تضامن دولي مع السجناء السياسيين في إيران ودعوات لإنهاء الإعدامات

أطلق أكاديميون وكتاب وناشطون من دول مختلفة نداءً دولياً للتضامن مع السجناء السياسيين في إيران، في رسالة وقع عليها 26 شخصاً، طالبوا فيها بوقف الإعدامات والإفراج عن المعتقلين، ودعوا إلى تحرك دولي أوسع لدعم السجناء السياسيين.

مركز الأخبار ـ وجه 26 أكاديمياً وكاتباً وناشطاً سياسياً وحقوقياً من دول مختلفة رسالة مفتوحة إلى السجناء السياسيين في إيران، أعلنوا فيها تضامنهم معهم، وطالبوا بوقف الإعدامات والإفراج عن المعتقلين السياسيين، بالتزامن مع الدعوة إلى إنهاء الهجمات العسكرية والعقوبات الأمريكية والإسرائيلية المفروضة على إيران.

وقّع على الرسالة التي جاءت تحت عنوان "رسالة تضامن مع السجناء السياسيين في إيران: أوقفوا الحرب الإمبريالية والإعدامات الحكومية"؛ عدد من الشخصيات الأكاديمية والسياسية المعروفة، من بينهم الفيلسوفة والكاتبة والناشطة الأمريكية البارزة أنجيلا ديفيس، وكذلك الأكاديمية والكاتبة والناشطة الأمريكية كيانغا - ياماتا تايلور، وروث ويلسون غيلمور الأكاديمية والباحثة في قضايا السجون والعدالة الاجتماعية.

 

وجاء في الرسالة:

يا إخوتنا وأخواتنا في الإنسانية! أيها الناشطون المدنيون، والطلاب، والمفكرون، والعمال، وسجناء الرأي، والفنانون المحتجزون خلف جدران السجون ومراكز الاحتجاز في مختلف أنحاء إيران، نكتب إليكم هذه الرسالة انطلاقاً من تضامننا العميق معكم، وبقلوب مثقلة بإدراك حجم الظلم الذي تتعرضون له في السجون: التعذيب، والإهمال المنهجي، والخنق والقمع، والواقع المروّع للمحاكمات الصورية وعمليات الإعدام. نحن، السجناء السياسيون السابقون والحاليون، والناشطون والباحثون المناهضون للسلطوية والإمبريالية، وداعمو حركة إلغاء السجون، نتابعكم من وراء المسافات الجغرافية، وصمت الرقابة وانقطاع الإنترنت. ونقف إلى جانبكم متضامنين ومتحالفين معكم، أنتم العالقون عند تقاطع قوتين قمعيتين.

فمن جهة، تواجهون الجمهورية الإسلامية، وهو نظام قام منذ تأسيسه على أيديولوجية إقصائية تسعى إلى فرض الهيمنة الاجتماعية والسياسية المطلقة. إنها حكومة تدّعي مواجهة القوى الإمبريالية، لكنها تستخدم المنطق نفسه للهيمنة، والآليات نفسها من السجن والتعذيب والإعدام.

ومن جهة أخرى، تواجهون عدوان وعنف القوى الإمبريالية والصهيونية نفسها التي تدّعي الجمهورية الإسلامية أنها تقاومها. فالولايات المتحدة وإسرائيل تشنان حروباً وحشية، وتدمران البنية التحتية المدنية، وتقتلان فتيات بريئات في المدارس الابتدائية، وتعتبرانكم مجرد خسائر جانبية في سبيل تحقيق الهيمنة الإقليمية.

ولم ننسَ كارثة 23 حزيران عام 2025، حين هاجمت إسرائيل مجمع سجن إيفين، ودمرت عيادته، وجناح السجناء، ومركز الزيارات. وقد عبّرتم أنتم أنفسكم عن هذا القمع المزدوج حين قلتم "نشعر أننا عالقون بين حدّي مقص: نظام شرير يسجننا ويعذبنا، وقوة خارجية تمطرنا بالقنابل باسم الحرية".

وخلال العام الماضي، شهدنا اشتداد حدّي هذا المقص معاً. نرى الاعتقالات التعسفية والموجة المروعة من الإعدامات الحكومية. ونرى كيف يتصاعد تجريم الطبقة العاملة والعاطلين عن العمل، وكيف يستهدف الكرد والعرب والبلوش، وكيف يحمل المهاجرون الأفغان المسؤولية. كل ذلك ليس سوى محاولة يائسة لتحطيم روح وإرادة شعب لا يستطيعون إخضاعه. وهذا هو المنطق ذاته الذي تتبعه أنظمة السجون في مختلف أنحاء العالم: فعندما تعجز عن حل الأزمات التي خلقتها بنفسها للناس، تُجرّمهم أو تحاول إقصاءهم من المشهد.

نرى منطق الهيمنة نفسه في المكان الذي تحتجز فيه إسرائيل السجناء السياسيين الفلسطينيين لسنوات من دون توجيه اتهام إليهم، تحت ذريعة "الاعتقال المؤقت"؛ ورأينا كيف يحتفل مسؤولون إسرائيليون بإقرار قانون جديد يسمح لهم بإعدام سجناء سياسيين فلسطينيين عجزوا عن إخضاعهم. وكذلك في مراكز الاحتجاز والسجون التابعة لإدارة الهجرة والجمارك في الولايات المتحدة، حيث تسجن الحكومة الأمريكية أبناء شعبنا، وتعتقل ناشطينا السياسيين لأنهم يمتلكون شجاعة التحدث علناً ضد الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل بدعم من الولايات المتحدة. ونرى المنطق نفسه في تاريخ الولايات المتحدة، في استهداف مناضلي الحرية، ولا سيما الناشطين السود والسكان الأصليين والبورتوريكيين وغيرهم من النشطاء المناهضين للاستعمار؛ وفي سجنهم لعقود بهدف تحطيم حركات التحرر وأي محاولة لتحقيق حق تقرير المصير.

نحن نرى الروابط الوثيقة بين هذه الأنظمة السجنية؛ أنظمة تتبادل المعلومات والخبرات وأساليب الحكم فيما بينها. ومن أمثلة هذه الروابط سجن ماريون في ولاية إلينوي، الذي أصبح في ستينيات القرن الماضي نموذجاً لبناء سجون في إيران وإسرائيل. سواء كان الأمر يتعلق بجدار حدودي أو ببوابة سجن، فالهدف واحد: إسكات البشر من خلال الترهيب والهيمنة والعزل.

نضالكم عالمي بقدر ما هو عالمي حلمنا الجماعي بالحرية والكرامة الإنسانية. نقف إلى جانبكم ونرفض الثنائية الزائفة والفارغة بين الإمبريالية ومناهضة الإمبريالية. وندعو المجتمع المدني العالمي، والناشطين والمنظمات المناهضة للإمبريالية، إلى توسيع دعمهم وتضامنهم غير المشروط مع جميع رفاقنا المحتجزين الذين يناضلون من أجل تحررنا الجماعي. ونطلب منهم إقامة روابط مستدامة مع السجناء السياسيين في إيران، وإعلاء أصواتهم. ونريد منهم، من خلال تحدي الرواية الرسمية للجمهورية الإسلامية، ممارسة الضغط على هذه الحكومة لكي تنهي فورًا جميع عمليات الإعدام وتفرج عن السجناء السياسيين.

يجب على المسؤولين في الجمهورية الإسلامية أن يوقفوا الآن سياسة الإعدام والسجن اللاإنسانية. كما يجب على الولايات المتحدة وإسرائيل أن تنهيا حروبهما الوحشية وعقوباتهما القاسية التي تدمر مجتمعاتنا عمداً.