تضامن نسوي يتجاوز الحدود... رسائل دعم لوحدات حماية المرأة
أكدت عدد من نساء الشرق الأوسط وأفريقيا دعمهن لوحدات حماية المرأة في روج آفا، عبر رسائل كتابية عكست رؤية نساء المنطقة لدور المرأة في الأمن والسلام، ولأهمية التجربة النسائية بوصفها نموذجاً ملهماً في مواجهة التطرف وحماية المدنيين.
الحسكة ـ وجهت نساء من مصر ولبنان والسودان واليمن رسائل دعم لمقاتلات وحدات حماية المرأة في روج آفا، عبّرن فيها عن تقديرهن لدور المرأة في الدفاع وتمكين المجتمع.
الرسائل التي وصلت إلى قيادة الـ YPJ حملت مضامين سياسية وإنسانية عميقة، عبّرت عن رؤية نساء المنطقة لدور المرأة في الأمن والسلام.
حيث وصفت إحدى النساء تجربة وحدات حماية المرأة بأنها "ضوء لا ينطفئ… وإرث لا يجوز التفريط به"، مؤكدة أن تمكين النساء في المؤسسات الأمنية والعسكرية "ليس خياراً مؤجلاً، بل التزام قانوني وأخلاقي يفرضه مبدأ المساواة".
وجاء في الرسالة "اليوم، لا نقف فقط على أرضية التاريخ، بل على التزامات واضحة لا تحتمل التأويل: من قرار مجلس الأمن 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن، إلى المنظومة الدولية لحقوق الإنسان التي تُلزم الدول بالمساواة وعدم التمييز. هذه ليست شعارات، بل تعاقدات أخلاقية وقانونية تفرض الاعتراف بدور النساء كشريكات كاملات في صناعة السلام، وفي زمن الحرب كما في زمن البناء... التجربة والبطولات والطريق نحو المساواة ليس وليد اللحظة، ولا هو ثمرة اجتهاد عابر، بل هو حصيلة تاريخ طويل من النضال النسوي المتراكم، سطّرته نساء واجهن القهر والتهميش، وحوّلن الألم إلى وعي، والحرمان إلى فعل مقاوم. إن هذا الإرث النضالي ليس مجرد ذاكرة تُروى، بل هو قوة حية تُلزمنا بأن نتعلم، ونبني، ونواصل الطريق دون انقطاع. إن حق النساء في العمل حق أصيل لا يقبل التقييد أو الانتقاص على أساس النوع الاجتماعي، ويشمل ذلك جميع القطاعات دون استثناء، بما فيها المؤسسات الأمنية والعسكرية... المطلوب اليوم ليس مجرد الاستفادة من هذا الإرث، بل الانحياز له، والبناء عليه كأرضية صلبة لمواجهة أنظمة التمييز، وتفكيك البنى التي تقاوم المساواة".
وفي رسالة من امرأة يمنية جاء "أنا امرأة من اليمن… لكنني لست وحدي. أنا امتداد لكل امرأة وجدت نفسها يوماً في قلب حرب، أو على هامشها، أو تحت ظلها الثقيل. أكتب هذه الكلمات لا كضحية، بل كشاهدٍ نجا، وكصوتٍ يرفض أن يبقى صامتاً.
لأكثر من عقد، عشتُ كما عاشت آلاف النساء، في عالمٍ تتكرر فيه الحروب، وتتغير فيه الوجوه، لكن الألم يبقى واحداً. وفي هذا العالم، قيل لنا دائماً إن الحماية تأتي من الخارج، من قوةٍ أعلى، من سلاحٍ أكبر. لكن الحقيقة التي تعلمناها، نحن النساء، كانت مختلفة تماماً. رأينا نساءً في مناطق النزاع، في سوريا وغيرها، يواجهن تنظيمات متطرفة مثل داعش، لا لأنهن يعشقن الحرب، بل لأنهن أدركن أن الدفاع عن الحياة لا يمكن تأجيله. هؤلاء النساء لم يكنّ مجرد مقاتلات، بل حاميات للإنسان، للذاكرة، ولما تبقى من معنى الأرض. ومن هنا، لم تعد "حماية المرأة" مفهوماً تقليدياً يُختزل في كونها بحاجة إلى من ينقذها، بل أصبح مفهوماً أعمق... إن وحدات حماية المرأة وكل التجارب المشابهة ليست مجرد تشكيلات عسكرية".
وأشادت الإعلامية ذكرى أحمد علي في رسالتها بدور المقاتلات في مواجهة داعش، معتبرة أنهن "قدّمن درساً متكاملاً في قدرة المرأة على الحزم والدفاع في الخطوط الأمامية".
وجاء في رسالتها "كنتم الطليعة في تشكيل جناح عسكري نسائي متكامل ولعبتم دوراً محورياً في الحرب ضد التنظيمات داعش الأكثر شراسة وعداوة حتى نلتم النصر... عندما استدعيت الحاجه إليكم لم تتراجعوا وحولتم الدور الإنثوي لقوة وعزيمة لا يستهان بها من القدرة والقوة والانضباط العسكري... وهنا نحن معكم في مطلبكم ولكم الحق كل الحق في استمرارية الدفاع عن هذا المطلب للانضمام إلى الجيش السوري الجديد كمقاتلات وقوة نسائية لا يستهان بها وتكن نواة هذا التأسيس والقوة العسكرية... وإذا تمعن الطرف الآخر لهذا المطلب سيجده تعزيز للقوة العسكرية السورية لحماية الوطن".
وفي رسالة من لبنان، كتبت آلاء فرح وهي إحدى عضوات أكاديمية الجنولوجيا "أنتن لستن فقط مقاتلات على أرض المعركة بل رمز حي للقوة والإرادة والكرامة. لقد أثبتن للعالم أن المرأة قادرة على الوقوف في الصفوف الأولى، تدافع عن أرضها وشعبها وقيمها بكل عزيمة وإصرار.
إن نضالكن لا يقتصر على حمل السلاح، بل هو نضال من أجل الحرية والعدالة والمساواة. هو رسالة لكل امرأة في هذا العالم بأن صوتها مهم... أنتن تكسرن القيود المفروضة، وتتحدين الصور النمطية وتكتبن تاريخاً جديداً يروى للأجيال القادمة بكل فخر... أقف معكن بكلماتي، وادعمكن من القلب، واتمنى لكن السلامة والقوة في كل خطوة تخطينها. أنتن مصدر إلهام وصوتكن سيبقى مسموعاً مهما اشتدت الظروف".
ومن السودان، عبّرت الناشطة النسوية هداية تاج الأصفياء عن دعمها لانضمام وحدات حماية المرأة إلى الجيش السوري، معتبرة أن ذلك يشكل "خطوة نحو عقد اجتماعي جديد يقوم على المواطنة المتساوية والشراكة الوطنية".
وقالت في رسالتها "أُعبّر عن دعمي الكامل لانضمام وحدات حماية المرأة إلى جيش الدولة السورية، وتقديري العالي لدورها المحوري في دحر داعش وحماية المدنيين من القهر والعنف والتكفير. لقد قدّمت هذه الوحدات نموذجاً لافتاً للشجاعة والانضباط والالتزام الإنساني، مؤكِّدة أن الدفاع عن الوطن لا ينفصل عن الدفاع عن الكرامة والحرية والمساواة. ويمثّل إدماجها المؤسسي، خطوة تتجاوز بعدها الأمني، لتُجسّد ملامح عقد اجتماعي جديد في سوريا، يقوم على المواطنة المتساوية، والشراكة الوطنية، والاعتراف بدور المرأة بوصفها فاعلاً أصيلاً في صنع الأمن والسلام، بما يعزّز احترافية المؤسسة العسكرية ويُعيد تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع.
وفي السياق ذاته، أتطلع بأن نصل في السودان إلى إيقاف هذا الصراع، وفتح أفق وطني يؤسّس لعقد اجتماعي جديد لسودانٍ جديد تتحقق فيه المواطنة للجميع دون تمييز، وتُدار فيه الخلافات بالسياسة والعدالة لا بالسلاح، ليكون السلام خياراً دائماً ومستقبلاً مشتركاً يتّسع لكل أبنائه وبناته".
أما الصحفية نسرين معتوق فوصفت مقاتلات الـ YPJ في رسالتها بـ "حارسات الشمس"، مؤكدة أنهن أعَدْن صياغة مفهوم البطولة في الشرق الأوسط، وأن تجربتهن "ستبقى علامة فارقة في الذاكرة السورية".
وقالت "في تاريخ الصراعات المعاصرة، تبرز محطات لا يمكن تجاوزها عند الحديث عن الصمود الشعبي، ومن أبرز هذه المحطات تجربة وحدات حماية المرأة (YPJ). هذه التجربة التي لم تكن مجرد رد فعل عسكري على التهديدات، بل كانت ضرورة وجودية لحماية حياة المرأة وعرضها في زمن تكالبت فيه قوى التطرف والظلام. فلقد نجحت هذه الوحدات في صياغة معادلة جديدة في الشرق الأوسط مفادها أن حماية المجتمع تبدأ من تمكين المرأة وحمايتها لذاتها.
اليوم ونحن نستحضر هذا الإرث، لابد من التأكيد على أن الخبرات الميدانية والتنظيمية التي تراكمت لدى آلاف النساء في هذه الوحدات هي رصيد وطني لا يستهان به. وأن أي رؤية لمستقبل الاستقرار في المنطقة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار الحفاظ على هذه المكتسبات، وضمان استمرار الدور الفاعل للمرأة كقوة حامية وضامنة للحقوق والحريات.
ستبقى تجربة وحدات حماية المرأة علامة فارقة في الذاكرة السورية، لا لكونها تشكيلاً مسلحاً ولد في وقت صعب فحسب، بل لكونها كانت اليد التي امتدت لتحمي الضعفاء، والتي حالت دون انكسار إرادة المرأة السورية أمام عواصف الإرهاب والجهل.
إلى اللواتي جعلن الصمود نهجاً قرابة الخمس عشرة عام، وكنتن الحصن الذي لم يلن، بكن وببسالتكن، بقيت الأرض عصية على الانكسار، وظل الأبناء في مأمن. نشيد بكن فخراً، ونحيي فيكن روح المقاومة التي أصبحت منارة لكل نساء العالم".
والجدير ذكره أن قيادة وحدات حماية المرأة ستصدر خلال الأيام المقبلة بياناً رسمياً للرد على الرسائل، مؤكدة أن دعم نساء الشرق الأوسط "يعزز روح التضامن النسوي العابر للحدود" ويؤكد أهمية استمرار دور المرأة في حماية المجتمع وصناعة السلام.