تافكه محي الدين تقود ثورة علمية خضراء لحماية الأشجار

تافكه محي الدين ابتكرت أول تقنية بيولوجية عالمية لمعالجة جروح وسرطان الأشجار، وتقود ثورة علمية خضراء في مدينة حلبجة بإقليم كردستان.

مهربان سلام

حلبجة ـ في وقت يواجه فيه العالم تحديات التغير المناخي، وتتزايد المخاوف الدولية من الآثار المدمرة للمبيدات الكيميائية على التربة، إلى جانب مشكلات المياه والأمن الغذائي، تبرز القدرات العلمية المحلية والوطنية في تقديم حلول مبتكرة تقود البشرية نحو مستقبل أكثر استدامة.

تمكنت الدكتورة تافكه محيي الدين في جامعة صلاح الدين في هولير بإقليم كردستان، من التوصل إلى علاج متكامل لسرطان الأشجار، وهو إنجاز علمي حصدت بفضله الميدالية البرونزية على المستوى العالمي، ويجري العمل حالياً على تطبيقه عملياً، ولا سيما على الأشجار المصابة.

ويمثل هذا الإنجاز العلمي نموذجاً بارزاً لتحويل البحوث الأكاديمية إلى مشاريع تطبيقية تخدم البيئة والزراعة وتحمي الأشجار، فقد حقق العلاج نسبة نجاح بلغت 100% في القضاء على سرطان الأشجار مخبرياً باستخدام تقنية بيولوجية، الأمر الذي يبعث الأمل في إنقاذ ملايين الأشجار المثمرة والمعمرة حول العالم.

ولا يقتصر أثر هذا الابتكار على حماية البيئة، بل يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار في المنتجات العضوية، ويؤكد أن العودة الذكية إلى الطبيعة، مدعومة بأحدث الأدوات العلمية، تمثل الخيار الأكثر أماناً لتحقيق الأمن الغذائي العالمي المستدام وضمان مستقبل الأجيال القادمة.

 

ثورة حقيقية لتحقيق التوازن البيئي الزراعي

وقالت الدكتورة تافكه محيي الدين، وهي أول باحثة متخصصة وصاحبة أول تقنية بيولوجية متكاملة على مستوى العالم لعلاج سرطان الأشجار، إن هذا الاكتشاف يمثل حلاً جذرياً ومستداماً لسرطان الأشجار التي تظهر على شكل (تقرحات وجروح الأشجار)، ويعتمد على فكرة علمية تقوم على توظيف الطبيعة نفسها في مكافحة الآفات الزراعية، وهو ما يشكل ثورة حقيقية في مفهوم المكافحة البيولوجية وتحقيق التوازن البيئي الزراعي.

 

"سرطان الأشجار يتسبب سنوياً بخسائر اقتصادية كبيرة"

وأوضحت أن الفكرة الأساسية لهذا الابتكار جاءت بعد متابعة معاناة المزارعين مع سرطان الأشجار وجروحها، والذي "يتسبب سنوياً في خسائر اقتصادية كبيرة".

وأضافت "للمرة الأولى على مستوى العالم، طورنا تقنية بيولوجية متكاملة تهدف إلى إدارة المرض بصورة مستدامة من دون أي تدخل كيميائي، وقد ركزنا على الابتعاد الكامل عن المبيدات التقليدية التي تترك بقايا سامة في الثمار والتربة، وقدمنا بديلاً يعتمد على خليط مدروس بعناية من الكائنات الحية الدقيقة النافعة (مجموعة من البكتيريا المفيدة) الصديقة للبيئة، وكان شعارنا الأساسي هو تقديم منتج مستمد من الطبيعة ومدعوم بأدلة علمية راسخة".

وأشارت الدكتورة تافكه محيي الدين إلى عدد من النتائج العلمية التي حققها المشروع "الأرقام لا تكذب، وهي التي منحت ابتكارنا مكانته العالمية ففي مرحلة التجارب المخبرية الدقيقة، أثبتت الكائنات الحية الدقيقة النافعة كفاءة مطلقة، وتمكنت من إيقاف نمو الفطريات والبكتيريا الممرضة بنسبة بلغت 100%، ولم تتوقف طموحاتنا عند حدود المختبر، بل انتقلنا بالتجارب إلى الحقول الزراعية لتقييم فاعلية التقنية في الظروف الطبيعية".