'صمت الأحزاب الحاكمة في إقليم كردستان شجع تركيا على احتلال أراضيه'

بعد انطلاق عملية السلام والمجتمع الديمقراطي تجاوزت تركيا حدود إقليم كردستان، وبدأت بفرض شروطها على سكان القرى الحدودية للبقاء في أراضيهم وقراهم.

هيلين أحمد

السليمانية ـ رغم الحديث عن عملية السلام التي أطلقها القائد عبد الله أوجلان منذ أكثر من عام فإن العمليات العسكرية التركية في أجزاء من كردستان لم تتوقف، بينما التزمت حكومة إقليم كردستان الصمت إزاء التعدي على سيادتها.

تفرض الدولة التركية من خلال تجاوز قواتها الحدود واقع جديد للسيطرة على الأراضي خاصةً تلك التي يعيش فيها الكرد سواء في إقليم كردستان أو روج آفا، هذا الاعتداء يستهدف البيئة بإشعال الحرائق والشعب الكردي بالقتل والتهجير.

تقول بيريفان محمد، وهي صحفية وناشطة سياسية من إقليم كردستان ومقيمة في هولندا، إن العمليات العسكرية والتوسع التركي داخل أراضي إقليم كردستان ما زالت مستمرة، على الرغم من الحديث عن عملية السلام، وأن الاستهداف لا يزال يشمل الأرض والبيئة والسكان.

وترى أن بعض الجهات المعنية في إقليم كردستان، من خلال صمتها، تُسهم في تسهيل استمرار هذه العمليات "أصبحت حكومة إقليم كردستان جزءاً من هذا الواقع، وتركيا تستمد قوتها من صمت الأحزاب الحاكمة في الإقليم، فمن غير المألوف أن تحتل دولة أراضي وقرى ثم تفرض على سكانها شروطاً للعودة إليها".

وتساءلت عن مبررات استمرار هذه العمليات، مشيرةً إلى استمرار العمليات في محيط زاخو، مؤكدةً أن المخاطر لا تقتصر على العمليات العسكرية وحدها، بل تمتد بحسب رأيها إلى مستقبل إقليم كردستان نفسه، مبينةً أن بعض المسؤولين يتحدثون عن مخاطر تهدد وجود الإقليم، وأن لديها قناعة بوجود سياسة تركية طويلة المدى في هذا الاتجاه، وأن التضحيات التي قُدمت من أجل حرية إقليم كردستان قد تتعرض للتراجع بسبب ما وصفته بضعف مواقف القوى السياسية في الإقليم.

مواجهة هذه التطورات بحسب رؤيتها تتطلب تعاوناً وتنسيقاً بين مختلف أجزاء كردستان، ولا سيما في هذه المرحلة الحساسة التي تشهد إعادة رسم موازين المنطقة، مشددةً على أهمية "وحدة القوى السياسية الكردية، ودور وسائل الإعلام في توعية الرأي العام، إضافة إلى دور أعضاء البرلمان العراقي في العمل المشترك من أجل الحد من العمليات العسكرية التركية داخل الأراضي العراقية".

 

"تركيا ليست في مسار السلام"

وقالت بيريفان محمد أيضاً إن عدداً كبيراً من قرى إقليم كردستان شهدت تهجيراً لسكانها أو تعرضوا لانتهاكات على يد القوات التركية وبالتعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، مما حال دون تمكنهم من العيش في مناطقهم الأصلية.

وأضافت أن تركيا، إلى جانب عملياتها العسكرية، تفرض شروطاً متعددة على عودة سكان القرى إلى مناطقهم، معتبرةً أن هذه الشروط غير مقبولة بالنسبة للسكان "من بين هذه الشروط منع امتلاك السلاح، وتقييد كميات المواد الغذائية الموجودة في المنازل، وعدم السماح للسكان بالبقاء ليلاً في قراهم، والاكتفاء بوجودهم فيها خلال ساعات النهار"، إلى جانب شروط أخرى.

كما انتقدت أداء وسائل الإعلام "لم تؤدِّ دوراً كافياً في تسليط الضوء على هذه التطورات"، وعزت ذلك إلى الضغوط السياسية التي تواجهها المؤسسات الإعلامية، وإلى عمل كثير منها تحت تأثير مراكز السلطة "الحديث عن عملية السلام جاء نتيجة ضغوط واجهتها الدولة التركية، والجانب الكردي أبدى باستمرار استعداده للحوار واتخذ مبادرات في هذا الاتجاه، لكن الموقف التركي بقي محدوداً".

واختتمت الصحفية والناشطة السياسية بيريفان محمد حديثها بالتأكيد على أن استمرار العمليات العسكرية، إلى جانب استمرار العزلة المفروضة على القائد عبد الله أوجلان، في الوقت الذي ينتظر فيه كثيرون صدور رسالة منه بشأن عملية السلام، يُعد مؤشراً على أن تركيا لا تسير في مسار السلام، وأن الإجراءات الأخيرة تعزز هذا الانطباع.