تعديات وتجريف يهددان الآثار التاريخية في تدمر وحمص وسط غياب الرقابة
بين غياب الرقابة الرسمية وتوسع الأنشطة الاستثمارية غير المنظمة، يتعرض الإرث الحضاري السوري في تدمر وحمص لموجة جديدة من الانتهاكات، وتكشف أعمال التجريف والحفريات المشبوهة التي تطال معالم وقصوراً تاريخية عن فراغ رقابي حذر منه المرصد السوري لحقوق الإنسان.
مركز الأخبار ـ كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان عن وجود أعمال تجريف وتخريب في المنطقة الحمراء الأثرية بمدينة تدمر، وحفريات غير مشروعة داخل السرداب البيزنطي لقصر الزهراوي التاريخي في مدينة حمص، وسط تساؤلات عن الرقابة على أعمال التأهيل والاستثمار، ومدى الالتزام بالضوابط اللازمة لحماية الإرث الحضاري السوري.
تجريف الموقع الأثري والإضرار بمعالم تاريخية في تدمر
أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن إدخال أحد المستثمرين آليات ثقيلة لشق طريق داخل المنطقة الحمراء الأثرية في تدمر، ما أدى إلى تجريف أجزاء من الموقع، بالتزامن مع تركيب أعمدة إنارة بقواعد إسمنتية ضخمة صُبّت مباشرة فوق الحجارة الأثرية، متسببة بأضرار طالت أجزاء من السور التاريخي والمعالم المجاورة، وتثير هذه الأعمال مخاوف بشأن الأضرار التي لحقت بالموقع، وتساؤلات عن غياب الرقابة والإجراءات الرادعة لمنع التعديات على المعالم الأثرية.
حفريات داخل مدفن أثري بقصر الزهراوي في حمص
وفي مدينة حمص، طالت حفريات حديثة وغير مشروعة مدفناً أثرياً داخل السرداب البيزنطي لقصر الزهراوي، يقع أسفل الأقبية في الجناح الجنوبي للقصر، وبحسب المعلومات التي حصل عليها المرصد، عُثر داخل المدفن على عظام يُشتبه بأنها بشرية جُمعت في إحدى زواياه، إضافة إلى شواهد ونقوش أثرية مكسّرة وقطع فخارية محطمة يُقدّر عمرها بمئات السنين، في مؤشرات على أعمال يُشتبه بأنها استهدفت التنقيب عن الآثار، ما يستدعي توثيق الأضرار والتحقيق في ملابساتها وتحديد المسؤولين عنها.
وتتزايد التساؤلات بشأن حماية القصر، عقب معلومات عن صدور توجيه من وزير الثقافة، قبل نحو شهرين، إلى شركة "الطائر" لتحويله إلى مطعم، وسط تساؤلات عن مدى خضوع أعمال التأهيل لرقابة أثرية وفنية متخصصة، كما تمتد المخاوف إلى قصري مفيد الأمين وشعيب، في ظل معلومات عن فرض قيود على دخول الأهالي إلى عدد من القصور التاريخية، ما يعزز المطالبات بالشفافية بشأن إدارتها وحالتها وأعمال التأهيل والاستثمار فيها.
مطالب بحماية ذاكرة البلاد الأثرية
وطالب المرصد السوري لحقوق الإنسان بالتدخل العاجل لوقف التعديات على المنطقة الحمراء الأثرية في تدمر، وفتح تحقيق في أعمال التجريف والتخريب، وتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين، داعياً بفتح تحقيق فوري ومستقل في الحفريات التي طالت المدفن الأثري داخل قصر الزهراوي، وتوثيق الأضرار وحفظ العظام واللقى الأثرية وفق الأصول العلمية والقانونية، بإشراف مختصين، والكشف عن الجهات التي سمحت بالأعمال أو أشرفت عليها.
وشدد المرصد على إخضاع أعمال التأهيل والاستثمار في القصور والمباني التاريخية لرقابة أثرية مستقلة، والكشف عن عقود الاستثمار وشروطها، وإجراء تقييم شامل لحالة المواقع الأثرية في حمص وتدمر، وضمان إتاحة المعلومات المتعلقة بها أمام الرأي العام.
وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن حماية التراث الحضاري السوري مسؤولية قانونية وأخلاقية، وأن أي استثمار في المواقع التاريخية يجب ألا يأتي على حساب قيمتها الأثرية أو يؤدي إلى إتلاف شواهد لا يمكن تعويضها، مطالباً بمساءلة كل من يثبت تورطه في الاعتداء عليها.