"نفس" يطلق دعوة وطنية للاحتجاج رفضاً للمرسوم 54 ودفاعاً عن حرية التعبير
دعا التحرك المواطني "نفَس" إلى تظاهرة احتجاجية في الخامس من حزيران/يونيو القادم، رفضاً للمرسوم 54 ولتراجع حرية التعبير، مؤكداً على ضرورة الدفاع عن إعلام عمومي مستقل وحماية حق التونسيين في الكلمة الحرة.
مركز الأخبار ـ تشهد تونس في السنوات الأخيرة تراجعاً ملحوظاً في حرية التعبير، وسط تصاعد القيود القانونية والملاحقات التي تطال صحفيين ونشطاء ومدونين، ما أثار مخاوف واسعة لدى منظمات المجتمع المدني بشأن مستقبل الحريات الأساسية في البلاد.
أصدر التحرك المواطني "نفَس" بياناً أمس الأحد 17أيار/مايو، وذلك في ظل التراجع الخطير في منسوب الحريات العامة والفردية في تونس خلال السنوات الأخيرة جاء فيه "تعيش تونس منذ سنوات تراجعاً خطيراً في الحريات العامة والفردية، يتجلى في توظيف القوانين الزجرية كأداة للترهيب وتكميم الأفواه، وفي مقدّمتها المرسوم عدد 54 الذي تحول إلى سيف مسلط على الصحفيين والمدونين والنشطاء وكل صوت ناقد أو مستقل".
وأشار البيان إلى أن المؤسسات الإعلامية العمومية تشهد في المقابل، محاولات متواصلة لإخضاعها وتحويلها من مرفق عمومي في خدمة الوطن والمواطن إلى أداة دعائية منحازة للسلطة، مضيفاً أن هذا التوجه يٌقصي الأصوات الحرة ويُحاصر الآراء المخالفة بما يهدد حق التونسيات والتونسيين في إعلام مهني مستقل ومتوازن.
وأكد التحرك في بيانه أنه انطلاقاً من العريضة المواطنية ودفاعاً عن حرية التعبير ومن أجل صحافة مستقلة وصحفيين أحرار، والتي التف حولها مئات المواطنات والمواطنين دفاعاً عن الحقوق والحريات "نعلن عن انطلاق نشاط التحرك المواطني نَفَس باعتباره إطاراً مدنياً سلمياً ومفتوحاً، يهدف إلى الدفاع عن حرية الرأي والتعبير واستقلالية الإعلام، والتصدي لكل محاولات التسلط وتكميم الأفواه وتوظيف مؤسسات الدولة ضد الحريات".
ولفت البيان الانتباه إلى أن من أبرز أهداف التحرك الدفاع عن حرية التعبير بمختلف أشكالها، وتعزيز استقلالية وسائل الإعلام وتعدديتها، وتشجيع النفاذ إلى المعلومة وضمان وصولها إلى جميع التونسيات والتونسيين بما يكرّس الشفافية، مشدداً على ضرورة دعم حرية الإبداع الفني والفكري والأكاديمي والاهتمام بالقضايا المتصلة بالشأن العام بما في ذلك القضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية المرتبطة بحرية التعبير.
ودفاعاً عن حرية الرأي والتعبير ورفضاً لكل الممارسات والانتهاكات التي تستهدفها، دعا التحرك المواطني "نفَس" جميع المواطنات والمواطنين، إلى جانب القوى الديمقراطية والمدنية والسياسية والنقابية والحقوقية، إلى المشاركة في تحرك احتجاجي يُنظَّم تحت شعار "إعلام عمومي حر… لا أبواق للسلطة" و "لا للمرسوم 54… لا لتجريم الكلمة الحرة"، وذلك في الخامس من حزيران/يونيو القادم.
وأكد البيان أن هذا التحرك الاحتجاجي لا يهدف فقط إلى الدفاع عن الصحفيين والإعلاميين، بل يأتي أيضاً لحماية حقّ جميع التونسيات والتونسيين في النفاذ إلى المعلومة وفي التعبير الحر دون خوف أو ملاحقة أو ترهيب، لافتاً إلى أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة ترفض تحويل المال العام إلى أداة لتمويل الدعاية لأي طرف سياسي "أن الإعلام العمومي ملكٌ للمواطنات والمواطنين، وأن استقلاليته ليست منة تُمنح، بل حق يُنتزع بالنضال المدني السلمي".
وجدد التحرك المواطني "نفَس" تمسكه بجملة من المطالب الواضحة التي لا تقبل المساومة، وفي مقدمتها إلغاء المرسوم عدد 54 وكافة التشريعات الزجرية التي تجرّم حرية التعبير، وضمان استقلالية الإعلام العمومي عن كل أشكال التوجيه السلطوي أو الضغط الحكومي، كما دعا إلى وقف الملاحقات القضائية ضد الصحفيين والمدونين والنشطاء بسبب آرائهم، وكفالة حقّ المواطن في إعلام مهني وتعددي يخدم الصالح العام "أن الدفاع عن حرية التعبير هو دفاع عن جميع الحريات، وأن من حق التونسيين التعبير دون خوف".