تفاقم البطالة في إيران بعد الحرب... خوزستان وطهران الأكثر تضرراً
كشفت تقارير سوق العمل في إيران أن الهجمات الأخيرة وما تبعها من تداعيات اقتصادية أدت إلى موجة جديدة من البطالة وتسريح العمال، نتيجة الأضرار التي لحقت بقطاعي التصنيع والخدمات.
مركز الأخبار ـ تشهد إيران ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات البطالة، مدفوعاً بتباطؤ اقتصادي وتراجع في قطاعات الإنتاج والخدمات، لاسيما بعد الهجمات الأخيرة التي تسببت بأضرار واسعة طالت منشآت صناعية، ما أدى إلى زيادة أعداد الباحثين عن فرص عمل في مختلف المدن.
تُعدّ البطالة وتسريح العمال من بين العواقب الوخيمة للحرب، حيث باتت تُشكل أزمة خطيرة في المجتمع الإيراني، ووفقاً لتقرير صادر عن وكالة أنباء العمل الإيرانية، بدأت تظهر مؤشرات على بطالة واسعة النطاق بين العمال في محافظة خوزستان، التي تعد أحد مراكز الصناعات الأساسية في البلاد.
وبحسب نشطاء في قطاع العمل، تضررت ما لا يقل عن 35 وحدة تصنيع رئيسية في المحافظة جراء الهجمات وتداعياتها، وتقع هذه الوحدات بشكل أساسي في المناطق الصناعية في ماهشهر وبندر إمام، وتشمل صناعات البتروكيماويات والصلب.
وأعلن السكرتير التنفيذي لبيت عمال خوزستان، أن التقديرات الأولية تشير إلى فقدان ما بين 50 ألفاً و50 ألفاً و500 وظيفة بشكل مباشر، وهو رقم قد يرتفع إلى نحو 100 ألف عند احتساب الآثار غير المباشرة واضطرابات سلاسل التوريد، وأوضح أن هذه الأرقام لا تشمل عمال البناء والعمال غير الرسميين، والذين خرجوا فعلياً من سوق العمل.
وأفاد مسؤول عمالي بأن الأضرار التي لحقت بالصناعات الكبرى، بما فيها مصانع البتروكيماويات ومحطات توليد الطاقة ومصانع الصلب، قد أدت إلى تعطيل سلاسل الإنتاج. وفي الوقت نفسه، تسببت الأضرار التي لحقت بمحطتي توليد الطاقة فجر 1 و2 وبعض مصانع البتروكيماويات في بندر الخميني في انخفاض القدرة الإنتاجية للكهرباء الصناعية، وأثارت مخاوف بشأن استمرارية وحدات الإنتاج.
وبشكل عام، تشير التقارير إلى ارتفاع معدلات البطالة في أعقاب الحرب، وتشير بعض التقديرات إلى أنه خلال حرب الأيام الاثني عشر يوماً، انضم حوالي 650 ألف شخص إلى قائمة العاطلين عن العمل في البلاد، وهو رقم يعكس حجم الأثر الاقتصادي للأزمة.
كما قال السكرتير التنفيذي لدار عمال بندر الخميني، إن العمال موجودون حالياً في العمل بنسبة تتراوح بين نصف إلى ثلث طاقتهم، وهم في الغالب على أهبة الاستعداد أو يعملون عن بعد.
وفي طهران، يواجه سوق العمل أيضاً ركوداً وانخفاضاً في الطاقة الإنتاجية، وأفاد السكرتير التنفيذي لبيت عمال غرب طهران، أن بعض المصانع لا تزال تعمل بشكل غير كامل، وأن وحدات الإنتاج تُسرح العمال، حيث تم تسريح ما بين 10 و12 شخصاً في إحدى الشركات، وهي مشكلة أرجعها إلى الأوضاع الاقتصادية وتراجع الإنتاج.
وأكد الخبراء والناشطون العماليون على ضرورة تعزيز صندوق التأمين ضد البطالة، ودعم الوحدات المتضررة، ومراقبة منع عمليات التسريح غير الضرورية، كما دعوا إلى وضع برنامج وطني لإعادة الوحدات الإنتاجية إلى العمل.
وفي الوقت نفسه، تشير تقارير إضافية إلى أنه إلى جانب الحرب، واجهت قطاعات الخدمات والإعلام والإعلان والتكنولوجيا أيضاً انخفاضاً في النشاط بسبب الاضطرابات في البنية التحتية مثل الإنترنت والكهرباء، مما أدى إلى زيادة المنافسة على الوظائف وزيادة الضغط على سوق العمل.
على الرغم من أن الإحصاءات الرسمية تُظهر أن معدل البطالة يتراوح بين 7 و 7.5 بالمائة، إلا أن الخبراء يعتقدون أن هذه الأرقام لا تعكس الوضع الحقيقي، حيث أن جزءاً كبيراً من السكان غير النشطين لا يتم تضمينه في هذه الحسابات.
ويُعدّ انخفاض القوة الشرائية للأجور نتيجة التضخم، وتأخر صرف الرواتب، وتزايد ظاهرة "العمال الفقراء"، مؤشرات أخرى على أزمة سوق العمل. كما يُعتبر تزايد ميل العمال المهرة للهجرة، وارتفاع معدلات البحث عن عمل بين الخريجين، من علامات تراجع الأمل في تحسين ظروف العمل في البلاد.