نساء الجزائر يحوّلن الإبداع إلى مساحة للظهور والتمكين

شكل اليوم المفتوح الذي نظمه المعهد الفرنسي بالجزائر مناسبة لعرض جانب من التنوع الذي يميز الإبداع النسائي الجزائري؛ من الفسيفساء والحرف اليدوية، إلى المشاريع القائمة على الحكاية والخيال.

الجزائر ـ لم يكن اليوم المفتوح الذي احتضنه المعهد الثقافي الفرنسي بالجزائر العاصمة مجرد فضاء لعرض المنتجات والأعمال الفنية، بل تحوّل إلى مساحة تلتقي فيها تجارب نسائية مختلفة، تجمع بين الفن والحرف والإبداع والمشاريع الثقافية، في محاولة لمنح المرأة الجزائرية مساحة أكبر للتعريف بموهبتها وتحويل شغفها إلى مشروع قابل للتطور.

نُظمت أمس السبت 19 أيلول/سبتمبر، فعالية باسم "اليوم المفتوح" ضمت برنامج متنوع شمل لقاءات وورشات وعروضاً وأنشطة ثقافية، إلى جانب اكتشاف إبداعات عدد من الحرفيات والمبدعات.

 

"دعم المواهب النسائية يتجاوز عرض الأعمال"

وكانت منظمة Algerian Woman Art حاضرة ضمن المشاركين، من خلال مجموعة من النساء اللواتي قدمن تجاربهن ومنتجاتهن أمام الحضور.

وقالت ملاك خلاف، سفيرة Algerian Woman Art، إن مشاركة المنظمة جاءت من خلال مجموعة من النساء المبدعات، بهدف منحهن فرصة للظهور والتعريف بأعمالهن، خاصة أن تنوع التجارب النسائية يسمح بإبراز قدرات مختلفة في مجالات الفن والحرف والمشاريع الإبداعية.

وتنوعت الأعمال المعروضة بين المجوهرات والشموع والملابس والعسل وغيرها من المنتجات، لتكشف عن تعدد المواهب النسائية وقدرتها على تحويل المهارات الفردية إلى أعمال تحمل طابعاً خاصاً وهوية جزائرية.

وبالنسبة إلى ملاك خلاف فإن أهمية مثل هذه اللقاءات لا تقتصر على عرض المنتجات أمام الجمهور، وإنما تكمن أيضاً في خلق فرص للتعارف والتواصل وفتح أبواب جديدة أمام النساء صاحبات المواهب والمشاريع، فوجود الحرفية إلى جانب الفنانة وصاحبة المشروع الثقافي داخل فضاء واحد، يسمح بتبادل التجارب واكتشاف إمكانات جديدة للتعاون، ويمنح النساء فرصة لتقديم أنفسهن وأعمالهن خارج الدوائر المعتادة.

 

قطع الفسيفساء الصغيرة تتحول إلى قصة

من بين المشاركات، حضرت أمال كوسيم بتجربتها في فن الفسيفساء، وهو المجال الذي اختارته انطلاقاً من شغفها بالألوان والأشكال وما تمنحه هذه التقنية من إمكانية لصناعة عمل فني متكامل من قطع صغيرة.

وتقول عن علاقتها بهذا الفن باعتباره مساحة تسمح لها بالتعبير من خلال مزج الألوان وتركيب الأشكال، حيث تحتاج كل قطعة إلى الدقة والصبر قبل أن تأخذ مكانها داخل اللوحة إن تجربتها في الفسيفساء بدأت من التعلّم والممارسة، قبل أن تنتقل إلى مرحلة عرض أعمالها والمشاركة في معارض، وصولاً إلى حضورها في هذا الموعد بالمعهد الفرنسي بالجزائر.

وبالنسبة لها لا تتوقف الفسيفساء عند كونها حرفة أو تقنية فنية، بل هي طريقة لتحويل التفاصيل الصغيرة إلى صورة أكبر، وهو ما يجعل كل عمل يحمل بصمته الخاصة.

 

تحوّل الحكاية والألعاب إلى عالم من الخيال

وفي تجربة مختلفة، قدمت مايا حمزة مشروعها (حاجي ماجي) ضمن برنامج مواهب، وهو مشروع يجمع بين الحكاية والألعاب والشخصيات، وتقوم فكرة المشروع على تقديم الحكاية من خلال عالم تفاعلي يستحضر التاريخ والألعاب، حيث تشكل الشخصيات جزءاً أساسياً من التجربة، ومن بينها شخصية داليا التي تحدثت عنها باعتبارها إحدى الشخصيات المحورية في مشروعها.

وتصف مشروع (حاجي ماجي) بأنه مشروع نسائي بامتياز، إذ تحضر النساء في عالمه وشخصياته وقصصه، في محاولة لمنح الحكاية مساحة مختلفة تجمع بين الخيال والتفاعل.

ومن خلال هذه التجربة، تسعى إلى تحويل الفكرة الإبداعية إلى مشروع يمكن أن يتطور، وأن يمنح الأطفال والجمهور فرصة لاكتشاف القصص بطريقة تجمع بين المتعة والتعلم واللعب.