتستمع إلى أصوات نسائها ورجالها، لا تلك التي تُقصيهم وتُسكتهم".

وطالب البيان السلطات التونسية بالعودة إلى مسار الديمقراطية، واحترام التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، وضمان حرية التنظيم والعمل المدني "ندعو المجتمع التونسي نساءً ورجالاً إلى التمسك بحالة الوعي واليقظة التي ميزت تجربتهم، وإلى الدفاع عن منظماتهم الحقوقية والنسوية والنقابية باعتبارها ركيزة أساسية لبناء مجتمع عادل ومتماسك، إننا في تحالف ندى نؤكد أن دعم النساء والمنظمات الحقوقية ليس خياراً ثانوياً، بل هو شرط لبناء دولة منيعة، عادلة، وقادرة على مواجهة التحديات. ونعلن تضامننا الكامل مع رابطة تونس لحماية حقوق الإنسان، ومع كل النساء والرجال الذين يواصلون نضالهم من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية".