طفولة ضائعة بين النفايات والسجون
في أفغانستان، تحولت عملية جمع النفايات إلى واقع مرير تعيشه العائلات الفقيرة، ومعهم أطفال تمضي أيامهم بين أكوام النفايات برفقة أسرهم، ليجسدوا قصة جيل محروم من التعليم ومجرد من الأمل في مستقبل أفضل.

بهاران لهیب
کابول ـ جمع النفايات أصبح أحد المهن المنتشرة في الدول الفقيرة مثل أفغانستان، حيث يبدأ العديد من الأطفال والنساء يومهم بالبحث بين أكوام النفايات عن بقايا الطعام والأشياء القابلة لإعادة التدوير.
يُقال إن نحو ربع الأطفال الأفغان الذين تتراوح أعمارهم بين 5 إلى 14 عاماً يعملون في المزارع، وورش العمل الصناعية، والأسواق كباعة متجولين، ويقومون بتلميع الأحذية، كما تصادف مجموعات من الأطفال الذين يقضون ساعات في البحث بين أكوام النفايات لفرز المواد، ولعل إحدى المشكلات الكبرى في أفغانستان هي أن الناس يرمون نفاياتهم المنزلية بشكل مختلط، ولا يوجد فصل من المصدر، ليقوم جامعو النفايات، إلى جانب جمع مواد مثل الزجاجات والبلاستيك، بالحصول على مواد غذائية من بين النفايات، ويقضون ليلهم ونهارهم بها، لأنه السبيل الوحيد لإطعام أنفسهم وأسرهم.
نسيمة واحد البالغة من العمر 14 عاماً، واحدة من جامعي النفايات، أخذتنا إلى منزلها المدمر، فكان يتلاعب الفقر على وجوه والدتها وبقية أفراد أسرتها، حيث أن جميع أفراد الأسرة يعملون في نفس المهنة، وقالت "كنت لا أزال طفلة صغيرة عندما كنت أرافق والدتي للبحث عن لقمة عيش بين النفايات، ينظر إلينا المجتمع دائماً بنظرة احتقار، لأننا لا نملك منزلاً نظيفاً وفخماً، ولا ملابس نظيفة، كنت أتمنى أن أذهب إلى المدرسة وأتعلم، لكن الفقر والظروف الاقتصادية لم يسمحا لي بذلك".
وأضافت "في أحد الأيام التقيت بمعلمة، ومنذ ذلك اليوم أصبح جُل اهتمامي أن أتعلم، لأنني أعتقد أن الأشخاص الطيبين يمكن أن يصبحوا معلمين"، ثم نظرت إلى والدتها المريضة بابتسامة حزينة "بعد سنوات، أدركت أنني، ولا حتى الأجيال القادمة، لن نصل إلى أحلامنا، مثل التعليم والحياة الكريمة، أمي هي مرآة حياتي، لقد مرضت منذ أن كنت في السادسة أو السابعة من عمري، ومنذ ذلك الحين أصبحت طريحة الفراش، الآن أنا وأختاي نحاول أن نوفر لقمة العيش".
وأكدت نسيمة واحد "مشاكلنا ازدادت، إلى جانب القمع والتحقير من المجتمع، حركة طالبان أيضاً تهددنا، سمعت من أصدقائي أن الحياة في سجونهم تشبه الجحيم، لقد تمكنت من الفرار عدة مرات، لكن خوف السجن لا يفارقني أبداً".
جمع النفايات في أفغانستان ليس مجرد وظيفة؛ إنه مرآة للفقر والظلم والمصير المؤلم للأطفال الذين يكبرون بين النفايات والاحتقار بدلاً من مقاعد الدراسة، قصة نسيمة تمثل آلاف الأطفال الذين يبحثون عن لقمة العيش بين النفايات بدلاً من الذهاب إلى المدرسة واللعب، المستقبل الذي رُسم لهم لا يحمل سوى استمرار الفقر والحرمان.