تضامن مع المحامية لؤة خلف: لا لوصاية النقابة ولا لمعاقبة النساء

يتصاعد القلق من توظيف السلطة التأديبية داخل نقابة المحامين لاستهداف النساء، بعد قرار إيقاف المحامية المصرية لؤة خلف، في واقعة تكشف اتساع التمييز القائم على المظهر وتجاهل حقوقهن المهنية وكرامتهن.

مركز الأخبار ـ تأتي قضية المحامية لؤة خلف ضمن نقاش متصاعد حول استخدام السلطة التأديبية داخل نقابة المحامين، بعد إيقافها بدعوى "المظهر غير اللائق" عقب تقدمها بشكوى تتعلق بالتمييز. وأثارت الواقعة جدلاً واسعاً باعتبارها امتداداً لممارسات تستهدف النساء بمعايير لا تُفرض على الرجال، في ظل مطالبات بإصلاح اللوائح وضمان بيئة مهنية عادلة تحمي المحاميات من التعسف والوصاية.

وفي هذا الإطار، أعلن عدد من المؤسسات والكيانات النسائية إلى جانب شخصيات مدافعة عن حقوق المرأة تضامنهم الكامل مع المحامية المصرية لؤة خلف، مطالبين بالإلغاء الفوري لقرار إيقافها عن ممارسة المهنة، والذي اعتبروه خطوة تعكس استخدام السلطة التأديبية داخل نقابة المحامين لإسكات النساء ومعاقبتهن بدلاً من حمايتهن من التمييز وضمان حقهن في العمل بكرامة.

وأكد البيان أن أجساد النساء ومظهرهن باتت ساحة دائمة للرقابة والوصاية داخل مؤسسات عديدة، بينما تُهمَّش القضايا الجوهرية المتعلقة بالعدالة والمساواة، مشيراً إلى أن استخدام توصيفات فضفاضة مثل "المظهر غير اللائق" لتبرير إجراءات تأديبية ضد محاميات لا يتعلق بالمظهر نفسه، بل بمن يمتلك سلطة تعريف ما هو "لائق"، ومن تُفرض عليه هذه المعايير، ولماذا تُستخدم ضد النساء بشكل متكرر.

وأضاف البيان أن لجوء محامية إلى جهة وطنية مختصة طلباً للحماية من التمييز ثم مواجهتها بإجراءات عقابية يمثل تطوراً خطيراً، ويبعث برسالة ترهيب لكل امرأة تفكر في الاعتراض على الظلم أو استخدام الآليات القانونية المتاحة لها.

وشدد البيان على أن استقلال مهنة المحاماة لا يتحقق فقط بحماية المحامين والمحاميات من تدخلات السلطة التنفيذية، بل يبدأ أيضاً من رفض أي تعسف أو تمييز داخل النقابة نفسها، مؤكداً أن النقابة لا يمكن أن تكون قلعة للحريات بينما تُستخدم سلطتها التأديبية كأداة للوصاية على النساء أو لإسكات الأصوات التي تكشف التمييز.

وأوضح أن ما تتعرض له لؤة خلف ليس واقعة معزولة، بل يأتي ضمن سياق أوسع من الممارسات التي تفرض على النساء معايير أخلاقية وسلوكية ومظهرية لا تُفرض على الرجال، بما يعكس تمييزاً بنيوياً يحد من وجود النساء ومشاركتهن المتساوية في المجال العام وفي المهن المختلفة، وعلى رأسها مهنة المحاماة.

وأكد البيان أن كرامة المحاميات ليست محل تفاوض، وأن الحق في العمل والمساواة واللجوء إلى آليات الحماية من التمييز حقوق يكفلها الدستور المصري والاتفاقيات الدولية، ولا يجوز أن تتحول إلى سبب للعقاب أو الانتقام.

وطالب البيان بالإلغاء الفوري لقرار إيقاف المحامية لؤة خلف وتمكينها من ممارسة عملها دون قيود، وضمان تحقيق مستقل وشفاف في ادعاءات التمييز التي تقدمت بها، ومحاسبة أي مسؤول يثبت تورطه في ممارسات تمييزية أو انتقامية، بالإضافة إلى وقف استخدام مفاهيم فضفاضة مثل "المظهر اللائق" كذريعة لاستهداف النساء أو تقييد حقهن في العمل.

كما دعا إلى مراجعة اللوائح والإجراءات التأديبية داخل نقابة المحامين بما يضمن توافقها مع مبادئ المساواة وعدم التمييز، وتوفير آليات فعالة وآمنة لتلقي شكاوى التمييز والتحرش والعنف القائم على النوع الاجتماعي، والتزام نقابة المحامين بحماية جميع أعضائها وصون كرامتهم وحقوقهم، وعدم تكريس أو إنتاج أي شكل من أشكال التمييز.