نساء إيزيديات: سنواصل نضالنا من أجل حماية شنكال ومجتمعنا

أكدت نساء إيزيديات من شنكال تمسكهن بحماية مجتمعهن وأرضهن، مشددات على مواصلة نضالهن من أجل الحفاظ على هويتهن وحقوقهن، والدفاع عن مكتسبات المجتمع الإيزيدي في ظل المفاوضات الجارية مع الحكومة العراقية.

شنكال ـ في ظل استمرار الحروب والأزمات في الشرق الأوسط، تواصل الشعوب المضطهدة نضالها للحفاظ على هويتها ووجودها في مواجهة الإبادة والإنكار والتهميش. وبعد إبادة 3 آب/أغسطس 2014، أعاد المجتمع الإيزيدي تنظيم نفسه، فأنشأ منظومات للحماية والإدارة الذاتية، ويسعى اليوم إلى الابتعاد عن الصراعات القائمة وإيجاد حلول لها.

وفي هذا السياق، تجري قوى المجتمع الإيزيدي في شنكال، وفق منظور القائد عبد الله أوجلان، مفاوضات مع الحكومة العراقية بهدف تحقيق اندماج ديمقراطي. ورغم طرح الجانب العراقي بعض الوعود خلال اللقاءات، فإنها لم تأخذ طابعاً رسمياً بعد، ولا تزال التطورات المقبلة في شنكال والعراق غير واضحة. وفي ضوء ذلك، عقد مجلس الشعب في شنكال اجتماعاً لاطلاع الأهالي على آخر المستجدات.

 

"نريد أن يُعترف بنا كإيزيديين ضمن الدستور العراقي"

أوضحت المعلمة خالدة إبراهيم أن الاجتماع تناول عدداً من القضايا، وشهد نقاشات أسهمت في توضيح العديد من النقاط "إن اندماجنا مع الدولة العراقية ينبغي أن يقوم على الاعتراف بقوتنا العسكرية ومؤسساتنا المدنية. ونرغب في تحقيق اندماج ديمقراطي مع الدولة من خلال الأطر القانونية، باعتبار ذلك حقاً لنا كإيزيديين. ورغم اختلاف قوميتنا وديننا ومعتقداتنا، فإننا جزء من الهوية العراقية، ونشكّل مكوّناً أساسياً من مكونات العراق. لذلك، نريد أن يُعترف بنا كإيزيديين ضمن الدستور العراقي".

وعن تأسيس وحدات مقاومة شنكال (YBŞ) ووحدات المرأة في شنكال (YJŞ)، قالت "لقد بنت قوتنا العسكرية نفسها من رماد الإبادة. وهناك إرادة كبيرة لدى الفتيات والشبان الإيزيديين لحماية المجتمع الإيزيدي وأرض شنكال. ونحن لا نريد أن تخرج هذه القوة من شنكال إلى مكان آخر، لأن هناك حاجة بشكل خاص إلى حماية المجتمع والنساء والأطفال وأماكننا المقدسة. إن مجتمعنا يمتلك القوة والإرادة لحماية نفسه بنفسه".

وأضافت "لقد بدأت الآن عملية، وعقدت لقاءات بين قواتنا وقوات الحكومة العراقية. وينبغي أن تجتمع اللجان التي تم تشكيلها من أجل تحقيق اندماج ديمقراطي، وأن تجري النقاشات اللازمة لحل مشكلات الإيزيديين وشنكال".

وذكرت المعلمة خالدة بأن المجتمع الإيزيدي مر عبر تاريخِه بالعديد من عمليات الإبادة والمآسي، مؤكدةً أن واقعه اليوم بات مختلفاً "نحن اليوم نمتلك إرادتنا. ولن نقبل بأي أمر لا يخدم مصالح المجتمع الإيزيدي أو يخالف القانون. وإذا فرض علينا خلاف ذلك، فسوف نقاوم. نحن لسنا مجتمع عام 2003 أو 2007 أو 2014، فقد أعدنا بناء أنفسنا من رمادنا، ونمتلك اليوم إيماناً وإرادةً وقوةً كبيرة".

 

"جبل شنكال هو ملاذ مجتمعنا الإيزيدي"

من جانبها قالت الرئيسة المشتركة لمؤسسة عوائل الشهداء في شنكال، باكيز جلال "من الصعب علينا قبول المطالب التي تطرحها الدولة، وفي مقدمتها التخلي عن أسلحتنا وجبالنا، ولن نقبل بهذه المطالب. نحن كمجتمع إيزيدي أبناء هذه الجبال وهذه الأرض، وسنواصل الدفاع عن جبل شنكال. فتسليم جبالنا وودياننا إلى العراق سيكون بالنسبة إلينا أشد وطأة من الإبادة. فجبل شنكال يمثل ملاذاً لمجتمعنا الإيزيدي، وقد احتضن مجتمعنا وسانده في مواجهة الإبادات التي تعرض لها عبر التاريخ، وإذا وقعت جبالنا في أيدي الآخرين، فسوف نفقد سندنا".

 

"لا يزال آلاف الإيزيديين غير قادرين على زيارة لالش"

ولفتت إلى أن المجتمع الإيزيدي كان يعيش في الجبال "جاءت حكومة البعث وأنزلتنا من الجبال، كما صادرت أسلحة مجتمعنا. وبعد ذلك طلبت من الإيزيديين إرسال أبنائهم للقتال في حروبها. وقد ضحى آلاف من أبنائنا بأرواحهم من أجل العراق، وحتى اليوم لم تعد رفات الكثير منهم، فيما لا تزال جراحنا نحن الإيزيديين مفتوحة وتتجدد باستمرار".

وأضافت "لكن جبالنا ووطننا وأرضنا هي التي تستطيع مداواة جراحنا. فقد أخذت الإبادات والهجمات المتكررة خيرة أبنائنا منا. ونطلب الرحمة لشهدائنا الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل معتقدهم. ونسأل الله وملك طاووس أن يُنزلا الماء على هذه النار التي يعيش العالم في خضمها. وأملنا من الله أن يكون النصر حليف مجتمعنا الإيزيدي ومقاتلينا".

وأشارت إلى أنه "إذا تحقق الاندماج الديمقراطي، فربما يتمكن أبناؤنا من العيش بقدر أكبر من الراحة. وحتى الآن، لا يزال آلاف الإيزيديين غير قادرين على زيارة لالش بسبب الظروف الراهنة في العراق. وإذا تم الاعتراف رسمياً بوضعهم، فربما تخف الضغوط المفروضة عليهم، ويتمكنون من مواصلة حماية أرضهم ووطنهم، وحماية أمهاتهم وأخواتهم.

 

"سنواصل عملنا ونضالنا من جديد"

وشدّدت باكيز جلال على أهمية مواصلة النضال "في اليوم الذي تأسست فيه هذه القوات، قطعنا عهداً أمام شهدائنا. وحتى في حال تحقق الاندماج، سنواصل أعمالنا ونضالنا. ونحن أمهات الشهداء مستعدات للتضحية بكل ما نملك إذا اقتضى الأمر".

وأوضحت "ندرك أن هذه القضية لا يمكن حلها من خلال اجتماع واحد، إن بناء البيت لا يتم في يوم واحد، ولا يمكن إنجاز أساساته وسقفه والسكن فيه خلال يوم واحد. سنواصل حماية شنكال ومجتمعنا وأطفالنا. فنحن مصدر القوة والسند لأطفالنا، وقلوب جميع أمهاتنا الإيزيديات معلقة بأطفالهن وبشنكال، سنواصل عملنا كما في السابق، وسنبقى إلى جانب أطفالنا. وما دمنا على قيد الحياة، فلن نتخلى عنهم. ولا يهم إلى أي قومية ينتمون أو ما إذا كانوا إيزيديين؛ فجميعهم أطفالنا".