نقابات المعلمين في إيران تحذر من أزمة التعليم وتطالب بحقوقها
دعا مجلس تنسيق النقابات المهنية للمعلمين في إيران، إلى صياغة استراتيجيات وطنية عاجلة لحماية منظومة التعليم العام، مؤكداً على الارتباط الوثيق بين استقرار الأمن التعليمي وضمان العيش الكريم للكوادر التدريسية والطلاب على حد سواء.
مركز الأخبار ـ تشهد الساحة التعليمية في إيران، نقاشات موسعة حول ضرورة إصلاح الهياكل الإدارية والاقتصادية للمدارس، بما يضمن استقلالية المؤسسات التعليمية وتوفير بيئة تربوية آمنة ومستدامة تلبي تطلعات الأجيال القادمة.
أصدر مجلس تنسيق النقابات المهنية للمعلمين في إيران بياناً بمناسبة اليوم العالمي للمعلم والذي يصادف اليوم الاثنين 5 تشرين الأول/أكتوبر، استعرض فيه الوضع المعيشي للمعلمين والأزمات القائمة في نظام التعليم العام، وأعلن في بيانه أن 200 تلميذ و15 معلماً على الأقل قد لقوا حتفهم خلال احتجاجات بداية العام الجاري الدامية.
كما أشار المجلس إلى أنه خلال الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على مدار العام ونصف العام الماضيين، وقع مئات الأطفال والطلاب الآخرين ضحايا للحرب، بمن فيهم الطلاب والمعلمون الذين قضوا في مدينة ميناب.
وشدد على أنه لا ينبغي تبرير الأرواح البشرية بأي اعتبارات سياسية أو أمنية أو عسكرية، داعياً إلى محاسبة جميع منتهكي حقوق الإنسان، ومن تسببوا، في وقوع الأطفال والطلاب والمعلمين ضحايا للعنف والقمع والحرب، مؤكدةً أن حماية التعليم العام لا تتحقق بمجرد حماية أرواح الطلاب والمعلمين، بل يجب أن يتمتع المعلمون أيضاً بـ"حياة كريمة، وأمان وظيفي، وحرية نقابية، وكرامة مهنية".
وفي بيان آخر، وصف مجلس التنسيق حالة التعليم العام بأنها حرجة، مشيراً إلى الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة، توسع خصخصة التعليم، نقص الموارد البشرية، ازدياد كثافة الفصول الدراسية، انعدام الأمن الوظيفي، والضغط على أنشطة نقابة المعلمين، باعتبارها أهم المشكلات الراهنة.
وأعلن أن متوسط دخل المعلمين يبلغ حوالي 25 مليون تومان، وقدر تكلفة سلة معيشة الأسرة بما بين 75 و90 مليون تومان، استناداً إلى التقديرات التي ذكرها. كما أعلن أن آلاف المعلمين الخصوصيين، وموظفي شراء الخدمات التعليمية، والمعلمين في المدارس الخاصة يواجهون مشكلات تشمل انعدام الأمن الوظيفي، والتأمين، وتحديد المهام الوظيفية.
وحذر من نقص الموارد البشرية، وموجة تقاعد المعلمين، وتراجع الحافز للالتحاق بمهنة التدريس، وارتفاع عدد الأطفال المتسربين من المدارس، معتبراً توسع المدارس الخاصة، وتركز المرافق التعليمية في المناطق الغنية عوامل تُفاقم التفاوت التعليمي.
ولا يرى المجلس أن حل أزمة التعليم يكمن في "تأميم مطالب النقابات"، بل شدد على أهمية الحوار والمشاركة والاستثمار الحقيقي في التعليم العام "إن تمتع المعلمين بالأمان الوظيفي، العيش الكريم، الحريات النقابية، المشاركة في صنع السياسات التعليمية، شروط أساسية لكي يؤدي النظام التعليمي دوره بفعالية.
وانتقد المجلس في بيانه الممارسات المستمرة ضد نشطاء النقابات التعليمية على مدار أكثر من ثلاثة عقود، والتي شملت الاستدعاءات، الاعتقالات، الفصل من العمل، الإحالة إلى التقاعد القسري، الإعفاء من المهام التعليمية، بالإضافة إلى الملاحقات الأمنية.
وأكد المجلس أن التضامن مع المعلمين يتجاوز مجرد التقدير الأدبي؛ فهو دفاع أصيل عن العمل النقابي المستقل، والعيش الكريم، وحرية التنظيم، مشدداً على ضرورة إشراك المعلمين في صياغة السياسات التعليمية، وضمان الحق في التعليم باللغة الأم، وتقديم تعليم حكومي مجاني، عادل، وذو جودة عالية لجميع الأطفال دون تمييز.
وفي ختام البيان، جدد مجلس التنسيق التزامه بمواصلة دعم المعلمين والطلاب والتعليم العام، مؤكداً أن صياغة مستقبل إيران تبدأ من الفصول الدراسية والفكر الحر بجهود مشتركة بين المعلم والطالب.
واختتم المجلس بيانه برفض قاطع للحرب والاستبداد، داعياً إلى إعلاء قيم التعليم العام، الحرية، العدالة الاجتماعية، والازدهار، مطالباً بضمان مستوى معيشي لائق للمعلمين العاملين والمتقاعدين بما يتناسب مع تكلفة المعيشة الحقيقية والحفاظ على كرامتهم المهنية، التنفيذ الكامل للمادة 30 من الدستور وزيادة حصة التعليم في الميزانية العامة لتحقيق تعليم مجاني وجيد وعادل، ووقف خصخصة التعليم وتعزيز التعليم العام المجاني والمتساوي، إضافة إلى تحديد واجبات المعلمين في دفع الرسوم الدراسية وشراء الخدمات التعليمية، وغيرهم من العاملين في القطاع غير الرسمي، وإنهاء عدم استقرار الوظائف.
كما دعا المجلس إلى تحسين ظروف معلمي المدارس الخاصة عبر تطبيق قانون العمل وضمان أجور عادلة وأمن وظيفي وتأمين صحي. وطالب بنقل إدارة صندوق احتياطي المعلمين إلى ممثلين حقيقيين خاضعين للرقابة، وحصر تدخل الأجهزة الأمنية ولجان التحقيق ضمن الحدود القانونية لوقف الضغط على النقابيين.
وشدد البيان على تفعيل الحق في التعليم باللغة الأم، والإفراج عن المعلمين المعتقلين، والاعتراف بالحق في التنظيم المستقل والمشاركة في صنع السياسات التعليمية، بالإضافة إلى اعتماد خطط فعالة لمنع التسرب المدرسي وضمان حق التعليم لجميع الأطفال دون تمييز أو فقر.