قوى الأمن الداخلي ـ المرأة... منظومة أمنية تحمي المجتمع

بارتدائهن البدلات الخضراء وحملهن الأسلحة على أكتافهن أصبحن نموذجاً للنضال النسوي من خلال كسرهن الصورة النمطية بتواجدهن في القطاع الأمني بكافة أقسامه وفروعه ومكاتبه.

سيبيلييا الإبراهيم

الرقة ـ تعتبر ثورة روج آفا نقطة تحول في واقع المرأة بإقليم شمال وشرق سوريا بعد أن انخرطت ضمن صفوف الثورة ولعبت دورها في قيادة المجتمع، ومن أبرز المجالات التي انضمت إليها كانت قوى الأمن الداخلي بكافة أقسامه ومكاتبه لتأخذ بذلك دوراً محورياً وهاماً في قيادة الثورة من خلال تواجدها في أغلب المؤسسات العامة والخاصة.

حول أهمية عمل قوى الأمن الداخلي في حماية المجتمع، قالت الإدارة العامة لقوى الأمن الداخلي لإقليم شمال وشرق سوريا حليمة محمود أبو بكر "من الضروري أن يكون هناك منظومة دفاعية خاصة بكل مجتمع والتي تعتبر مظلة تحميه من كافة الهجمات الخارجية والداخلية، لذا كان لقوى الأمن الداخلي دوراً بارزاً في حماية الشعب من كافة الهجمات الداخلية في ظل الحروب الخاصة التي تتعرض لها المنطقة".

وحول تأسيس قوى الأمن الداخلي، أوضحت أنه "سابقاً كانت تسمى أساييش روج آفا في كل من منطقة الجزيرة وعفرين وكوباني، ولكن بعد تحرير كل من مقاطعة الرقة والطبقة ومنبج ودير الزور من داعش تم تفعيله في كل المقاطعات ليتحول إلى قوى الأمن الداخلي لإقليم شمال وشرق سوريا"، مشيرةً إلى أنه بهدف تطوير آلية العمل أكثر عقد الكونفرانس الذي انبثق منه نظام داخلي خاص به وتشكلت فيما بعد قوات العمليات، وقوات النجدة وقوات مكافحة الشغب والترافيك، وأمن المعابر، وقسم البرتوكول الذي يختص كل منها بمهام معينة، إضافة إلى السوتورو السريانية التي تحمي المناطق التي يتواجد به السريان والآشوريين وبهذا فإن كافة المكونات تأخذ دورها في القيام بواجبها وممارسة حقوقها".

وأكدت أن لقوى الأمن الداخلي أهمية كبيرة في صد الحروب الخاصة على المنطقة فهناك مساعي حثيثة من قبل الأطراف المعادية لمشروع الأمة الديمقراطية التي تسعى عبر بث الفتن والفساد بين مكونات المنطقة زعزعت الأمن، ولكن بتكاتف وتوحد صفوف قوى الأمن الداخلي وجهودهم في الوقوف بوجه تلك الهجمات عبر التدريبات العسكرية والأمنية وتخريج كوادر من كافة أقسامه.

ولفتت إلى أنه تم تأسيس المجالس المحلية والإدارية والعسكرية، وتفعيل العديد من الحواجز خارج وداخل المنطقة وعلى الطرقات العامة، وتم افتتاح أكاديميات فكرية تدريبية للتعمق أكثر بفكر مشروع الأمة الديمقراطية لأعضاء وعضوات قوى الأمن الداخلي وتوعيتهم أكثر بكيفية التعامل مع المشاكل التي تواجه الشعب وسبل حلها وتمكينهم من مواجهة جميع الهجمات.

وأضافت أنه مؤخراً تم افتتاح دورات لتخريج ضباط بمستوى رتب بهدف تطوير آلية العمل أكثر وتأتي في البداية رتبة اللواء، ثم العميد، العقيد، مقدم، ملازم أول، مساعد أول بصفة الضابط، يعملون بدءاً من قيادات الإقليم وصولاً إلى المقاطعات والأقسام والمكاتب.

وحول أهمية تفعيل الأقسام ضمن قوى الأمن الداخلي، نوهت إلى أن الأقسام التي تم تفعيلها هامة جداً في تعزيز المنظومة الأمنية، فلقسم مكافحة المخدرات دور كبير في مكافحة هذه الآفة، أما الترافيك فيعمل على تنظم السير ضمن المدن وخارجها وعلى الطرقات العامة، إضافة إلى حماية البوابات وتفعيل أمن المعابر لمداخل ومخارج مناطق إقليم شمال وشرق سوريا، ويقوم قسم البروتوكول بحماية جميع الوفود القادمة من الخارج.

وقالت إن المرأة لعبت دوراً ضمن كافة الأقسام وتشارك في العمل الميداني ضمن قسم العمليات والقسم العام والجريمة المنظمة، وتقوم بجولات على كافة أقسام ومكاتب المرأة في المقاطعات لتعزيز الأمن في المنطقة، عبر تنظيم وتدريب نفسها، لتكون قادرة على حماية النساء.

وعن التحديات التي تواجههم خلال عملهم، أوضحت أن مراكزهم تتعرض للقصف من قبل الاحتلال التركي، حيث تم قصف أكاديمية قسم مكافحة المخدرات والذي أسفر عن استشهاد 29 شخصاً، إلى جانب القصف الذي طال عضوات في عين عيسى والذي يدل على تخفوهم من قوة المرأة وخاصة انخراطها في المؤسسات الأمنية.

 

 

وحول أهمية انخراط النساء ضمن قوات العمليات، قالت إدارة قوات العمليات فيان كوباني "تأسست قوات العمليات في إقليم شمال وشرق سوريا في عام 2020 ويتركز مهامها في عمليات التمشيط والمداهمات والمشاركة في الحملات الأمنية مع الجهات الأمنية كجهاز أمن العام ومكافحة المخدرات ومكافحة الجريمة".

وأضافت "استطعنا تغيير نظرة المجتمع حول عمل المرأة في قوات العمليات من خلال التدريبات التي انضمت إليها ودورها ضمنه ليس مكتبياً إنما عملها ميداني أيضاً كمشاركتها في حملة "الأمن والإنسانية" في مخيم الهول حيث تعرضنا لهجمات من قبل نساء داعش وعُثر على العديد من الأسلحة داخل خيمهن، وإنقاذ العديد من الإيزيديات، كما شاركنا في حملة دير الزور في الأحداث الأخيرة والتي كانت من المهام الخطرة".

وعن دورها في قوات العمليات، قالت فيان كوباني "خلال قيامنا بالحملات الأمنية في المنازل يستوجب أن يكون هناك نساء، فالمرأة لها خصوصية"، لافتةً إلى أنه "في بداية تأسيس هذه القوى قمنا بتفعيل دور المرأة في أفواج محددة لكن اليوم تم تفعيل دورها في كافة المقاطعات"، مؤكدة أنهم يسعون لإثبات كيان المرأة وإيصال رسالة بأن مكانتها ليس ضمن المنزل والأسرة فقط بل على العكس تستطيع أن تدخل المجال العسكري وبإمكانها أن تقود الجبهات والحروب وتحقق الإنجازات.

من جانبها قالت إدارة قوى الأمن الداخلي ـ المرأة اللواء مهدية هلال إن "المرأة سابقاً كانت تتواجد ضمن قوى الأمن، وليكون لها كيان وخصوصية ضمن هذه المؤسسة تم تأسيس قوى الأمن الداخلي ـ المرأة عام 2014".

وأضافت "إلى جانب وحدات حماية المرأة التي تحمي المجتمع من الهجمات الخارجية تعمل قوى الأمن الداخلي ـ المرأة، على حماية المجتمع والمرأة من الهجمات الداخلية والخارجية وكافة أشكال العنف التي تتعرض له النساء".

وقالت مهدية هلال أنه في ظل ذهنية المجتمع الذكورية وما يتم ممارسته بحق النساء كان لابد من وجود مؤسسة أمنية تحميهن من هذه الممارسات، ففي حال تعرضت أي امرأة للعنف فتقصد قوى الأمن الداخلي ـ المرأة ليتم متابعة القضية وضمان حقوقها وحمايتها "ساهمنا خلال عشرة أعوام مضت من النضال بتغيير ذهنية ونظرة المجتمع فاليوم هناك العديد من العوائل تقوم بإحضار بناتها للانضمام لقوى الأمن الداخلي ـ المرأة كل ذلك نتيجة النضال الطويل".

ولفتت إلى أنه في بداية تأسيس قوى الأمن الداخلي للمرأة كان عدد العضوات قليل كون المجتمع لا يتقبل وجود المرأة في مؤسسة أمنية وأخذها مكانة في كافة الأقسام والمكاتب والحواجز الأمنية ومع مرور الوقت ارتفعت نسبة انتساب الشابات لهذه المؤسسة التي تسعى للوصول لمجتمع أخلاقي سياسي خالٍ من العنف، وتم افتتاح العديد من الدورات الفكرية والعسكرية ودورات الضباط وصف ضباط.