قضية كلستان دوكو تكشف شبكة غامضة... ثلاث حوادث معلقة في ديرسم
تدخل قضية اختفاء كلستان دوكو مرحلة حاسمة مع توقيف مشتبهين جدد، فيما تعيد ثلاث حوادث غامضة في ديرسم طرح أسئلة ملحة حول حقيقة ما جرى خلال تلك السنوات.
آرجين ديليك أونجل
مركز الأخبار ـ في ديرسم، دخل التحقيق في قضية اختفاء الطالبة الجامعية كلستان دوكو في 5 كانون الثاني/يناير 2020 مرحلة جديدة بعد توقيف 15 شخصاً.
فبعد أن جرى منذ الأيام الأولى التعامل مع القضية على أنها "انتحار" في محاولة لطمس الحقيقة، بات التحقيق يُتابَع اليوم باعتباره "تحقيقاً في جريمة قتل".
وفي إطار التحقيق، تتواصل الإجراءات بحق المشتبه بهم الذين أُوقفوا بين 13 و15 نيسان/أبريل 2026 في محكمة تونجلي في تركيا. وقد جرى توقيف 10 من أصل 15 مشتبهاً بهم، بينما أُفرج عن 3 آخرين تحت المراقبة القضائية، فيما لا تزال إجراءات شخصين مستمرة.
الأسماء التي جرى توقيفها
تم توقيف الشرطي السابق غوخان إرتوك بتهمة "إتلاف أو إخفاء أو تغيير أدلة الجريمة"، بينما تم توقيف موظف الإدارة الخاصة في تلك الفترة، أردوغان ألالدي، بتهمة "القتل العمد".
أما مسؤولا كاميرات جامعة "منذر"، سليمان أونالان وسافاش غولتورك، فقد أُفرج عنهما بشروط الرقابة القضائية بعد الإدلاء بإفادتيهما أمام القاضي.
وفي اليوم السابق، تم توقيف كل من جلال ألتاش، نورشان أريكان، فرحات غوفن، جميلة يوجَر، أنغين يوجَر وزينال أبكاروف بعد أخذ إفاداتهم. كما أُفرج عن أوغورجان أجيكغوز بتدبير الرقابة القضائية بعد إحالته إلى المحكمة.
وتم أيضاً توقيف شوكرو إروغلو، الحارس الشخصي لتونجاي سونل، إضافة إلى مصطفى توركاي سونل، نجل تونجاي سونَل، بتهمة "القتل العمد". ومع قرار التوقيف الأخير، ارتفع عدد الموقوفين في إطار الملف إلى 10 أشخاص.
وتتواصل إجراءات التوقيف بحق والي تلك الفترة تونجاي سونَل، وكذلك رئيس الأطباء السابق في مستشفى تونجلي الحكومي، جاغداش أوزدمير.
لقد كشف التحقيق في قضية كلستان دوكو عن وجود شبكة تعمل بطريقة تشبه "العصابة"، مستفيدة من مختلف الإمكانات التي يوفرها لها جهاز الدولة. ويبقى السؤال: هل كانت كلستان دوكو المرأة الوحيدة التي تعرضت للاختفاء أو القتل أو الاعتداء والتهديد على يد هذه الشبكة؟
من كانت المرأة التي نُقلت إلى المستشفى بحالة خطرة، وماذا حدث لها؟
بعد فترة قصيرة من اختفاء كلستان دوكو عام 2020، ظهرت في ديرسم ادعاءات تفيد بأن امرأة تعرضت لاعتداء شديد على يد ثلاثة عناصر من القوات الخاصة، وأنها نقلت إلى المستشفى لتلقي العلاج. وذكر أن المرأة عولجت أولاً في إلازيغ، ثم نقلت لاحقاً إلى مستشفى تونجلي الحكومي.
وكانت الغرفة التي قيل إنها تلقت فيها العلاج تحمل لافتة "ممنوع الزيارة" وتقع في الطابق الثاني من المستشفى، في القسم A-236.
بعد انتشار الخبر بين سكان المدينة، توجه صحفيون إلى المستشفى، لكنهم لم يتمكنوا من الحصول على أي معلومات رسمية. ومع تداول القضية في وسائل الإعلام وتصاعد ردود الفعل، نفى والي تلك الفترة تونجاي سونَل (الموقوف حالياً ضمن تحقيق كلستان دوكو) صحة الادعاءات.
كما أصدر رئيس الأطباء في مستشفى تونجلي الحكومي آنذاك، جاغداش أوزدمير (الموقوف أيضاً ضمن التحقيق نفسه)، بياناً نفى فيه وقوع أي اعتداء أو وجود امرأة تتلقى العلاج بسبب حادثة من هذا النوع.
ورغم مرور ست سنوات، لم تُحسم علامات الاستفهام المتعلقة بالحادثة، وبقيت الأسئلة دون إجابات واضحة.
أثناء البحث عن كلستان… عُثر في الماء على جثمان أسماء
خلال عمليات البحث عن كلستان دوكو، التي فقدت عام 2020، وكذلك عن الخبير العسكري يلماز غونَش (36 عاماً) الذي جرفته مياه النهر في 17 مارس/آذار 2020 إثر انقلاب قارب، عُثر على جثمان امرأة.
وبعد الفحص، تبين أن الجثمان يعود إلى أسماء كيليجارسلان (28 عاماً)، التي غادرت منزلها في تونجلي في 11 آذار/مارس متجهة إلى مركز المدينة لحضور حفل زفاف صديقتها، قبل أن تنقطع أخبارها تماماً.
ووفق ما نقل آنذاك، فإن عائلة أسماء لم تتقدم ببلاغ فقدان لمدة أسبوعين. وقال أقاربها إن العائلة طُلب منها "عدم التحدث عن الموضوع"، وأضافوا "لم يُبذل جهد حقيقي في البحث. وبعد تقديم البلاغ، لم نتلقَّ أي معلومات حول سير عمليات البحث. لا نعرف أين شوهدت آخر مرة".
لماذا قدمت العائلة بلاغ الفقدان بعد أسبوعين؟
أشار أقارب أسماء إلى أنها "لم تكن من النوع الذي قد يُقدم على الانتحار"، كما ذكروا أن إجراءات التشريح "لم تُجرَ بحجة انتشار جائحة كورونا". عدم التحقيق الجدي في وفاة أسماء المثيرة للشكوك أثار تساؤلات حول ما إذا كانت عائلتها قد "تعرضت لضغوط" حالت دون متابعة القضية في بدايتها.
تم إغلاق ملف أسماء كيليجارسلان بدعوى "عدم التمكن من الوصول إلى سجلات اتصالاتها (HTS)" أو آخر الصور التي ظهرت فيها.
لم يتم الوصول إلى سجلات اتصالات صديقة كلستان
لم تُكشف ملابسات وفاة روجولات قزماز، الصديقة المقربة لكلستان دوكو، رغم كل مناشدات عائلتها. فقد عُثر على جثمانها في عام 2024 في بحيرة السد بعد ثلاثة أيام من مغادرتها منزلها في بطمان.

في 9 شباط/فبراير 2024، غادرت روجولات منزلها، ورغم بلاغات عائلتها المتكررة عن اختفائها، لم يُعثر عليها إلا بعد ثلاثة أيام في مياه السد. وقالت عائلتها "علمنا بجهودنا الخاصة أنها ذهبت إلى السد عصر يوم الأحد. وفي يوم الاثنين تم انتشال جثمانها من المياه. وبحسب ما نقله خبير الطب الشرعي، فإن شقيقتنا بقيت على قيد الحياة لمدة ثلاثة أيام بعد مغادرتها المنزل، وتوفيت يوم الأحد. أي أنه لم يتم البحث عنها وهي على قيد الحياة".
وأكدت العائلة أن كلستان وروجولات لم تفقدا حياتهما في ظروف منفصلة، مشيرة إلى وجود "تشابهات مهمة بين الملفين".
لم يتم الوصول إلى "سجلات اتصالات (HTS)" روجولات أيضاً.
