"نسوان فويس" تناقش فجوة الدعم النفسي للنساء في ظل الأزمات المتفاقمة

تحت عنوان "خارج حساب الدعم: كيف تواجه المتضررات في اليمن وطأة القهر النفسي؟" نظّمت منصة "نسوان فويس" جلسة نقاشية بمشاركة عدد من المختصات والناشطات، حيث سلطن الضوء على واقع الصحة النفسية للنساء في ظل الأزمات المتفاقمة.

رانيا عبد الله

اليمن ـ أكدت المشاركات في الجلسة النقاشية أهمية الدعم النفسي للنساء وتمكينهن عبر التدريب والتأهيل، ودعين إلى تعزيز دور الأسر في مساندة النساء المتضررات نفسياً وتشجيعهن على طلب المساعدة دون خوف أو وصمة.

نظّمت منصة "نسوان فويس" أمس الأحد 26 نيسان/أبريل، عبر تطبيق زوم، جلسة نقاشية بعنوان "خارج حساب الدعم: كيف تواجه المتضررات في اليمن وطأة القهر النفسي؟" بمشاركة عدد من المختصات والناشطات، لمناقشة واقع الصحة النفسية للنساء في ظل الأزمات المتفاقمة.

 

فجوة الدعم النفسي

وأدارت الجلسة نور سريب رئيسة تحرير منصة "الوطن تودي"، استُهلت الجلسة بمحور أول حمل عنوان "ندوب لا تراها العين"، عُرضت خلاله ورقة سياسات أعدّتها الباحثة سحر سعيد، وقدمتها وفاء صالح، مديرة المشاريع في المنصة، وسلطت الورقة الضوء على اتساع فجوة خدمات الصحة النفسية في اليمن، حيث تشير التقديرات إلى أن أكثر من 7 ملايين شخص بحاجة إلى دعم نفسي، في مقابل حصول نحو 120 ألف شخص فقط على هذه الخدمات بشكل منتظم، في ظل وجود 46 طبيباً نفسياً فقط على مستوى البلاد.

وأظهرت النتائج أن غياب إطار مؤسسي متكامل وضعف التنسيق بين الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية يمثلان أبرز العوائق أمام تطوير خدمات مستدامة، إلى جانب تحديات أخرى تعترض طالبي الدعم.

وقدّمت الورقة جملة من التوصيات، من بينها، دمج خدمات الصحة النفسية ضمن الرعاية الصحية الأولية، إنشاء مراكز جديدة في المناطق المحرومة، تحسين أوضاع الكوادر المتخصصة، رفع الوعي المجتمعي، وإنشاء نظام وطني لإحالة الحالات، مشددات على ضرورة تحويل الدعم النفسي من استجابة طارئة إلى التزام وطني طويل الأمد يراعي احتياجات النساء.

 

وصمة اجتماعية ونقص في الرعاية

في المحور الثاني "وصمة العيب وقصور الرعاية"، تناولت رئيسة منظمة بذرة للسلام والرفاه النفسي ريم العبسي، أثر الوصمة الاجتماعية في تفاقم معاناة النساء، مشيرةً إلى أنهن يواجهن تحديات مركبة اجتماعية واقتصادية وقانونية "أن ضعف الكوادر المؤهلة وشح التمويل، وانعدام الخصوصية، عوامل تُعيق وصول النساء إلى خدمات الدعم تحدّ من قدرتهن على التعبير عن احتياجاتهن النفسية، لافتةً إلى أن الصحة النفسية لا تعني بالضرورة وجود اضطراب، بل ترتبط بقدرة الفرد على التعامل مع الضغوط والتراكمات".

وأكدت على أهمية التشخيص المهني وعدم إطلاق الأحكام أو التسميات دون الرجوع إلى مختصين، متسائلةً عن أسباب الخوف من العلاج النفسي في مقابل التعايش مع الأعراض المتفاقمة.


         


        

العزلة الشعورية وآثارها

أما المحور الثالث والذي حمل عنوان "كيف نكسر طوق العزلة النفسية؟"، فقدّمته الدكتورة رانيا خالد، رئيسة منظمة المرأة المستقلة، حيث تناولت مفهوم العزلة الشعورية التي قد تعيشها النساء رغم اندماجهن الظاهري في المجتمع.

وأرجعت أسباب هذه العزلة إلى الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب وتدهور الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب العنف الأسري والاجتماعي، ما يدفع بعض النساء إلى الشعور بفقدان القيمة والمعنى، مشيرةً إلى أبرز الأعراض مثل اضطرابات النوم، العزوف عن التفاعل الاجتماعي والانفعالات الحادة، والبكاء دون سبب واضح "أن هذه الحالة تنعكس على مختلف جوانب حياة المرأة، بما في ذلك دورها الأسري والمهني". وشددت على أن الدعم النفسي للنساء ليس رفاهية، بل ضرورة لتعزيز الاستقرار المجتمعي.

 

دعوات لتعزيز التمكين والتوعية

في ختام مداخلتها، قدّمت رانيا خالد مجموعة من التوصيات، أبرزها تمكين النساء عبر التدريب والتأهيل، تشجيع مشاركتهن في الأنشطة المجتمعية، وتعزيز دور الإعلام في نشر الوعي حول الصحة النفسية، مع ضرورة تغيير الصورة النمطية التي تختزل النساء في دور الضحية، داعيةً إلى دعم الأسر في التعامل مع النساء المتضررات نفسياً، وتشجيعهن على طلب المساعدة دون خوف أو وصمة.

وشهدت الحلقة تفاعلاً من المشاركات، حيث طُرحت تساؤلات ومداخلات عكست تجارب شخصية ومعاناة واقعية مع الضغوط النفسية في السياق اليمني.