رفض نسائي للإساءة إلى رموز النضال وحقوق المرأة في الحسكة
أكدت شخصيات نسائية وسياسية ودينية رفضها للممارسات والاعتداء على الرموز الكردية وصور الشهيدات، محذرةً من تأجيج الكراهية والانقسام، وداعيةً إلى حماية حقوق المرأة وتعزيز التعايش والسلم الأهلي.
سوركل شيخو
قامشلو ـ أثار الاعتداء على الرموز الكردية وصور الشهيدات موجة من الاستنكار، وسط تحذيرات من تداعيات هذه الممارسات على السلم الأهلي وحقوق المرأة والتعايش بين مكونات المنطقة، ومطالبات بمحاسبة المسؤولين عنها قانونياً.
في الثالث عشر من تشرين الأول/ اكتوبر الجاري، تعرّض مكتب حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، في حي غويران بمدينة الحسكة للنهب والتخريب، حيث تم كسر الأبواب والاعتداء على رموز الشعب الكردي، وخاصة رموز ثورة المرأة، بأسلوب غير أخلاقي، ونهب محتويات المكت، .ما أثار ردود فعل غاضبة ومطالبات باتخاذ إجراءات قانونية بحق المسؤولين.
"تشن الهجمات على رموزنا وقيمنا أمام أعين الحكومة المؤقتة"
وفي تعليقها على الحادثة، أكدت الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي، إيهان مراد، أن "من يعتدي على قيمنا ورموزنا وصور شهدائنا لن يكون له مكان في سوريا، وستفشل محاولاته الرامية إلى إفشال مشروعنا. فهذه الممارسات لا تمس قيمنا فحسب، بل تطال شهداءنا الذين استشهدوا تحت التعذيب ومزقت أجسادهم، ونحن نرفض هذه الاعتداءات والممارسات"، مضيفةً أن هذه الانتهاكات تُرتكب اليوم أمام أعين الحكومة السورية المؤقتة.
وشددت على مواصلة النضال والمقاومة، مؤكدة أن من يمارسون الإهانات ويثيرون الفوضى لا يسعون إلى تحقيق الأمن والاستقرار والوحدة والأخوة والتعايش بين الشعوب "إنهم يشنون هجماتهم اليوم باسم العشائر، لكنها ليست هجمات عشائرية. لقد امتزجت دماء الكرد والعرب والتركمان والسريان والآشوريين على هذه الأرض. وعلى الجهات الداعمة لهذه المجموعات أن تدرك أن دعمها ومنحها القوة لن يمكناها من كسر إرادة شعبنا".
"يسعون لإنكار هوية المرأة وحريتها في الدستور"
ولفتت إيهان مراد إلى محاولات الحكومة المؤقتة عدم الاعتراف الكامل بإرادة المرأة في الدستور، مؤكدةً أن "القائد عبد الله أوجلان يقول إنه ترك حرية المرأة في منتصف الطريق، ونحن نقول له إن هذه الحرية ستكتمل مع حريته. ويجب على جميع النساء الوقوف بثبات وإفشال محاولات الجماعات المرتزقة وكل من لا يسعى إلى تحقيق الأمن والاستقرار، ويعمل على إفراغ إرادة المرأة وهويتها وحريتها من مضمونها في الدستور وفي إطار الاندماج الديمقراطي".
وأشارت إلى أنهن جميعاً ساكينة جانسيز، مستذكرةً دورها في تأسيس الحركة "في بدايات الثورات والحركات حول العالم، لم تكن النساء حاضرات، ولم يُشركن حتى في العمل مع رفاقهن، لكن ساكينة جانسيز كانت من مؤسسات هذه الحركة. أمضت سنوات في السجن وتعرضت للتعذيب الذي أدى إلى بتر أجزاء من جسدها، ثم اغتيلت في باريس، البلد الذي يدعي حماية حقوق الإنسان. لكننا اليوم جميعاً ساكينة جانسيز، ونحن تلميذاتها، ولن يتراجع حضورنا في الساحات، لأن دماءها لا تزال تجري في عروقنا".
"الهجمات الفكرية تتحول اليوم إلى ممارسات على أرض الواقع"
من جانبها ذكرت عضوة مجلس الأديان والمعتقدات، دلال خليل، بالقوانين والحقوق الدولية، وقالت إن أي مظاهرات تنظّم يجب أن تكون سلمية ومنضبطة، مستنكرةً الإساءة التي تعرضت لها القيم والرموز الكردية في محافظة الحسكة.
وأضافت "إننا نواجه اليوم هجمات فكرية تحولت ممارساتها إلى واقع ملموس على الأرض. لا الإسلام يقبل هذه الإساءات، ولا القيم الاجتماعية تسمح بها. إن الإساءة إلى صور الشهيدات تجاوزت المعايير القانونية والاجتماعية، وكذلك حدود الوحشية".
وطالبت دلال خليل الجهات المعنية بجمع الأدلة والتسجيلات المصورة، تمهيداً لمحاكمة الأشخاص الذين ارتكبوا هذه الاعتداءات "إن مشاهد الإساءة والاعتداء على صورة الشهيدة ساكينة مؤلمة للغاية. يجب احترام نضالها، لأنها تمثل جميع المجتمعات الحرة والمستقلة والمتقدمة. ونحن نطالب بمعاقبة الشخص الذي اعتدى على صورة الشهيدة ساكينة جانسيز، لأنه اعتدى على قيمنا الاجتماعية والأخلاقية".
مخاوف من انتهاكات أوسع نطاقاً
بدورها أكدت مسؤولة هيئة المرأة السريانية، جورجيت برسوم، أن موقفهن واضح وحازم تجاه كل من يحرض على الكراهية، وتجاه كل فعل ينتهك كرامة الإنسان وحرمة الموتى ورموزهم "إن الاعتداء على صور الشهيدات ليس مجرد فعل مرفوض بحق النساء اللواتي ضحين بأرواحهن من أجل أهدافهن وكرامتهن، بل هو أيضاً إهانة لقيمة المرأة وتضحياتها ونضالها، وللمجتمع بأسره".
وأوضحت أن السريانيات يرفضن هذه الممارسات العدوانية، ويعتبرنها مصدراً حقيقياً للقلق لدى جميع النساء "إن استهداف النساء ورموزهن يثير مخاوف مشروعة من وقوع انتهاكات أوسع نطاقاً لكرامة النساء وحقوقهن. ومع ذلك، لن نسمح بأن تتحول المخاوف إلى انقسام أو كراهية متبادلة بين أفراد مجتمعنا. إننا نتوحد هنا بالمحبة والتسامح والتضامن، فنحن عائلة واحدة".
وأشارت إلى أن المنطقة تمر حالياً بمرحلة جديدة من الاندماج المؤسسي، وأنهن يتابعن التطورات عن كثب "قد تحاول بعض الجهات زرع الخلافات والكراهية، كما قد تسعى إلى تشويه صورة بعض المجموعات والفئات في المجتمع. لذلك، يجب أن نكون يقظين وأن نقف بحزم في وجه مثل هذه الأفعال".
"احترام المرأة هو احترام أسس الحياة المشتركة"
ولفتت جورجيت برسوم الانتباه إلى الاعتداءات التي تستهدف النساء "نؤكد أن كرامة المرأة ليست قضية تخص مجموعة بعينها فحسب، بل هي قضية المجتمع بأسره. إن احترام الشهداء ونضال النساء وحقوقهن هو احترام لكرامة الإنسان ولأسس الحياة المشتركة التي نعيشها في منطقتنا. إن بناء سوريا آمنة ومتعددة وديمقراطية لا يتحقق بالشعارات، بل من خلال حماية الحقوق والمكتسبات التي حققتها النساء والمنطقة بأسرها، وبناء ثقافة تقوم على الاحترام والمساواة والعدالة والمحبة والسلام".
وفي ختام حديثها، قالت جورجيت برسوم "إن ما نحتاج إليه اليوم هو موقف مسؤول وإجراءات واضحة. تبدأ الخطوة الأولى بإدانة هذه الأفعال ومحاسبة المسؤولين عنها وفقاً للقانون. ولمنع تكرار خطابات الكراهية، تقع المسؤولية على عاتق المؤسسات الرسمية والمنظمات المدنية والنساء. إن مسؤولية حماية النساء وصون كرامتهن وضمان عدم إفلات أي شخص من المساءلة القانونية تقع على عاتق الجميع".