رغم قرار الحماية... مقتل غونول ألكان أمام أطفالها الأربعة ووالدتها تطالب بالعدالة

رغم الشكاوى وقرارات الحماية، قُتلت غونول ألكان على يد زوجها خلال إجراءات الطلاق أمام أطفالها الأربعة، وفيما تطالب والدتها بإنزال أقسى العقوبات بالجاني، تدعو إلى التضامن ومناهضة قتل النساء في تركيا.

مميهان هلبين زيدان

وان ـ رغم الشكاوى وقرارات الحماية، لا تزال النساء في تركيا يواجهن خطر القتل على يد شركائهن، في ظل إخفاق التدابير المتخذة في حمايتهن، لتخلّف هذه الجرائم مآسي مضاعفة، خصوصاً حين تقع أمام أعين الأطفال.

وفقاً لإحصاءات العنف التي تنشرها وكالة JİNNEWS، قُتلت 213 امرأة في تركيا خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بمعدل يقترب من ثلاث نساء يومياً. وكانت غونول ألكان، البالغة من العمر 33 عاماً، إحدى الضحايا؛ إذ قُتلت أمام أعين أطفالها الأربعة بعدما لجأت إلى منزل والدتها هرباً من العنف، رغم وجود قرار قضائي بإبعاد زوجها عنها.

ففي 18 شباط/فبراير 2026، أقدم كمال الدين ألكان، الذي كانت غونول ألكان تمر معه بإجراءات الطلاق بعد 14 عاماً من الزواج، على قتلها رغم الشكاوى المقدمة ضده وصدور قرار إبعاد بحقه. وكان الجاني يمتلك سجلاً جنائياً يضم عدداً كبيراً من الجرائم، كما سبق إن أُفرج عنه من السجن.

 

 

وتطالب صالحة بوزكورت، والدة غونول ألكان، بتحقيق العدالة لابنتها وإنزال أقسى العقوبات بالجاني، في وقت تثير فيه القضية تساؤلات بشأن مدى فعالية تدابير حماية النساء المعنفات، ومسؤولية الجهات المعنية عن ضمان تنفيذ هذه التدابير ومنع وصول المعتدين إلى ضحاياهم.

وعقدت الجلسة الأولى لمحاكمة كمال الدين ألكان بتهمة "القتل العمد للزوجة"، مع المطالبة بالحكم عليه بالسجن المؤبد المشدد. وقررت هيئة المحكمة تأجيل القضية إلى 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، لاستكمال النواقص في ملف القضية وجمع الأدلة المطلوبة.

 

"هذه وحشية إجرامية"

قالت صالحة بوزكورت "تعرضت ابنتي طوال سنوات زواجها الأربع عشرة لمختلف أشكال العنف. لم يكن زوجها يلبي أياً من احتياجاتها المادية أو المعنوية، بل كان يكتفي بممارسة العنف ضدها وإهانتها. لم تعد ابنتي قادرة على التحمل، فجاءت ولجأت إليّ، لكن ذلك المجرم قتلها أمام أعين أطفالها الأربعة. هذه وحشية إجرامية. ولم يكتفِ بذلك، بل راح أيضاً يختلق الأكاذيب بحق ابنتي".

وتطرقت إلى الإدلاء بإفادات كاذبة من جانب الجاني خلال جلسة المحاكمة، موضحةً أنه ادّعى أمام المحكمة أن زوجته كانت تمارس العنف ضده "يقول (زوجتي كانت تضربني). لو كنا قادرين على مواجهته والتغلب عليه، لما استطاع أن يطعن ابنتي مراراً وتكراراً أمام عينيّ. لديه 21 قيداً في سجله الجنائي. لا بدّ للدولة في مرحلة ما، من اتخاذ التدابير اللازمة. على الدولة ألا تتساهل مع هؤلاء الجناة. نحن الأمهات لم نعد قادرات على تحمل هذا الألم. لقد قتلوا ابنتي أمام عينيّ. ماذا عساي أن أقول؟ نشعر وكأننا لم نعد نعيش".

 

"ليحموا النساء لا الجناة"

وشددت صالحة بوزكورت على ضرورة أن تتخذ الدولة إجراءات لمواجهة جرائم قتل النساء، مشيرةً إلى أن عدد النساء اللواتي يُقتلن يزداد يوماً بعد يوم، مع سقوط ضحية جديدة كل يوم.

وتابعت "وكأن كل ما يحدث لا يكفي، حتى إن الجناة هم من يحظون بالحماية أيضاً. ليحموا النساء لا الجناة. وليصدروا بحقهم أحكاماً قاسية. لعلّ ذلك يخفف قليلاً من ألمنا نحن الأمهات. لم أتمكن حتى الآن من استعادة توازني منذ جلسة المحاكمة الأخيرة. إنه يكذب علناً أمام أعين الجميع. كنت أزور منزل ابنتي مرة واحدة في السنة، وكان يعنفها حتى بسبب ذلك".

وأشارت صالحة بوزكورت إلى أن جلسة المحاكمة ستُعقد في 18 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، داعيةً الجميع إلى الحضور والتضامن معها في المحكمة. على الجميع أن يرفعوا أصواتهم الآن ضد قتل النساء. يجب ألّا تقتل امرأة أخرى، وألّا تفقد أي أم ابنتها أو ابنها بعد الآن بسبب هؤلاء القتلة. لقد قُتلت ابنتي وهي في الثالثة والثلاثين من عمرها، وبقي أطفالها الأربعة محرومين من أمهم. أنا أطالب بالعدالة".

 

"إفادات الجاني متناقضة"

 

 

وأوضحت المحامية مدينة تورانتايلاك، وهي إحدى محاميات الادعاء في القضية، أن المطالبة تتمثل في معاقبة الجاني بتهمة القتل العمد للزوجة "لكننا نعتقد بالنظر إلى الطريقة التي نفذت بها الجريمة، أن المتهم قتلها مع سبق الإصرار والترصد. وقد طالبنا بجمع المزيد من الأدلة من أجل إثبات عنصر سبق الإصرار والترصد. وقبلت المحكمة مطالبنا، وأصدرت قراراً تمهيدياً بجمع الأدلة التي طلبناها".

وأشارت إلى أن الجاني أدلى أمام المحكمة بإفادة جديدة تتناقض مع أقواله السابقة "في معظم ملفات جرائم قتل النساء، يدلي الرجال الجناة بأقوال كاذبة بهدف الاستفادة من تخفيف العقوبة بذريعة الاستفزاز غير المبرر. وفي هذه القضية أيضاً، أدلى الجاني بإفادة متناقضة في محاولة للاستفادة من هذا التخفيض".

ولفتت إلى أن هذه القضية تكشف مدى خطورة النتائج المترتبة على سياسة الإفلات من العقاب. فقد أُفرج عن المتهم من السجن بعد استفادته من قانون تنفيذ العقوبات، ثم أقدم على قتل زوجته بعد إطلاق سراحه "وقعت الجريمة رغم وجود قرار حماية صادر لمصلحة المرأة. فقبل الحادثة، كانت غونول ألكان قد تعرضت للعنف، ولجأت إلى منزل أسرتها الأصلية بعد اتخاذ تدابير لحمايتها. وعلى الرغم من التدابير الصادرة بموجب القانون رقم 6284، توجه المتهم إلى منزل غونول ونفذ جريمته. لقد فقدنا امرأة أخرى لأن قرار الحماية لم يخضع للمتابعة الفعالة من الجهات المختصة، ولأن التدابير اللازمة لم تُتخذ. وسنواصل النضال من أجل تحقيق العدالة، ومن أجل إنزال أقصى عقوبة ممكنة بالمتهم".