رمزية محمد: تجربة نساء شمال وشرق سوريا رسخت نموذجاً جديداً للمشاركة والقيادة

أكدت الرئيسة المشتركة لحركة المجتمع الديمقراطي، رمزية محمد، أن التنظيم كان الركيزة الأساسية لتمكين المرأة ومواصلة نضالها من أجل الحقوق والمشاركة الفاعلة.

نغم جاجان

قامشلو ـ في خضم الحرب والمعاناة والتحولات التي تشهدها سوريا، برزت تجربة نساء شمال وشرق سوريا كإحدى أبرز ثمار الثورة خلال السنوات الماضية.

خلال سنوات ثورة روج آفا الممتدة منذ تموز/يوليو 2012 تمكنت النساء من تجاوز عقود طويلة من التهميش والإقصاء، وبناء نموذج تنظيمي ومجتمعي جديد، كما رسّخن حضورهن كشريكات أساسيات في صنع القرار وإدارة المجتمع، لينتقل دورهن من موقع التبعية إلى موقع الفاعلية والتأثير.

وفي هذا السياق، تحدثت الرئيسة المشتركة لحركة المجتمع الديمقراطي (TEV-DEM) رمزية محمد عن تجربة تنظيم المرأة في شمال وشرق سوريا وأهميتها.

وقالت إن مسيرة نضال المرأة في روج آفا وسوريا عموماً مستمرة منذ تأسيس حركة حرية كردستان وحتى اليوم، مؤكدة أن التنظيم هو الأساس الذي يمكّن المرأة من حماية نفسها، وتطوير شخصيتها، وبناء معرفتها، وتعزيز حضورها في مختلف مجالات الحياة.

وأضافت أن تأسيس مؤتمر ستار شكّل "محطة مفصلية في مسيرة النساء"، بينما وفّرت الإدارة الذاتية فرصاً واسعة أمام المرأة لإثبات ذاتها والمشاركة في الحياة العامة، موضحةً أن نظام الرئاسة المشتركة كان من أبرز هذه الخطوات، إذ منح النساء حق المشاركة الفعلية في اتخاذ القرار، وأثبت لمجتمع طالما قلل من شأنهن قدرتهن على تحمل المسؤولية.

كما اعتبرت محدثتنا أن ثورة روج آفا وفرت فرصة تاريخية لتنظيم النساء وانتزاع حقوقهن، وأصبح مؤتمر ستار إطاراً يجمع القوة والتنظيم والثقة، ومنطلقاً أساسياً لنضال نساء روج آفا وسوريا، وأن ما وصفته بـ "الإنجاز" لم يتحقق من دون تضحيات كبيرة، مبينة أن النساء دفعن ثمناً باهظاً في سبيل تنظيم صفوفهن.

وأوضحت أن نظام البعث كان يستهدف النساء المناضلات والمنظمات باستمرار، ويعتقلهن ويزج بهن في السجون، إلا أنه "لم يتمكن من كسر إرادتهن"، إذ كنّ يعدن إلى مواصلة نضالهن بعد الإفراج عنهن "الدولة القومية تخشى تنظيم النساء، ولذلك تواصل استهدافهن بشكل دائم".

وأكدت أن العقلية السلطوية ما تزال ترفض الاعتراف بدور المرأة في مختلف المجالات، مشيرةً إلى أن الدستور السوري لا يضمن حتى اليوم حقوق النساء بصورة حقيقية "الأنظمة القائمة على الفكر الديني المحافظ لا ترى مكاناً للمرأة في السياسة أو مواقع صنع القرار، بل تحصر دورها داخل المنزل".

ووجهت رمزية محمد نداءً إلى جميع النساء في سوريا لتعزيز نضالهن وتنظيمهن، قائلةً إن المرأة التي تنجح في تربية أبنائها على القيم والأخلاق قادرة أيضاً على النجاح في السياسة والإدارة، وأن الأنظمة السلطوية تسعى مجدداً إلى إقصاء النساء وإضعاف دورهن، لكن المرأة كما تؤكد "تمتلك القوة والإرادة والقدرة على مواصلة النضال في مواجهة هذه السياسات".

وختمت بالقول إن التنظيم النسائي يواجه اليوم مخاطر جدية نتيجة السياسات والعقليات السائدة، داعيةً نساء العالم إلى اتخاذ موقف موحد وإظهار إرادتهن في مواجهة هذه النهج.