صحفيات يمنيات يحذّرن من تصاعد الانتهاكات ضد العاملين في الإعلام

أكدت صحفيات مشاركات في فعالية إطلاق تقرير مرصد الحريات الإعلامية باليمن تصاعد الانتهاكات ضد العاملين في الإعلام، محذّرات من اتساع دائرة المخاطر وغياب الحماية، ولا سيما مع تزايد العنف الرقمي واستمرار الملاحقات الأمنية للصحفيين.

رانيا عبد الله

اليمن ـ مع تصاعد الانتهاكات ضد الصحفيين يزداد الواقع الإعلامي اليمني هشاشة، نتيجة تراجع الضمانات القانونية، واستمرار القيود على النشر والوصول إلى المعلومات، ما يعمّق مخاطر العمل الإعلامي ويضعف استقلالية المؤسسات الصحفية في ظل بيئة أمنية وسياسية مضطربة.

وثق مرصد الحريات الإعلامية في اليمن "مرصدك" 42 انتهاكاً طالت الصحفيين والعاملين في المؤسسات الإعلامية خلال الفترة من كانون الثاني/يناير وحتى حزيران/يونيو الماضيين، بينها حالتا قتل و11 حالة اعتقال واحتجاز تعسفي، محذراً من استمرار تراجع مستويات الحماية والمساءلة في البلاد.

وجاء ذلك خلال إطلاق المرصد أمس الأربعاء 26 آب/أغسطس، تقريره النصف سنوي "صحفيون بلا حماية"، بحضور نائب رئيس بعثة مملكة هولندا لدى اليمن بارت فينسترا، ومسؤول ملف اليمن في شبكة العربية، وأخصائي الاتصال والمعلومات في مكتب "اليونسكو" لدول الخليج واليمن، وبمشاركة نحو 80 صحفياً وصحفية، حضورياً وعبر الإنترنت.

 

ملاحقات أمنية

وشملت الانتهاكات التي وثقها التقرير، إلى جانب القتل والاحتجاز الاستدعاء والتحقيق والملاحقة الأمنية والقضائية والاعتداءات والتهديدات والتحريض، فضلاً عن منع وعرقلة العمل الصحفي.

كما رصد التقرير 19 حالة عنف رقمي استهدفت صحفيات وإعلاميات، وتوزعت بين التشهير والابتزاز والإساءات وانتهاك الخصوصية، مشيراً إلى أن استمرار هذا النوع من الاستهداف قد يدفع بعض الصحفيات إلى تقليص نشاطهن الإعلامي أو تجنب التطرق إلى قضايا معينة.

وبحسب التقرير، توزعت الانتهاكات الموثقة بين حالتي قتل لصحفيين، وإصابة صحفي وسبع حالات استدعاء أو ملاحقة أمنية وقضائية على خلفية العمل الإعلامي وخمس اعتداءات وخمس حالات منع وعرقلة للعمل الصحفي، وأربع حالات تحريض وثلاث تهديدات، إلى جانب انتهاكات طالت مؤسسات إعلامية وحالة ابتزاز إلكتروني واحدة. وسجلت حضرموت أعلى عدد من الانتهاكات بواقع عشر حالات، تلتها عدن بثماني حالات، ثم تعز بسبع حالات.

وتصدرت الجهات الحكومية أو التابعة لها قائمة الجهات المنسوب إليها ارتكاب الانتهاكات بـ 18حالة، فيما نُسبت عشر حالات إلى متنفذين وناشطين وست حالات إلى الحوثيين، وست حالات إلى جهات مجهولة، وحالتان إلى المجلس الانتقالي الجنوبي.

وأشار التقرير إلى أن انخفاض عدد الحالات المسجلة في مناطق سيطرة الحوثيين لا يعني بالضرورة تحسن بيئة حرية الإعلام، في ظل استمرار القيود والقمع وتراجع حضور وسائل الإعلام المستقلة والحزبية، إلى جانب صعوبة الوصول إلى المعلومات وتوثيق الانتهاكات، نتيجة مخاوف الصحفيين وأسرهم من الإبلاغ عنها أو الكشف عن تفاصيلها.

 

42 حالة انتهاك

وأكدت الإعلامية نعائم خالد أن تسجيل 42 انتهاكاً في فترة وجيزة من بينها قتل الإعلامي محمد عيضة يعد أمراً غير مسبوق ومؤشراً على مصادرة حرية الرأي والتعبير، حيث بات نقل الحقيقة بكفاءة يكلف الصحفي حياته.

وطالبت المنظمات الدولية والعربية والجهات المعنية بتوفير حماية عاجلة للصحفيين، مع تخصيص آليات حماية موجهة للمرأة الصحفية التي تواجه انتهاكات مباشرة وحملات ممنهجة في الفضاء الإلكتروني، مشيرةً إلى أن الصحفيات باتوا يُجبرون على ممارسة "الرقابة الذاتية" الحذرة كخيار أخير للنجاة وتجنب التحول إلى ضحايا جدد.

وفي شهادة حية على مرارة الواقع، أوضحت الصحفية إلهام الفقيه أن الرقابة الذاتية باتت خياراً إجبارياً لحماية النفس والعائلات من التصنيف السياسي والتهديدات المتواصلة، واستعرضت تجربتها الشخصية وما تتعرض له من ضغوط واستقطاب.

وأكدت أن حالة الترهيب بلغت ذروتها باغتيال زوجها الصحفي عبد الصمد القاضي بسبب كلمته وحريته الصحفية "أن تغول الخوف وحوادث القتل والاعتقال جعلت من الصحافة مهنة طاردة حتى لطلاب الجامعات الذين باتوا يبتعدون عن دراستها".

ومن جانبها قالت بشرى الأغبري سكرتارية مرصد الحريات الإعلامية في اليمن "أن إطلاق التقرير الدوري للنصف الأول من العام الجاري، والذي وثق 42 حالة انتهاك تنوعت بين القتل، والاحتجاز التعسفي، والتهديدات المباشرة، واستغلال الإجراءات القانونية والأمنية للتضييق على العمل الصحفي.

وأوضحت أن الصحفيات اليمنيات لم يكن بمعزل عن هذه الموجة، إذ رصد التقرير 19 حالة انتهاك رقمي استهدفت الصحفيات بشكل خاص، وشملت حملات التشهير والتضييق الإلكتروني، مؤكدةً أن هذه الأرقام تمثل مؤشراً خطيراً يتضاعف أثره في ظل بيئة مجتمعية محافظة تنظر بنظرة قاصرة لعمل المرأة في الإعلام، مما يتسبب في إجبار العديد منهن على التوقف القسري عن ممارسة المهنة.

وبحسب المرصد، بلغ إجمالي الانتهاكات التي وثقها منذ عام 2015 نحو 2.717 انتهاكاً، بينها 72 حالة قتل لصحفيين وعاملين في المجال الإعلامي، و540 حالة اعتقال تعسفي، و320 انتهاكاً استهدف مؤسسات إعلامية.

وطالب المرصد السلطات والأطراف المعنية بضمان سلامة الصحفيين، وإنهاء الاحتجاز التعسفي، وتنفيذ الأحكام القضائية، وفتح تحقيقات فعالة في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، إلى جانب حماية الصحفيات من العنف الرقمي وتعزيز استقلال المؤسسات الإعلامية والعمل على إنهاء الإفلات من العقاب.

وحذر "مرصدك" من استمرار المخاطر التي تواجه الصحفيين والصحفيات في اليمن، في ظل ضعف آليات الحماية والمساءلة، داعياً إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان بيئة أكثر أماناً للعمل الإعلامي.