"شعرتُ وكأنني في سجن"… شهادات صحفيات عن واقع خانق في أفغانستان

شهدت كابول اجتماعاً نظمه مركز الصحفيين الأفغان بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، وسط إجراءات فصل بين الجنسين وحضور مسؤولين من حركة طالبان، وكشف المركز عن تدهور أوضاع الإعلاميين، موثقاً 150 انتهاكاً نُسبت إلى طالبان خلال العام الماضي.

بهاران لهيب

كابول ـ تواجه الصحفيات في أفغانستان تضييقاً متصاعداً على عملهن، مع اتساع القيود المفروضة على مشاركتهن في المؤسسات الإعلامية ومنعهن من الظهور العلني في العديد من المدن، لتصبح من أكثر البيئات خطورة على النساء العاملات في الصحافة.

عقد مركز الصحفيين الأفغان في كابول اجتماعاً بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، الذي يصادف الثالث من أيار/مايو، حيث فُصلت النساء عن الرجال بستار لضمان مشاركة الصحفيات، وافتُتح الحدث بكلمات ألقاها مسؤولون رفيعو المستوى من حركة طالبان، قدّموا خلالها صورة عن واقع الإعلام في البلاد.

وأكد المركز في بيان له، أن وضع الصحفيين في أفغانستان يزداد صعوبة، مشيراً إلى توثيق 150 انتهاكاً لحرية الإعلام خلال العام الماضي نُسبت إلى حركة طالبان، وتشمل هذه الانتهاكات 127 حالة تهديد و20 حالة اعتقال لصحفيين، لا يزال خمسة منهم رهن الاحتجاز حتى الآن.

وأشار البيان إلى أنه في العديد من المدن الأفغانية تم القضاء على بث أصوات النساء، وأنه لا يُسمح للصحفيات بالمشاركة في العديد من برامج حكومة طالبان.

بدورها أفادت "منظمة دعم الإعلام الحر في أفغانستان" (NIA) أيضاً في تقريرها أن 13 حالة من انتهاكات حقوق الصحفيين قد زادت في عام 2025.

 وفي وقت سابق أصدرت وزارة الإعلام والثقافة التابعة لحركة طالبان توجيهاً جديداً لوسائل الإعلام، ينص على أنه يجب على أي ضيف مدعو، وخاصة إلى البرامج السياسية، الحصول على موافقة من الوزارة، وإلا فإن وسائل الإعلام ستواجه إجراءات قانونية.

بدورها قالت منظمة "مراسلون بلا حدود" في تقريرها أن أفغانستان تحتل المرتبة 175 من بين 180 دولة من حيث حرية التعبير، مما يجعلها واحدة من أخطر الدول بالنسبة للصحفيين، وخاصة النساء.

قالت الصحفية المستقلة خاطرة فيضي، التي شاركت في الفعالية، إن واقع حرية التعبير في أفغانستان بات أبعد ما يكون عن معناه الحقيقي "في ظل الظروف الراهنة أصبحت حرية التعبير والصحافة مجرد سخرية من هذه الكلمات، عندما دخلتُ الفعالية أمس، شعرتُ وكأنني في سجن، نحن النساء نعيش هذا السجن يومياً في المنزل وخارجه وفي العمل، لكن أجواء الفعالية كانت خانقة ومُثقلة بشكل خاص جميع المشاركات ندمْنَ على حضورهن".

وفيما يتعلق بتصريحات مسؤولي طالبان، أشارت إلى أنه "منذ بداية الاجتماع وحتى نهايته، حاول كل واحد منهم إخفاء جرائم وقمع الصحفيين بخطابات متطرفة، وتحدثوا كما لو أن أفغانستان جنة وأكثر الأراضي أماناً لجميع الناس، وخاصة النساء العاملات خارج المنزل".

وأوضحت أنه "رغم أنني لُمت نفسي لعدم مشاركتي في مثل هذا التجمع، فإنني طمأنت نفسي بأن حضور هذه اللقاءات سيساعدني على فهم طالبان والمتطرفين بشكل أعمق، وسيزيد من وعيي، ومع تغيّر الحكومة، فإن كل من يحاول الدفاع عن طالبان سيواجه رفضي ورفض ملايين النساء الأفغانيات اللواتي عانين من العنف والقمع والإهانات".